دراسة متواضعة من تاريخ الحركة الشيوعية في العراق وآفاق مستقبلها  !


عبدالحسن حسين  
الجزء الثامن

الشهيد الشيوعي ساسون دلال
المفترى عليه
الشهيد ساسون دلال
استلم ساسون الدلال قيادة الحزب الشيوعي العراقي بعد القاء القبض على مالك سيف وانهياره واعترافه على كل ما يعرفه عن الحزب والقاء القبض على يهودا صديق وبعض اعضاء وكوادر الحزب استطاع تشكيل قيادة جديدة للحزب واستطاع ابتياع مطبعة صغيره تم طبع بيان فيها يندد باعادة محاكمة الرفيق فهد والحكم عليه هو ورفاقه حازم وصارم بالاعدام وتم توزيع البيان في جميع المحافظات وكان هو المسؤول الاول في هذه اللجنة الجديده وعند تشكيل اللجنة المركزية الجديده قام ساسون الدلال بتوجيه مذكرة الى الامم المتحده والى كل السفارات المعتمدة في العراق والى كل الاحزاب العراقية والى الحكومة العراقية ومجلس النواب والاعيان يطالبهم فيه بالغاء الحكم الجديد التي اصدرته المحاكم العراقية بتجديد حكم الاعدام بحق الرفيق فهد وزكي بسيم ومحمد حسين الشبيبي وايضا على يهودا صديق وابراهيم ناجي وطالب البيان ليس بالغاء حكم الاعدام بحق قيادة الحزب فقط بل باطلاق سراح كل الموقوفين والمحكومين العراقيين الاحرار (ان الحزب الشيوعي العراقي يناشدكم للضغط على الحكومة العراقية الفرانكوفية لاجبارها على الاقلاع عن هذه المؤامرة الهتلرية واطلاق سراح الرفيق فهد وجميع المسجونيين والموقوفين والمبعدين السياسيين الاحرار ويلقى على عواتقهم مسؤولية تاريخية عظمى هي احباط هذه المؤامرة في سبيل السلم العالمي والديمقراطية والحرية ) ثم اصدرت قيادة ساسون الدلال للحزب الشيوعي بيان يطالب فيها جماهير الحزب والشعب العراقي الى النضال من اجل اسقاط حكومة نوري السعيد وكان البيان يطالب الجماهير بوقفة استذكار للماضي النضالي القريب لها وكيف اراقوا دمائهم قرب تمثال مود ويذكرهم بثورة العشرين وانتفاضة كاورباغي وغيرها من الاعمال المجيده والتي توجوها بوثبة كانون من العام الماضي واعلمهم ان بور تسموث جديده تحاك الان وعلينا جميعا ان نوقف الانهيارالاقتصادي والسياسي
ان الازمة الثورية تجر حتما العبودية الاستعمارية المركبة والتجويع العام والدكتاتورية في الحكم والاحتكار وقد ختم البيان بمطالب واضحة ومقبولة وليس فيها أي تطرف
العمل على اسقاط وزارة نوري سعيد المجرمة واقامة حكومة ديمقراطية توفر العمل للعاطلين والارض للفلاحين واطلاق سراح الموقوفين والمسجونيين والغاء كافة المعاهدات التي تكبل العراق بشروط مجحفة ومنها معاهدة1930 والغاء المجالس العرفية والقوانين الاستثنائية وحرية النشر وتكوين الاحزاب
والجلاء التام لكافة الجيوش الاجنبية على الارض العراقية وقد صدر البيان بتاريخ 27 كانون الثاني 1949 وبعد صدور حكم الاعدام بحق الرفيق فهد ورفاقه اعلن الحزب بقيادة الشهيد ساسون الدلال ان الحكم على رفاقنا هو مؤامرة مبيته من السفاح نوري السعيد واسياده الانكليز للتخلص من هذه القيادة الثورية الكبيرة ويطالب العالم بايقاف تنفيذ الحكم وكان البيان قد صدر بتاريخ 14 -2 -1949 واستمرت قيادة ساسون الدلال باصدار البيانات والتعليمات والنشرات الثقافية للاعضاء والتوجيهات لزيادة الكسب الحزبي وكانت المطالب التي تطالب بها قيادة الحزب في هذه الفترة هي على العموم مطالب ليس فيها ما يوحي بالتطرف او المطالب غير الواقعية فمطالب الغاء القواعد الاجنبية وايجاد حكومة ديمقراطية تاخذ على عاتقها حل مشكلة البطالة والمشاكل الفلاحية وتوفير الخبز والتخلص من القواعد الاجنبية و تمتين الاخوة العربية الكردية و تمتين الاخوة العربية اليهودية بعيدا عن سيطرة الصهيونية والرجعية العربية مطالب يؤمن بها ليس الشيوعي فقط بل كل الوطنيين وجموع الشعب العراقي وبعد القاء القبض عليه نتيجة خيانة احد اعضاء القيادة الحزبية كان لساسون الدلال وقفة مشرفة في الدفاع عن الشيوعية وان كل المعلومات التي قالها امام الهيئة التحقيقية هي فقط المعلومات التي قالها قبله الاخرين وقد بدأ باعترافاته بتمجيد الشيوعية والدفاع عنها قال (انني ساسون شلومو دلال انتميت الى الحزب الشيوعي العراقي السري اول مرة عام 1946 وقبلت عضوا فيه في نهاية تموز من نفس العام .

