( من بَعيدٍ يحنُّ إليّكُم حَنيني، وبذكراكُم تُثار شُجوني./ أبا فرات )
—— مايُشبه حُبُ الوطن العَربي بتواصُله الإنساني ولُغَته البَليغَة —
— شُعراء المَهجَر والمُهجَرين نَموذَجّاً —

رشدي رمضاني 
~~~~~~~
( لقد آمنتُ بالعُروبةِ لأني آمنتُ بالحُبِ والخَيرِ والجَمالِ.)
محمد سليمان الأحمد (بدوي الجبل) المَعروف بثقافَته وبلاغَته، وَهوَّ واحد من أهم الشعراء العرب، والمقولة كان يُرددها دوماً.

~~ ” يا نخلُ أنتِ غريبةٌ مثلي، في الغَربِ ناّئيةً عن الأصلِ.
فأبكي وهَل تَبكي مكبَّسةٌ، عَجماء لَم تُطْبَعْ على خبْلِ.**
لّو أنها تَبكي لبَكَتْ، ماءَ الفراتِ ومنْبَتَ النخْلِ.
لكِنها ذَهَلَتْ وأذهَلَني، بُغضي بني العباس عن أهلي.”
**( المَضغوط بمَكبّس أصَّم لا عقلَّ لَهُ، فكيف يَعرف شوقُه وجُنونه ؟)
و.” تبدَّتْ لنا وسْطَ الرُصافةِ نخلةٌ، تَنائَت بأرضِ الغربِ عن بَلدِ النَخْلِ.
فقلتُ شَبيهيَّ في التَغربِ والنَوى، وطولُ التَنائيَّ عَنْ بنيَّ وعنْ أهلي.”
و. ” إنَّ جْسمي كَما تراهُ بأرضٍ، وفؤادي ومالكيِّهِ بأرضِ.”
هذه الأبيات المُثقلة بهمومِ الغُربة وتجليّاتها، تُنسب لمؤسس الدولة الأموية
في الأندلس، عبدالرحمن الداخل (صقر قريش) فلنَتأمل الغربة والوجع.!!
~~ أبا عادل النواب مظفر، اتعبته الغربة ومنغصاتها ويُردد حزيناً:
” مَرات العُمر خَفَّگْ او فَرّفَحْ وانذبَحْ مَرّاتْ.
وبْنّچ خنگَتة الغُربة، او حَچي ال ماينلّبسْ فُوگَه اوحَچي الشْمّات.”
و.” يٌجّي يوم، ازغارْنّا ايعْگدّونْ خْيطْ الشَمس، بدْرابين كُلْ الناس،
بَلچي هناكْ حيّ الله طْفل، عَن أهلَه غايّبْ.”
~~ الشاعر حليم ابراهيم جريس دموس، لبناني مُغترب ولد في زحلة
( ١٨٨٨– ١٩٥٧) درسَّ الفرنسية والعلوم، واستَهوَته الصحافة والأداب،
وإحب اللغة العربية حد الهَوَس، وتعمق بدراستها، وتواصل مع الشعراء
العرب زمانه، أحمد شوقي، بشارة الخوري ( الأخطر الصغير )، حافظ
ابراهيم، خليل مطران، شبلي ملاط، وآخرون. عادَّ للوطن وتبنى وبتحدي
المواقف الوطنية/ القومية، تحمل الكثير لأجلها، ولَم ينثني، عمل وعاش
في دمشق .. توفيَّ في بيروت ودفن فيها.
~~ معظم شعره بهذا المَنحى. فِي العراق/ بغداد ترددَت القصيدة،
بالمناسبات والمدارس لجمالها وغرضها.. كانت القصيدة المفضلة عند
معظم طلاب الأمصار العربية ومنتدياتها، وكأغنية تمجد العروبة
ولغة الضاد الَّتي بَهَرتهُ وتَعلّقَ بها، كما بهرت الدنيا برمتها، حيث
أستقطبت العلماء من مختلف المشارب والمعارف، وقراءة عاجلة للوحة
العلم والمعرفة والأستشراق تظهر الحقيقة الجليَّة .
العشرات وكثير المواهب والكَفاءة المتميزة الٌتي أحبَت وواكَبت التُراث
العربي وتعلقت بتنوعه كمجتمع وثقافة ولغة وتأريخ وآداب، ولَم يثنها
ظرف الإغتراب بقسوته وموجباته ومتطلباته، ومنهم أمين الريحاني،
جبران خليل جبران، ميخائيل نعيمة، نسيب عريضة، ايليا أبو ماضي،
رشيد أيوب، فوزي معلوف، ندرة حداد، وأخرون كِثار، والأبرز للآن
بشارة الخوري ( الأخطل الصغير ) الَّذي ملأت أشعاره قائمة طويلة
من اشهر الأغاني وأهم المطربين العرب قاطبة، كما معروف، ووصل
البعض لمناداته أمير الشعراء، لانه بمستوى أحمد شوقي أو أبرز..
~~ أدناه القصيدة المحتفى بها وبشاعرها حليم أبراهم جريس دموس:
” لاتَلُمني في هَواها، لَيسَّ يُرضيني سِواهَا.
لَستُ وحدّي أفتَديّها، كُلنا اليّومَ فِدّاهَا.
نَزَلت في كُلِّ نفسٍّ، وتَمَشَّتْ في دِماهَا.
فبِها الأم تغنّت، وبها الوالد فاهَا.
وبها الفن تجلى، وبها العلم تَباهَى.
كلّما مرَّ زمانٌ، زادَّها مَجدّاً وجَاهَا.
لُغةُ الأجدّادِ هذي، رَفَع الله لِواهَا.
فأعيدوا يا بَنيّها، نَهضةً تُحْيّ رَجاهاً.
لَمْ يَمُت شَعبٌ تفانى، في هَواها واصطَفاهَا.”
سلاماً لشعب العراق / بغداد، المتواصل مع تراثه المتجذر أبداً.
‎2019-‎08-‎24