دراسة متواضعة من تاريخ الحركة الشيوعية في العراق وآفاق مستقبلها …
الفكر الشيوعي في العراق من بدايات التكون وحتى ثورة 14 تموز 1958
الجزء الخامس


عبدالحسن حسين
في الجزء الرابع من هذه الدراسة وصلنا الى ان حسين الرحال وجماعته رغم استكانتهم وانصراف اغلبهم الى شؤونه التي أ بتعدت عن العمل السياسي المباشر الا انهم وضعواكانو اللبنات الاولى لعمل سياسي اكثر تطورا وكان اهم هؤلاء الشباب

1-عاصم فليح
2-فاضل محمد
3-مهدي هاشم
4-يوسف اسماعيل
5-نوري روفائيل
6-جميل توما
7-قاسم حسن
8-عبد القادر اسماعيل
9-محمود احمد السيد
واغلب هذه الاسماء كانت تسكن في محلة باب الشيخ بغداد مما سهل التقائهم ومعرفة بعضهم البعض
وفي نفس الوقت تقريبا ضهرت مجموعة اخرى في البصرة كان على راس هذه المجموعة عراقي اشوري هاجر مع ابيه الى جورجيا اسمه (بطرس فاسيلي) يحمل نفس صفات حسين الرحال ومجموعته باجادته للغة الانكليزية والروسية ولغات اخرى وعاد الى البصرة وهو محمل بكل الصفات الثورية وكانت المجموعة تتكون اضافة الى بطرس فاسيلي هم
1- يوسف سلمان يوسف(فهد )
2-داود سلمان يوسف
3 -زكريا الياس دوكا
4-غالي زويد
5-عبد الحميد الخطيب (ثبت بعد ذلك انه يعمل لصالح المخابرات البريطانية )
6-سامي نادر
7- عبد القادر السياب
8-مهدي وفي
9-جرجيس …من الناصرية
10 -صالح حنا من كركوك
وكان نادي الشبيبة مركز لنشاط هذه المجموعة في البصرة يساندهم احد مبعوثي السوفيت في مدينة المحمرة جاء كونه طبيب وقد كان يوسف سلمان يوسف هو التلميذ الحقيقي لبطرس فاسلي وعلى يديه تعلم المباديء الحقيقية للشيوعية ومن خلال جهوده والاخرين معه استطاع ان يشكل الحزب الشيوعي الحقيقي في العراق بدا من مدينة الناصرية وقد بدا عملهم تحت واجهة ( جمعية الاحرار) التي دعت الى التسامح الديني وفصل الدين عن السياسة والعمل على تحرير المراة ونشر الاخوة بين الناس بغض النظر عن اديانهم والوانهم ولغاتهم وقد استطاعت هذه الجمعية لفت نظر رجال الشرطة من خلال تحول ما تطرحه الى مواضيع نقاش بين الشباب وصغار الموظفين ..
تكونت في تلك الفترة مجموعة ثالثة في بغداد كان ابرزها
1-زكي خيري
2-محمود عبد الوهاب
3- عبد اللطيف الشيخ احمد
4-عبد الوهاب الامين
كانت هذه المجموعة الثالثة ميالة الى الاغتيالات الفردية وقد ارادت ان تقوم فعلا باغتيال عبد المحسن السعدون وقد قال عنها بعد ذلك زكي خيري ان الروح التذمرية هي الحالة المسيطرة علينا في ذلك الوقت
كانت المجاميع الاولى للشيوعية هي خليط من قوميات واديان ومذاهب مختلفة كانت ومنذ البداية رمزللمواطنة والوحدة الانسانية ولكن مع ذلك ان اغلب شيوعيي تلك الفترة كانوا من طبقات لم تعش محنة الفقر بشكلها المباشر بل انهم من طبقات اخرى تعيش في حياة بعيدة عن الفقراء ولكنها كانت تعيش معهم شعوريا وكانت مجاميع بغداد اكثر وعيا من المناطق الاخرى لكن المناطق الاخرى وبالذات الناصرية والبصرة كانت اكثر تنظيما والتزاما في العمل الشيوعي وربما كان السبب ان يوسف سلمان يوسف(فهد) كان هو الموجه الرئيسي لهم
استمرت الاتصالات بين المجاميع المتناثرة في المدن ولكن لم تنتهي الا ببيانات ضد الاستعمار وضد المحتل البريطاني وتنتهي الاجتماعات دون اعلان واضح عن تنظيم شيوعي عراقي حتى 31 اذار 1934 ليتم تشكيل الحزب الشيوعي العراقي تحت اسم ( لجنة مكافحة الاستثمار والاستعمار) كان الباكورة الفعلية لتنظيم شيوعي واضح المعالم ….
