نتنياهو يتأرجح بين قلقه من واشنطن وقلقه من تناقضات داخلية!
نتنياهو يريد أن يجر واشنطن لحرب ضد ايران وسيبادر بالمغامرة
مقاومة الاحتلال يجب أن تتصاعد في كل مكان .
بسام ابو شريف 
يجري نتنياهو مباحثات سرية وعلنية في اوكرانيا ، ويعيش نتنياهو هذه الأيام في حالة نفسية تظهرعليه بين الحين والآخر ، وهو يعيش في حالة عالية الوتيرة من الشعور بفقدان الأمن والأمل ، وهو يشعر بأن ارتباطه كليا بكل ما يقرره ترامب أفقد اسرائيل الى حد بعيد قدرتها على التصرف وتنفيذ قراراتها دون الرجوع لواشنطن .
وهو يشعرايضا أن تزويد الولايات المتحدة اسرائيل بصواريخ جديدة وأسلحة الحفاظ على تفوق اسرائيل لم تعد فاعلة كما كانت سابقا ، فالفجوة في التفوق الاسرائيلي تضيق يوما بعد يوم رغم الأسلحة التدميرية الجديدة التي تزودها بها واشنطن .
وهذا يعني أن تنامي قدرات المقاومة بدعم روسي وصيني وايراني ضيق الفجوة بسرعة مضاعفة غطت خلالها ما أضافته واشنطن لاسرائيل لتبقي ميزان القوى مائلا جذريا لصالح اسرائيل ، والحالة النفسية السيئة التي يمر بها نتنياهو ناجمة ايضا عن تنامي التناقضات الداخلية خاصة تلك التي تشتعل بين الأجهزة الأمنية والمؤسسة العسكرية اضافة للخلافات الناشبة بين العسكر أنفسهم ، فهنالك جناح في هيئة الأركان يدفع باتجاه ارتكاب مجازر ضد الشعب الفلسطيني يتعارض مع تيار يدفع باتجاه توجيه ضربات عسكرية وأمنية للفلسطينيين لكن المحصلة ، هي تمدد نفوذ العنصريين والفاشيين وانعكاس هذا على ممارسات الشرطة والجيش والأجهزة الأمنية ، لكن يمكننا القول بأن أهم عوامل الضغط النفسي على نتنياهو هي تلك العوامل الناشئة عن العلاقات التي أقامها مع دونالد ترامب .
لماذا تقلق علاقة اسرائيل بالبيت الأبيض بنيامين نتنياهو ؟
السبب الأول ، هو أن هذه العلاقة أغلقت كليا كل ماكان مفتوحا على مصراعيه من اللعب الصهيوني على الوضع الداخلي الاميركي الذي كان يضمن لها تأييد الديموقراطيين والجمهوريين على حد سواء ، فقد حصر ترامب علاقة اسرائيل الخاصة بالحزب الجمهوري وان كانت اسرائيل تملك ( حتى الآن ) ، القدرة على تحريك بعض قوى متنفذة في الحزب الديموقراطي ، لكن ترامب لايترك مجالا لاسرائيل وأتباعها في اميركا سوى تأييد الجمهوريين أي تأييد ترامب ، وذلك من خلال سيل المساعدات والهبات السياسية غير المسبوقة التي أغدقها ترامب على اسرائيل اهمها القدس والصمت على الجرائم والغاء الأمم المتحدة ووكالاتها خاصة الأونروا ” حق العودة ” ، هذا الارتباط بين نتنياهو وترامب هو ارتباط بين رئيس الولايات المتحدة الذي ألغى التزام الولايات المتحدة بالقرارات الدولية المتصلة بفلسطين وقضية اللاجئين ، وألغى التزام واشنطن بحل الدولتين ووهب دون حق أو قانون القدس لاسرائيل ، وفتح ميادين الأنظمة العربية المرتبطة بواشنطن وبخدمتها لاسرائيل لتصول وتجول في بلدان الخليج والجزيرة ، وتسيطر على ثرواتها وأسواقها .
ماذا اذا تغير الوضع ، وجاء رئيس يعيد التزام الولايات المتحدة بالقرارات الدولية ؟
واذا حصل هذا ، فسيحصل في عالم ذي موازين جديدة لاتمكن واشنطن من اتخاذ قرارات أحادية الجانب ، بل عليها أن تراعي موازين جديدة ساهمت نزعات ترامب العنصرية في خلقها .
