أزمة انهيار الليرة التركية !

الدكتور مجيد محسن محمد

ذكرني الفيسبوك يوم أمس بمنشور كتبته العام الماضي حول أزمة انهيار الليرة التركية التي أكدت من وجهة نظري على حقيقة ان الاستثمارات الأجنبية تتحول خلال الازمة الاقتصادية الى عامل يعمق الازمة، بسبب انسحابها المبكر وعدم استعدادها لتحمل نتائج صمود غير مضمون ولا يعنيها أصلا. وأتذكر انني كتبته للرد على أصدقاء يعتقدون ان البلدان النامية لا تستطيع بناء اقتصاد قوي دون استثمارات خارجية. وكانت هونغ كونك وسنغافورة وكوريا الجنوبية هي الأمثلة التي تتكرر في حججهم. منشوري كان موجها لقراء الفيسبوك من مختلف المستويات، لذا كان مختصرا جدا. الملفت للنظر انني لم أنتبه وقتها لتعليق في غاية الأهمية من الدكتور مجيد محسن محمد. ربما بسبب انقطاعي عن الفيسبوك لعدة أشهر. وقد استجاب الأستاذ لطلبي بنشر التعليق في منشور منفصل.
أشارك الصديقات والأصدقاء ما كتبه الدكتور مجيد محسن محمد. على أن أعود في وقت لاحق لتعزيز الموضوع بتفاصيل وأدلة كنت قد دونت منها قبل بضعة أعوام هوامش وملاحظات تخص البلدان المذكورة أعلاه، وهي من بلدان النمور الأربعة التي أشير لها في بطن المنشور. قراءة ممتعة!
“الاستثمار الاجنبي المباشر وغير المباشر الوجه الاخر
(منشور معاد نشره تلبية لطلب الاستاذ والصديق العزيز سلام موسى)
الاستثمار الاجنبي المباشر(مصانع ..عقارات ..مكائن الخ) و غير المباشر (اسهم وسندات) الاول تكاليف التصفية فيه عالية وتؤدي الى انخفاض قيمة الموجودات مما يلحق ضرر بالمستثمر فضلا عن خسارة الحصص السوقية ولذلك يضع شروط امان عالية خصوصا عندما يتعلق الامر بدولة ذات مخاطرة عالية ،كما ان نقل الاستثمار ليس سهلا بسبب شروط الدولة الحاضنة اصلا و ان اخطار البلد العالية تعني حجم المخاطرة العالي بالتالي ارتفاع العائد المطلوب مما قد يدفع المستثمر الى التسريح الاجباري لتوفير الكلف down size فيزيد البطالة.
اما غير المباشر فهو الاشد خطرا وهو الذي ادى الى ازمة النمور الاربعة لأنه عندما تنخفض قيمة العملة المحلية يتخلص المستثمر من الاوراق المالية لغرض الحصول على العملة الاجنبية فيزيد عرض الاسهم وتنخفض قيمة الشركات ويزيد الطلب على العملة الاجنبية وتتدهور العملة المحلية بسبب زيادة عرضها ويهرع المدخرين لسحب اموالهم من المصارف لاستبدالها مما يؤدي الى افلاس المصارف وبالتالي ازمة سيولة وارتفاع سعر الفائدة لسحب اكبر ما يمكن من العملة عن طريق تشجيع الادخار فيرتفع المستوى العام للأسعار ويزداد التضخم وتصبح قيمة السندات غارقة وهكذا تزداد مخاطر البلد ويصبح سعر التأمين عاليا والترتيب الائتماني منخفض وبالتالي اذا ذهب البلد للاقتراض قد يحصل على قرض بفائدة مرتفعة فيحصل على الفتات بعد استقطاع الفائدة من اصل القرض وبضمانات قد تنسحب الى الموجودات الوطنية ذات القيمة الوطنية المهمة وهكذا تحكم امبراطوريات العولمة قبضتها فينسحب الامر الى سيادة الثقافة الوافدة في ظل فقر مدقع تزداد معه وتائر الخراب الاجتماعي وتشيع الامراض الاجتماعية وفي مقدمتها المخدرات والرذيلة والمثليين وغيرها وتتراجع التقاليد والاعراف فيفقد الناس حتى ازيائهم الشعبية لتحل بدلا منها تقاليد العولمة …ويصبح النظام السياسي اسير القروض والفوائد وثقافة الانحلال ويتحول الى اداة طيعة بيد الاحتلال غير المباشر الذي يفكك المؤسسات عن طريق نخرها بالفساد فلن تبقى دولة بل كيانات ذات طابع فردي تتصارع فيما بينها ويكون البقاء للأقوى والاقوى هنا من يستحوذ على نفوذ مالي يحتوي به اكبر ما يمكن من الاتباع عندها يكون النفق مطبق الظلام والناس كالدواب يدورون ما دارت معايشهم ويتحولون الى قطعان تحركها الولاءات غير العقائدية عدا ثلة مغلوب على امرها فتهاجر العقول ….والحديث جدا طويل”
‎2019-‎08-‎23