اما سبب انتمائي للحزب فهو تأييدي للميثاق الوطني الذي يعمل من اجله الحزب وكان الاستعمار الانكلو امريكي قد زاد تغلغله في بلادنا وفي جميع بلدان الشرق الاوسط وازال جميع الحريات الدستورية والديمقراطية اصبح لزاما لمن يعمل للقضية ان يناضل في سبيل الغاء الهيئة الاستعمارية المطلق وتحقيق وطن حر وشعب سعيد ان يناضل في الحزب الشيوعي لانه قد اثبت نظريا وعمليا على مقياس داخلي وعالمي انه الحزب الصادق والفعال ضد الاستعمار وانه يستند في نضاله الى قوى الطبقة العاملة كاساس والجماهير الشعبية بوجه عام ) وقال الشهيد ساسون ( اني لم اتحرك من الدار التي كنت قابعا فيها ولم اعرف أي من التنظيمات او الاعضاء عدى الاسمين الذين ذكرتهما )وهو يقصد رفيق جولاق وصبري عبد الكريم وهذيين الرفيقيين قد القي عليهم القبض في الدار الحزبية قبله وهم الذين اعترفا عليه وليس عن طريق اعترافاته …وقد تحمل ساسون الدلال كل الاصدارات التي اصدرها الحزب
مدعيا انه كتبها جميعا حتى لا يتحمل غيره تبعية هذه الاصدارات وقال ( ان المنشورات التي صدرت منذ تاريخ 2 -12 -1948 ولغاية القاء القبض علي انا فقط من كتبها للحزب ) وكانت البيانات التي ذكرتها التحريات الجنائية هي واحد وثلاثون بيان ومنشور ومقالة افتتاحية لصحيفة الحزب ( القاعدة ) وان الفترة التي كان فيها ساسون الدلال المسؤو ل الاول في الحزب يقول ساسون في اعترافاته (هربت من المراقبة في سامراء بامر من قبل فهد ولما جأت اتصلت ببيت يعقوب قوجمان مع الشخص الذي عرفت اسمه اخيرا صبري عبدالكريم وقد اوصلني الى شخص آخر اسمه رفيق جولاق حسب ما عرفت اسمه مؤخرا) …..( اما اعمالي فكانت تقتصر من الناحية النظرية على أي تطبيق النظرية الماركسية اللينينية على تحليل اوضاعنا ومشاكلنا .وان جميع النشرات والبيانات والنداءات الصادرة من المركز كتبتها انا بعد موافقة اللجنة المركزية منذ 13-12 -1948 …. ان الرفيق جالاك هو الذي استاجر الدار واخذني اليها وسكنت فيها منذ تاريخ 2-12 -1948 …… كنت انا حسب ما قررت اللجنة المركزية ابقى في الدار واوقع باسم المسؤول الاول في الحزب .. اما الاسماء التي ترد الى المركز فهي اسماء مستعاره سواء كانت اسماء نساء او رجال …) وكانت اعترافات ساسون الدلال على الشهيد فهد بعد اعدام الاخير وعلى يعقوب قوجمان وصبري عبد الكريم ورفيق جولاق وهم في الاعتقال قبله هذه هي اهم اعترافات ساسون الدلال امام قاضي التحقيق وهي في الغالب اعترافات تضر ساسون اكثر من غيره ومن اعترافاته انه ملتزم بالميثاق الوطني والنظام الداخلي للحزب وهذا الميثاق اصدره المؤتمر الاول للحزب وكتبه فهد أي بمعنى انه كان ملتزم بخط الحزب ويستلم توجيهاته من فهد (لقد قال هذا بعد اعدام فهد ) وهو يعلن التزامه بدستور الحزب بعد اعدام فهد ولم يكن ما قام به أي شيء له علاقة بالتطرف وحتى ما قام به ساسون دلال لا