كان سكرتير هذه اللجنة عاصم فليح وكانت فترة بدايتهم متزامنة مع انقلاب بكر صدقي يوم 29 تشرين الثاني سنة 1936 وفي الوقت الذي قام بكر صدقي باعتقال كل من مهدي هاشم وزكي خيري و ابعدهما الى خارج بغداد كان الشيوعيون من ضمن المؤيدين للانقلاب وكان الشيوعي غالي زويد على راس المتظاهرين المؤيدين للانقلاب في البصرة والتقى بذلك مع جماعة الاهالي الذين استفادوا من هذا التأ ييد بان حصدوا نصف المقاعد الوزارية في الحكومة رغم ان هدف بكر صدقي والجيش هو خلق دولة مشابهة لحكومة كمال اتاتورك التركية وان يكون الجيش هو حامي للدستور ويقوم بتغيير أي حكومة لا تعجبه بحجة مخالفتها للدستور وعاش الشيوعيون في الفوضى والمواقف الغير واضحة الى ان عاد يوسف سلمان (فهد) من الاتحاد السوفيتي بعد اكمال دراسته في جامعة كادحي الشرق والتقى مع الشيوعي الناشط عبد الله مسعود ليصعق مسعود بقول فهد (وان كنا شيوعيين فاننا لانريد تحقيق الشيوعية الان .لا يمكننا لي يد التاريخ ) واصدر عبد الله مسعود سنة 1940 جريدة سرية باسم الشرارة بديل عن صحيفة كفاح الشعب التي كانت جريدة الحزب منذ 1935 ولكن يوسف سلمان الذي كان اسمه الحزبي في ذلك الوقت ( سعيد ) رفض خط الجريدة وطلب من عبد الله مسعود تغيير هذا الخط ولكن عبد الله مسعود رفض الطلب وطلب من يوسف سلمان ان كان يريد ان يكون له صوت في قيادة الحزب ان يسكن في بغداد وان الحزب سيصرف له اربعة دنانير للتفرغ الحزبي وقبل يوسف سلمان العرض وانتقل الى بغداد وتم تشكيل لجنة مركزية للحزب من (عبدالله مسعود ويوسف سلمان ووديع طلبه وجورج يوسف ونعيم طويق وحسين طه ) واستمر اصدار الشرارة بوتيرة تصاعديه عدديا حتى وصلت في سنة 1942 الى 2000 نسخة وقد اتجهت الشرارة وجهة اصلاحية وحاولت ان تبتعد جهد الامكان عن الروح الثورية للمطالب التي يفترض ان يقوم بها حزب ثوري في بداية تكوينه ولم تجاري سابقتها كفاح الشعب التي كانت شبابية وثورية لان التوجه السوفيتي في هذه الفترة كان يهدف الى العمل من اجل كسب ((البرجوازيات الوطنية )) في بلدان العالم الثالث وكان هو بداية مفهوم الطريق الا راسمالي الذي ولد بعد عشرين سنة من المخاض ..
