بسام الشكعة قاتل بواجبه وواجب غيره لأجل فلسطين وسوريا والعروبة !
عادل سمارة   
كتبت عديد المرات بأن هناك من رحلوا وهناك من ارتحلوا وهناك من وُلد ميتاً، وعاش ميتاً ومات طبعاً. وحدهم المرتحلون هم الذين يبقوا في الوعي الجمعي الشعبي في الوجدان اي على الأرض أحياء لأن الموت العادي لا يطالهم، وبسام الشكعة الذي عاش قرابة أربعة عقود شهيداً حيا، هو بالفعل لم يرحل بل ارتحل لأنه عائد بل لأنه منتصف بشهامة وفخر.
لهذا بالتحديد يكتب عنه العدو بكل احترام كما يكتب او يتصرف جندي احتراما لجندي بطل شهيد عدو له. أو كما يعترف ضابط التحقيق الصهيوني للصامدين في التحقيق بأنهم أبطالاً.

بينما يُجند العدو أزلام الطابور السادس الثقافي للتطاول على الرفيق بسام الشكعة عبر دس السم العلني في الموقف المشرف.
أحدهم كتب، في صحيفة قطر التي يديرها فتى الموساد يأخذ على بسام الشكعة موقفه مع سوريا. لن اكتب اسمه، لأن مجرد ذكر فتى الموساد، وحتى فتى الموشاف يكشف قائمة عديدة مِمَّن هم بلا قامات. أن يكتب هذا، هكذا، فيكفيه وضاعة أنه في ذلك المكان.
أين إذن كان يجب أن يتموضع بسام الشكعة ؟ هل يتموضع مع داعش والنصرة كتصنيع امبريالي صهوني وتمويل نفطي وهابي ؟ هل يتموضع مع مملكة العتمة وإمارات ومشيخات الطبعة الثانية من سايكس –بيكو؟ هل يتموضع حيث المخابرات الأمريكية ؟ هل يتموضع مع الوهابية ومختلف قوى الدين السياسي وخاصة التركي والباكستاني؟ هل يتموضع مع غرفة “موك”؟ هل يموضع مع ما تسمى المعارضة السورية وخاصة التي زعمت ذات يوم أنها ناصرية؟ هل يتموضع في جانب بعض اليسار الذي امتطته التروتسكية فوقف ضد سوريا ثم انسحب تدريجيا بخزي؟ أم يتموضع مباشرة مع التروتسك الذين بدأ وانتهى معظمهم وانتمى إلى المحافظين الجدد الذين احتلوا العراق ويهلكون على أطراف الشام؟ هل يتموضع مع الكيان؟
التطور الطبيعي للعروبي الحقيقي هو تماما مع دمشق، لا يتردد ولا يفكر مرتين حتى لو حاول التأثير عليه أدعياء التعقُّل.

فحين يصبح الوطن في خطر، لا حاجة لأي تفكير ترددي بل هناك ضرورة المبادرة والقرار.
ليس ما نُشر في جريدة قطر/فتى الموساد مجرد نزوة أو صدفة. كان المرتحل أحمد حسين يقول لي دائما، كل ما قام به فتى الموساد هو ضمن خطة ونهج. وهذا صحيح تماماً.
إنه نهج يستهدف مختلف القامات العالية من العرب وشركاء العرب في هذا الوطن، وذلك ضمن مشروع تدمير نفسي يغرس في الوعي الجمعي أننا أمة يستحيل ان تنهض بزعم ان قاماتها العالية ليست عالية. وهذا النهج هو تصنيع أكاديميا ومخابرات المركز الإمبريالي الصهيوني.

هو مجال دراسات ثقافية أكاديمية تاريخية استشراقية انثروبولوجية تتكثف جهودها ضمن استهداف الوطن العربي من قبل الثورة المضادة.

وهو استهداف، إذا استثنينا حروب وغزوات الفرنجة، هو استهداف بدأ من حقبة الرأسمالية التجارية فالصناعية فالإمبريالية فالمعولمة.
وما كان نزوة أيضاً ما كتبه مثيل هذا في نفس جريدة فتى الموساد بأن الشهيد غسان كنفاني كان قتيلاً. وبصراحة، لولا هبوط السقف النضالي لم تجرَّأ هؤلاء على هذا ولما تطاولوا، فبئس من خفَّض الراية.
أما اشد التشويه والهجوم فكان على الرئيس المرتحل جمال عبد الناصر الذي لم تنطفىء نيران حقدهم ضده لأن سيدهم العدو الغربي لم ولن يشبع حقده بما هو حقد راس المال.
وكيف لا يكون لهم حقدهم على بسام الشكعة؟ من الذي يصمد في الخندق عقوداً أربعةً؟ قاتل الإغراءات والتزلفات ومحاولات الاحتواء والمرض والتضحية بساقيه وبقي عروبيا حتى الرعشة الأخيرة.
كان المرتحل الكبير بهجت ابو غربية يقول لي دائماً، لا تتأخر عن زيارة بسام، وكان ابو نضال يلومني على التأخر. لا بأس ايها الرفيق، فمتى كان لنا تصميم الزمن كما نحب.
لقد وُلدت مقاوما، وعشت مقاوما وارتحلت مقاوما، فكان لك الحب والمجد، دعهم يثرثرون فمخالب الصغار لا تخدش صخور عيبال.

عن نشرة كنعان

2019-08-16