موازين لاتسمح لواشنطن بالانفراد بل عليها أن تتحاور مع روسيا والصين واوروبا حول الشرق الأوسط ، وسيلغي هذا قرارات ترامب بشأن القدس وغيرها ، ولهذا يفكر نتنياهو هذه الأيام وفي ظل القلق الذي يشعر به ويسيطر عليه بتصعيد التوتر والعمل العسكري الخطر لجر ايران الى حرب تشعل المنطقة لصالح اسرائيل .
ويكون نتنياهو بذلك قد قلب المعادلة لتصبح تلك المعادلة التي تجر فيها اسرائيل واشنطن لحرب بدلا من أن تجر الولايات المتحدة اسرائيل لتراجعات فرضها ميزان قوى عالمي جديد والضربات التي يفكر بها نتياهو هذه الأيام تمتد من ” غزة ” ، الى ضرب حاملة النفط الايرانية في المياه الدولية في البحر المتوسط مرورا باشعال فتنة وقتال في لبنان على يد القوات اللبنانية ووزيرها كميل بو سليمان، الذي يصر على السير قدما في تنفيذ ماطلب منه من خطوات لمحاصرة وتهجير الفلسطينيين وغيرها ، ويبحث نتنياهو في اوكرانيا مع العصابة الصهيونية هناك سبل التصعيد للضغط على موسكو ، وافشال محاولات روسيا ايجاد حل مع اوروبا لمشاكل اوكرانيا مع روسيا ، اضافة لذلك يبحث نتنياهو في اوكرانيا استخدام أراضيها ضد ايران ، ولهذا قال انه سيلاحق ايران في كل مكان ، لكن نتنياهو يعلم أن قوى المقاومة ومحورها يحقق تقدما تدريجيا فقد رفضت ايران التفاوض مع واشنطن كما عرضت واشنطن وأصرت على تراجع الولايات المتحدة عن العقوبات ” على الأقل عقوبة عدم تسويق النفط ” وفي هلسنكي صعد ظريف الموقف بقوله ان ايران غير مهتمة بالتفاوض مع واشنطن ، وجاء ذلك بعد أن أعلنت هلسنكي رفض فنلندا للعقوبات التي فرضتها واشنطن على طهران ، ومن هنا يصبح لزاما علينا أن نسأل السؤال ونجيب عليه في الوقت ذاته : لماذا لم تتحرك السلطة الفلسطينية بخطوات سياسية مستفيدة من هذا التغيير ؟
لماذا لم تبادر السلطة بالعمل مع روسيا والصين والهند واوروبا والدول الاسكندنافية لعقد مؤتمر دولي يقطع الطريق على مشروع ترامب ، ويطرح أسس الشرعية الدولية مرتكزا للحل السياسي ، والعودة للالتزام بتطبيق قراري مجلس الأمن 242 و338 ، كما كان الأساس في مؤتمر مدريد ، وهذ التحرك السياسي يتطلب تحريك الشارع الفلسطيني ومقاومة الاحتلال وتحويل نقاط التماس الى مواقع ملتهبة ، وضمنه حملة لمقاطعة البضائع الاسرائيلية .
مايقلقنا نحن ، هو أن يكون قد عشش جو من الهزيمة الداخلية في دوائر السلطة ، وانها استسلمت لحلول ترامب التي سيعدلها قريبا بحيث تبدو أكثر بريقا .
الشعب الفلسطيني ليس قطيعا من الغنم ، وقد لايظن بعض مسؤولي السلطة ذلك لكننا نؤكد لهم أن الأمور واضحة للشعب ، وستأتي لحظة انفجار قريب قد لايكون فيها مجال لهؤلاء أن يندموا .
سوف يبدأ شعبنا بالتصدي لمشروع ترامب ميدانيا بالتصدي لكل من سولت له نفسه من جماعة السلطة بأن يعبث مع سفير الصهيونية فريدمان بمصالح شعبنا وبقضيتنا ، يجب على هؤلاء أن يراجعوا أنفسهم فهم لايمثلون الشعب الفلسطيني ، واذا ظن أحدهم انه بعيد عن يد الشعب فهو مخطئ ، وعليه أن يفهم أن الشعب على وشك أن يتصدى له .
فالشعب لن ينتظر أكثر ، وهو يرى الفساد والفاسدين ويرى الهدر وعدم الانتاجية ، ويرى كيف تنتظر الحكومة ” الرزق ” ، من الخليج بدلا من شحذ الهمم لزيادة الدخل محليا برفع مستوى العمل والكفاءة واطلاق المشاريع الصغيرة .
الشعب يرى ، ولكنه لايغمض عينيه من يرفض مشروع ترامب عليه أن يتصرف حسبما يمليه هذا الرفض ، ويتوقف عن المراهنة على واشنطن وتضليل الشعب بقرارات تعلن ولاتنفذ .
‎2019-‎08-‎21