هل ستكون إدلب مفتاح الحل للملف السوري؟

ربى يوسف شاهين 

هل ستكون إدلب مفتاح الحل للملف السوري؟، هو سؤال يعول عليه الشعب السوري، فالحرب الكونية التي اصابته  منذ 15/3/2011، كانت مُنهكة لقواه البشرية والعمرانية وللثروات الباطنية منها والخارجية، وبات هناك  تدمير كبير لكل مكان وطأته اقدام المجموعات الإرهابية.

لن نخوض بتفاصيل الدمار القائم وخصوصا الإرهاب البشري، ولننتقل إلى الانجازات على الساحتين السياسية والعسكرية.

تخبطات كثيرة شهدتها الساحة السياسية نتيجة تواجد هذا الكم الهائل من الدول التي تآمرت على سوريا، فمن الولايات المتحدة إلى فرنسا وبريطانيا وتركيا والسعودية والامارات وقطر، وما تبعهم من جماعات متعددة على مستويات مختلفة وهابية وسلفية وإخوان مسلمين، وكلها تنضوي تحت احزاب لدول تدعي العروبة؛ تنظيم وتخطيط ومراكز انشأت لخلق جماعات إسلامية متطرفة دُربت وسُلحت لتنفيذ اجندات خارجية تصب في مصلحة الصهيو امريكية الامبريالية، في مشهدية سياسية ودينية واجتماعية منظمة لحين اعلان ساعة الصفر لانطلاق ما سُمي “بالثورات العربية”، والملفت انها لم تصدر من رؤساء وحكام عرب، بل على لسان مسؤولين  غربيين مثل “كوندليزا رايس والرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الابن”.

بدأت الحرب السياسية على سوريا عبر مضايقات وحصار بكافة انواعه وأخطره الحصار الاقتصادي عبر قانون “سيزر”، ابتدعوه ليتمكنوا من حصار سوريا حكومة وشعبا وافرادا من رجال اعمال وتجار، وطبعا ممن لم يخونوا وطنهم الأم.

لتنطلق بعدها قمم ومؤتمرات عربية وبرئاسة امريكية صهيونية، بدءاً من اجتماع جامعة الدول العربية، كل هذا وبقيت سوريا صامدة في نهجها السياسي القائم على وحدة وسيادة جميع أراضي الدولة السورية في كل اجتماع لمجلس الأمن، أو اجتماعات طارئة تُعقد برغبات عربية.

ومع تهاوي الحرب السياسية على سوريا، بدأت الحرب العسكرية وتم التعبير عنها بأشكال مختلفة عبر وكلاء واصلاء، بدءاً من امريكا والتي انشأت لمجموعاتها العسكرية الإرهابية قاعدة في التنف للتدريب والحماية، وقاعدة في دير الزور على الحدود مع العراق لاستكمال ما خسرته في الجنوب، وقطع الطريق على أي توصل سوري عراقي إيراني.

وبدأت واشنطن عبر ما يُسمى بالتحالف لدولي بقصف مدينة الرقة، بُحجة مكافحة تنظيم داعش الإرهابي، وانتقلت الى الشمال الشرقي لتتلاحم مع ميليشيات قسد في اقتطاع شرق وشمال شرق الفرات، مُستغلة حلم الكرد في الانفصال وإقامة كيان مستقل، لتستثمر تركيا الحرب على سوريا لصالحها في الغزو والاحتلال، ومع تراجع قوة كل من واشنطن وانقرة على الساحتين السياسية والعسكرية نتيجة صمود الشعب السوري والجيش العربي السوري، ووجود الحليفين الروسي والإيراني، بدأت أوراقهم السياسية تتساقط عبر انفضاح المؤامرة الكبرى في تقسيم سوريا.

وبدأ الجيش العربي السوري والحليفين الروسي والإيراني بالتحرك على الأرض بوتيرة متسارعة، ليتم القضاء على المجموعات الإرهابية في ريف حماه الشمالي وصولاً لريف ادلب الجنوبي، نتيجة الاعتداءات المتكررة على مناطق وبلدات في ريف حماه الشمالي وإرسال طائرات مسيرة لضرب قاعدة حميميم الروسية .

ومع وصول الجيش السوري إلى مدينة خان شيخون، واقترابه من دخول المدينة الاستراتيجية، والتي ستكون نقطة انطلاق إلى ما هو أبعد من سيطرة عسكرية، ومحور انطلاق نحو بلدات معرة لنعمان وسراقب وصولاً إلى إدلب، بدأت تركيا بإرسال ارتال من الدبابات والشاحنات لدعم المجموعات الإرهابية هناك، لكن القيادة السورية والحليف الروسي مصممان على دخول مدينة إدلب والتي تعتبر آخر معقل للإرهابيين في سوريا، ليتم استهداف الرتل التركي بلغة عسكرية بحتّة، وهذه رسائل بأبعاد مختلفة للتركي والأمريكي، مُفادها أن الدولة السورية مصممة على المُضي قُدماً بتحرير كل الجغرافية السورية من الإرهاب.

على ما يبدو الحل العسكري يقطف ثماره اكثر من الحل السياسي، وخصوصا لجهة تركيا، ومع الانتصارات الكبيرة التي يحققها الجيش العربي السوري، نطرح الأسئلة التالية:

هل سيتم التعامل مع إدلب المدينة بالحل السياسي ام العسكري؟، وما موقف تركيا من تقدم الجيش السوري وتحريره للمنطقة باتجاه ادلب؟، وماذا سيكون مصير عفرين ومنبج؟، ومع انتهاء المعركة في إدلب سياسياً ام عسكرياً هل سيكون الحل مع الكرد في الشمال السوري سهلا ام ان امريكا ستبقى تُحرض على الانفصال عن الدولة الام سوريا؟.

هي اسئلة سيتم الإجابة عنها عند الانتهاء تماما من ملف إدلب، لا سيما ن تعقيدات الحل السوري تفرض تداعيات إقليمية ودولية كثيرة.

كاتبة وإعلامية سورية

 

2019-08-21