سر الوعد الصادق!

لينا السيد – كاتبة وإعلامية 

تُقرع أجراس السلام ويُرفع آذان الفلاح مع مرور ذكرى الإنتصار في  14 آب 2006 من كل عام. ويشغلني الفضول بداخلي مرةً بعد مرة إلى التساؤل عن السر الكامن وراء ثقة السيد حسن نصر الله في كل حرف من كل كلمة يقولها وعلاقة ذلك بثبوت تحققها على أرض الواقع وتسطير الانتصارات من عام 2000 مرورًا بانتصار 2006 وحتى هذه اللحظة. فجاءت بعض من الإجابة عن ذلك السر على لسانه وفي ثنايا كلماته في أكثر من خطاب وأكثر من مقابلة.

بغض النظر عن الآراء المختلفة حول السيد حسن نصر الله، جميعنا نعلم في قرارة النفس، بأن هذا الرجل إن قال فعل وإن وعد صدق، ولذلك لا يمكن أن يلقي نصر الله خطاباً أو يصدر عنه كلاماً إلا ويكون الجميع له سمع إما عن محبةٍ وإما عن بغض سياسي يبنى عليه في الجلسات والمخططات السرية والمعلنة.

للسيد نصر الله عالم الدين الشيعي تجربة خاصة لا يمكن مقارنتها مع أي شخصية سياسية أخرى مهما كان شأنها، فقد شهد حزب الله نهضة حقيقية في صفوفه وعديده وعتاده وأهدافه وانجازاته منذ توليه الأمانة العام لحزب الله بعد اغتيال السيد عباس الموسوي.

يشغلني الفضول بداخلي مرةً بعد مرة إلى التساؤل عن السر الكامن وراء ثقة السيد حسن نصر الله في كل حرف من كل كلمة يقولها

وسرعان ما صدح اسم حزب الله والمقاومة الإسلامية عاليًا، متصدرًا نشرات الأخبار بالإعلان عن تحرير القرى الجنوبية في العام 2000. فكان لذلك محطة مفصلية في تاريخ الحزب وتوسع قاعدته الشعبية وزيادة الدعم المعنوي والمالي والعسكري له من الأفراد وبعض الدول وبخاصة إيران.

استمر الحزب بتحقيق الانتصارات انتصار تلوى الانتصار من تحرير الأراضي الجنوبية باستثناء مزارع شبعا إلى إنتصار تموز 2006 إلى تحرير عميد الأسرى الشهيد سمير القنطار وعدد كبير منهم عام 2008 فإلى الإنتصار على “داعش” في سوريا وفي معركة فجر الجرود في عرسال بالمؤازرة مع الجيشين العربي السوري واللبناني إلى تحقيق المكاسب السياسية في الانتخابات النيابية 2018 والمشاركة بالحكومة الحالية بوزارة سيادية.

وبمتابعة حديث السيد نصر الله في كل مرة يتحدث بها، نستدل على أن سر تلك الانتصارات والمكاسب التي لم تكن إلا نتيجة دعامات قوية ترتكز على حسن التخطيط والتنظيم والإدارة في التشكيلات وتوزيع الأدوار. فإن عمل الوحدات في الحزب لا يقتصر على العمل العسكري وحسب إنما هناك خلايا عمل متكاملة فيما بينها من حيث التعبئة العقائدية واستقطاب القواعد الشعبية، وجذب واستثمار الدعم المالي، والتنسيق الإعلامي والعسكري والثقافي والاجتماعي والجهادي والاستشفائي والسياسي.

مقولة “ولى زمن الهزائم وجاء زمن الانتصارات” التي أطلقها السيد حسن نصر الله لم تكن محض صدفة، إنما نتيجة رؤية مستقبلية مبينة على الجدية في العمل وعلى أسس علمية ودراسات استراتيجية ومتابعات وقدرات استنباطية واستشرافية للمستقبل.

 وليس من شك أن تجربة حزب الله هي تجربة نموذجية للفلسطينيين لكي ينطلقوا منها ومعها نحو المشاركة الفاعلة بتحرير فلسطين. وسبق أن أشاد السيد حسن نصر الله  بموقف السلطة الفلسطينية من توقيف العمل بالاتفاقيات مع الاحتلال الإسرائيلي، وأكدّ على أهمية وقف التنسيق الأمني بين السلطة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي كنقطة بداية مهمة لتحقيق الانتصارات وتوجيه ضربة موجعة للعدو.

ستستفيد المقاومة الفلسطينية من تجربة حزب الله في لبنان وتحذو حذوها، وننتظر في المستقبل القريب عملًا جديًا لتحرير الأراضي الفلسطينيّة على غرار ذلك الذي أدّى لتحرير الأراضي اللبنانية من الكيان الإسرائيلي.

 

2019-08-18