الشهيد البطل ابو أمل!
بسام ابو شريف 
من خندق الفقر ، هب صارخا وأمسك بالبندقية واندفع مقاوما للاسرائيليين وحلفائهم من القوات اللبنانية ، الذين تناولوا ما شاءوا من المخدرات ليقدموا على ارتكاب مجزرة أبشع مما ارتكب على يد الجناة ضد أبرياء في أي مكان من التاريخ والجغرافيا …. في تل الزعتر شاهد سيارات تحمل شارات الصليب الاحمر تقتل تحت عجلاتها أطفالا فروا من الرصاص والقذائف وشاهدوا الفتيات يقودهن مجرمو القوات اللبنانية نحو أماكن في ثكناتهم ليغتصبوهن جماعيا حتى الموت .
واستشهد دفاعا عن الذين لجأوا للمخيم هربا من مجازر الصهاينة في الجليل ، تل الزعتر سيبقى شعلة تضيئ الطريق لمن يريد أن يعرف من هو العدو .
اننا نرى جرائم تل الزعتر تتجدد على يد وزير العمل ، المكلف بتنفيذ جزء من المؤامرة على الشعب الفلسطيني على اعتبارهم عمالا اجانب ، وقطع سبل العيش الكريم عليهم لأنهم يرفضون التوطين ويسعون للعودة لفلسطين ، انه مخطط التهجير والضياع بعد أن نفذت (قواته اللبنانية) ، القتل والتدمير والتهجير في تل الزعتر ولمن لا يعرف ابو امل نقول : رجاء اقرأ عنه وشاهد وجهه …. انه شهيد يصرخ ويدعو لمقاومة وزير العمل ومشاريع واشنطن .
بطل من فقراء فلسطين يتألق في ملحمة تل الزعتر الماساوية / محمد الخطيب “أبو أمل”: استُشهدت ابنته وابنه البكر المقاتل في المعركة قبله، وأصيب هو مرتين بجراح بليغة، ولكنه واصل القتال جريحا، ثم فاجأ قاتليه الفاشيين الكتائبيين حين اقتحموا موقعه بعد سقوط المخيم وهو يُحتَضر وقتل ثلاثة منهم قبل أن يرتقي شهيدا!
*ولد في قرية فراضة / قضاء صفد سنة 1933 ، عانى ويلات النكبة والتطهير العرقي الذي قامت به المليشيات الصهيونية الفاشية. قاسى مأساة التشرد حين لجأت عائلته إلى لبنان. لم تساعده الظروف للحصول على تحصيل علمي جيد، فعمل في بداية حياته كعامل بسيط في محطة بنزين.
*التحق بعد ذلك بكوادر الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وتحمل مسؤولية القوات الخاصة فيها ، وقاد العديد من العمليات العسكرية في الجليل الأعلى.
*في حصار وملحمة تل الزعتر الخالدة الذي امتد لشهور ، تسلم “أبو أمل” المسؤولية الأولى عن صموده. استشهدت ابنته “سهيلة” ذات الثمانية عشر عاماً برصاصة قناص كتائبي وهي تعالج الجرحى.
*وبعد إصابته البليغة الثانية، واستشهاد ابنه البكر أيضاً خلال القتال، تقول ابنته ماجدة بأنه وافق أبو أمل، أمام إصرار والدتها، على تأمين خروجهم مع عائلات أخرى خارج المخيم، أما هو فبقي مع المقاتلين.
*ظل “أبو أمل” مصاباً ورفض الخروج حتى للمداواة وثم العودة وقاتل مع الشباب حتى اللحظة الأخيرة. كانت الكتائب مصممة على الوصول إليه، حياً أو ميتاً، لحقدها الشديد إزاء الصمود البطولي الذي واجهها به أثناء حصار قواتها للمخيم. وكان الكتائبيون المجرمون يقولون إذا سقط أبو أمل سقط تل الزعتر!
*في اللحظات الأخيرة من المعركة وبعد صمود أسطوري دام اثنين وخمسين يوما تم الاتفاق على خروج المدنيين العزل ولكن الكتائبيين غدروا بقوافل المدنيين وقتلوا منهم المئات ثم اقتحموا المخيم، كان أبو أمل ممدداً في سريره ينزف، حين دخلت عناصر قوات الكتائب باحثة عنه. وأثناء اقتحام غرفته، بادرهم بإطلاق النار فقتل ثلاثة منهم قبل أن يرتقي شهيدا برصاصهم وهو في السادسة والأربعين من عمره.
*انتهت مجزرة تل الزعتر بمقتل أكثر من ثلاثة آلاف فلسطيني أغلبهم من المدنيين العزل برصاص المسلحين الكتائبيين “اللبنانيين”، وبعد صمود ملحمي أسطوري فلسطيني كان لليسار الفلسطيني وللجبهة الشعبية خصوصا دوره البارز والقائد فيه.
*ماتزال عائلة الشهيد تعيش حتى اليوم في أحد أحياء مدينة صيدا اللبنانية، داخل بناء قديم، في شقة صغيرة في الطابق السابع وتعاني الفقر ولكنها فخورة كل فخر بمأثرة والدها الشهيد البطل محمد الخطيب!
*سلام عليه وعلى رفاقه الشهداء الأماجد، والعار لقاتليه الكتائبيين المجرمين ولمن تواطأ معهم من حكام العار العرب.
*الصورة المنشورة هنا هي الوحيدة التي تحتفظ بها الأسرة للشهيد.
بعد تدمير تل الزعتر قام الدكتور جورج حبش بخطوة لم يسبق له أن قام بمثلها حيث زار ابو عمار وطلب منه طلبا خاصا ، فأجابه ابو عمار تفضل يادكتور أنت تأمر أمرا ، فطلب الحكيم من ابو عمار أن يحمي من تبقى من عائلة ابو أمل الذين كانوا يسكنون بيتا صغيرا بعد أن طردوا من منزلهم في تل الزعتر ، وبطبيعة الحال لم تكن عائلة ابو امل هي العائلة الوحيدة التي طردت من المخيم ، لكنها كانت تمثل رمزا يعني الكثير فابو امل الذي نشأ وترعرع وقاتل في تل الزعتر يعني الكثير من معاني النضال والتضحية ، اذ لم تكن ضمن لوائح الجبهة الشعبية بنود تنص على مثل هذا الأمر ، لكن حالة العائلة هي التي دفعت الحكيم لمثل هذا الطلب ، والذي لباه ياسر عرفات فورا ودون نقاش .

 

Bilden kan innehålla: 1 person


‎2019-‎08-‎18