اثناء الحرب العالمية الثانية ومنذ سنة 1939 كان الحزب الشيوعي العراقي يقف نفس الموقف الذي وقفه لنين اثناء الحرب العالمية الاولى عندما اعلن ان الحرب العالمية الجارية الان هي حرب لصوص بين الدول الرأسمالية من اجل تقسيم العالم وعلى العمال ان يعملوا من اجل اسقاط برجوازياتهم وبناء نظام اشتراكي وفي موقفه هذا التقى مع رشيد عالي الكيلاني وحكومته التي انشأها العقداء الاربعة في مايس 1941 الذي كان يدعي انه يعمل على الحياد بين المعسكرين المتحاربين ايضا وقد اطلق تبعا لذلك العسكريين الشيوعيين المحكومين في سجون العراق منذ 1937 بعد ان ناشد الحزب الشيوعي العراقي رشيد عالي الكيلاني برسالة طويلة مرسلة له بطريقة خاصة باطلاق سراحهم مخاطبا له باسم ((فخامة رئيس الوزراء )) ولكن مهاجمة المانيا الهتلرية للاتحاد السوفيتي اجبر الحزب الشيوعي العراقي الى الغاء الحياد والاعلان انه مع الدول ((الديمقراطية)) التي كانت تظم امريكا وفرنسا (الحرة ) وبريطانيا والاتحاد السوفيتي الذي انظم لهم بعد خرق هتلر اتفاقيته مع الاتحاد السوفيتي ومهاجمته عسكريا ولكنه لم يقطع كل الخيوط مع حكومة حركة مايس 1941 بل ان احد مؤسسي الحزب (قاسم حسن ) هذه الشخصية المثيرة للجدل الذي يعتبره الحزب الشيوعي العراقي انه عميل بريطاني ولكنه بقي اربعة سنيين في ضيافة السوفيت رغم ايصال هذه المعلومة لهم عن طريق خالد بكداش .. كان قاسم حسن يساعد يونس السبعاوي احد قادة مايس الى تهريب السلاح الى المقاتلين الفلسطينين من مخازن سلاح الجيش العراقي بطريقة غير مشروعة وكان يقابلهم على الحدود فؤاد نصار الذي وصل بعد سنين الى سكرتير الحزب الشيوعي الاردني ويوصله الى المقاتلين الفلسطينيين ..
تطور الحزب الشيوعي العراقي عدديا الى الحد الذي دفع بهجة العطية مدير التحريات الجنائية الى الشكوى من ازدياد عددهم قائلا( ان آلاف من الشيوعيين يحلون محل من تم القاء القبض عليهم ) وكان السبب الذي يجعل الشيوعيين عصيين على اعدائهم يعتمد بالدرجة الاولى على مؤهلات يوسف سلمان يوسف (فهد ) القيادية للحزب ووضوح وسهولة التحليل الطبقي للماركسية التي يستطيع دعاتها تبسيطها بشكل يجعل كل من يريد التعلم يصل الى فكرتها الرئيسية و على الطبيعة الرافضة للشعب العراقي لاي نوع من انواع الاستبداد وايضا الى الظلم الكبير الذي تعرض له الفلاحون من الاقطاع القاسي الذي اجبرهم الى الهجرة وتحولهم الى عمال غير ماهرين يعيشون بؤس شديد جدا جعل من الفكرة الشيوعية طريقا يستهويهم ويدفع بهم الى الانظمام لها نقطة مهمة اخرى ان الساحة السياسية العراقية كانت ساحة مؤهلة للتمدد الشيوعي لعدم وجود أي حزب عراقي يستطيع ان يتحرك على الجماهير بشعارات مقبولة مؤثرة فيها مثل حزب الكتائب في لبنان او حزب البعث في سوريا وامام المد الشيوعي في العراق استدرك الاستعماروكان انذاك (بريطاني ) هذه الجماهيرية للشيوعيه مما دفعه الى العمل على مساعدة العروبيين على بناء حزي قومي عربي ليكون ندا للحزب الشيوعي ولم يكن غير حزب البعث الذي اثبت جدارته في محاربة الشيوعية في سوريا هو المؤهل لتلك المهمة ورغم ان تواجد البعث في العراق كان متاخرا الا ان سلوكه التآمري وانحطاط اعضائه الاخلاقي والدعم المادي الذي يحصل عليه من اسياده جعله يتطور عدديا بسرعة وما ان حلت ثورة 14 تموز 1958 حتى كان هذا الحزب له وجود مؤثر استطاع بمساعدة اسياده البريطانيين ان يقضي على هذه الثورة بعد اقل من اربعة سنين من قيامها .
‎2019-‎08-‎20
يتبع في الجزء السادس