يرقى الى مستوى الحكم عليه بالاعدام ولكن الحكومة ارادت ان تصبغ الحزب الشيوعي ؤ بصبغة يهودية وخصوصا في فترة قيام دولة اسرائيل كما لا يجب الاستهانة بالدور البطولي الذي قام به ساسون دلال سواء كان في قيادته للحزب الشيوعي او مواجهته للموت بشجاعة اثناء عملية اعدامه فكان ينشد النشيد الاممي وهو امام حبل المشنقة انه بحق بطل شيوعي كبير كان ضحية مؤامرة حكومية من جهة ومن الجهة الاخرى كان موقف الحزب الشيوعي السلبي ازاءه هي عملية تكفير غير مبررة عن اعتراف الحزب الشيوعي باسرائيل خضوعا لاعتراف الاتحاد السوفيتي وكان اليهود الشيوعيين العراقيين هم ضحايا هذه المواقف الخاطئة ورغم كل ذلك ان الحزب الشيوعي لحد الان لا يعتبر ساسون الدلال شهيد الحزب رغم زوال الخطر ((السوفيتي)) وانه متطرف ( وتروتسكي ) وكأن التروتسكية نظريه خاصة وليس لها علاقة بالماركسية ولكن هناك مسؤولين آخرين جاءوا بعد ساسون الدلال كانو متطرفين بطريقة لا لبس فيها وتخلو عن الميثاق الوطني للحزب وكتبوا ميثاق آخر للحزب واعلنوا انهم يريدون (جمهورية عراقيةديمقراطية شعبية ..ميثاق باسم ..بهاء الدين نوري) ولكن بقوا ضمن الحزب واستلموا بعد ذلك مسؤوليات مهمة في الحزب ومنهم من لم يتعرض حتى للتجميد المؤقت بسبب تطرفه لمذا اذن ساسون وحده متطرف ؟؟ السبب الواضح ان الشيوعيين العراقيين اليهود الشهداء وحتى غير الشهداء كانوا ضحية موقف الاتحاد السوفيتي الخاطىء من القضية الفلسطينية واعتراف الاتحاد السوفيتي بدولة اسرائيل وضع الاحزاب الشيوعية العربية في موقف لا تحسد عليه فهي في كل ادبياتها لا تعترف باي حق للصهاينة في فلسطين وكان تثقيف هذه الاحزاب لاعضائها ومؤيديها ان فلسطين دولة عربية وعلى الجميع حمايتها من التجاوز عليها من الصهيونية العالمية وشكل الحزب الشيوعي العراقي منظمة سياسية اسمها (عصبة مكافحة الصهيونية ) وكان اكثر اعضائها من اليهود العراقيين واغلبهم شيوعيين معا دين لفكرة الدولة اليهودية في فلسطين وقد رفضت هذه العصبة وايضا الحزب الشيوعي العراقي (وعد بلفور) الذي أعلنه وزير خارجية بريطانيا بانشاء وطن قومي لليهود في فلسطين وحتى بعد ان اعترف الاتحاد السوفيتي باسرائيل بقي الحزب الشيوعي العراقي ثلاث اشهر لم يغير برنامجه في معادات دولة ((اسرائيل اليهودية )) التي انشأتها الامم المتحده في ارض فلسطين ولكن من خلال ما يسمى (( الالتزام الاممي )) وبلد الاشتراكية الاول خضعت هذه الاحزاب الى المنطق التبعي للاتحاد السوفيتي وحتى تحاول ان تقلل من النقمة الشعبية على الموافقة على قيام دولة اسرائيل ومن اعترف بها على انها دولة قامت الاحزاب الشيوعية العربية بالانتقام من الشيوعيين اليهود في بلدانهم وكان الحزب الشيوعي العراقي اكثرهم انتقاما لهذا لم يعتبرساسون الدلال ويهودا صديق وابراهيم ناجي الصيدلي الذي كان الشهيد يوسف سلمان (فهد ) في بيته ساعة القاء القبض عليه الشيوعيين اليهود العراقيين شهداء الحزب رغم البطولات التي قامو بها والتي لاتقل عن بطولات الشهداء الاخرين اضافة الى ذلك ان اليهود العراقيين كانوا يسكنون هذه الارض منذ عشرات القرون ولم ينعزلوا في اماكن خاصة بهم مثل يهود اوربا والبلدان العربية الاخرى بل هم منتشرين في كل مدن العراق وان اغلب يهود العراق كانوا لا يريدون الهجرة الى فلسطين خصوصا ان امكانياتهم المادية جيده قياسا بالسكان الاخرين وان اغلب تجار المواد الغذائية هم من اليهود ووصلت قيادة الحزب الشيوعي في (( تطرفها )) للتغطية على اعترافها بما سمي الدولتين العبرية والعربية التي اقرتها الامم المتحدة الى الحد الذي جعلها لا تعترف بزواج زكي خيري من سعيدة ساسون مشعل اليهودية التي اعلنت اسلامها حتى لا تسفرها الحكومة الملكية العراقية ا لى اسرائيل مدة ثلاث سنوات بعد الزواج لتكون بعد ذلك سعاد خيري حاملة لقب زوجها زكي خيري و حتى ان عزيز سباهي في كتابه(عقود من تاريخ الحزب
الشيوعي العراقي الجزء الاول ص 82) يقول ( لم يكن اليهود لهم دورا متميزا في بدايات التكون الشيوعي في العراق وان من حاول ايجاد دورا لهم هم كتاب تقارير البوليس البريطاني وحتى حنا بطاطو لم يغامر بنفي هذه المزاعم من الاساس رغم انه يختلف عن السابقين في الدوافع والمنطلقات ومع ان الرجل (حنا بطاطو …الكاتب ) لا يقطع بشيء هنا يبقي قدرا من الشك في ما تورده تقارير البوليس ) ( اما عن دور اليهود في المسالة فنذكر حقيقة لا يمكن دحضها هي ان الشيوعيين العراقيين اليهود لم ينخرطوا في صفوف الحزب الشيوعي العراقي الا بعد ان ظهر الحزب وتوجه الى سائر الكادحين والمثقفين . عزيز سباهي .عقود من تاريخ الحزب الشيوعي العراقي) وكأن عزيز سباهي يحاول ان ينفي جريمة ارتكبها الحزب الشيوعي العراقي لان اليهود العراقيين موجودين في صفوفه حتى وصل في رفضه الى القول بوجود اليهود في الحزب بانه وجود غيراساسي ( ما اقوله حقيقة لا يمكن دحضها ) ولا ادري لماذا لايمكن دحضها رغم انها لا تستند الى اية وقائع ثابته فيهودا صديق ((اليهودي )) استلم قيادة الحزب بعد فهد مباشرة ثم استلم قيادة الحزب اخ يهودا صديق ثم ساسون الدلال ((اليهودي ))استلم المسؤلية الاولى بعد خيانة مالك سيف ايضا ويوسف هارون زلخا رئيس عصبة مكافحة الصهيونية وهو شيوعي وايضا ((يهودي)) وابراهيم ناجي الصيدلي الذي القي عليه القبض مع فهد هو وعائلته لان فهد كان في بيته وتم اعدام كل هؤلاء ((اليهود ))فأي دور هو اكثر من دور هؤلاء الابطال ؟؟؟؟ ان الشيوعيين اليهودالعراقيين لهم دور اساسي في الحركة الشيوعية العراقية بحكم كونهم سكان مدن واكثر وعي ووجودهم ليس منقصة بحق الحزب الشيوعي العراقي حتى يتنكر لهم حتى رفاقهم ويحاولوا تهميش دورهم ان كانو شهداء ام مناضلين في المعتقلات والسجون.
يتبع
‎2019-‎08-‎23