شرعية هادي إلى مزبلة التاريخ.. وماذا عن حقيقة التحالف؟!!
بقلم : إكرام المحاقري 
لطالما تحدثنا بكل ثقة مطلقة بأن الأحداث كفيلة بكشف الحقائق، وهذا هو المنطق الذي تميز به الشهيد القائد حسين بدر الدين الحوثي في كثير من محاضراته.. وأصبحت اليوم حقيقة معلنة للسياسة العالمية التي تعرت واهترائت اوراقها مع تعاقب الأحداث الساخنة في العالم وفي اليمن خاصة وفي الجنوب اليمني على وجه التحديد.
شن عدوان غاشم على اليمن تحت أسم “التحالف العربي”، أما العذر فكان “إعادة شرعية هادي”، مر الكثير من الوقت حتى أشرف العام الخامس من هذه الحرب العبثية على الإنتهاء، الا أن هذا الإنتهاء لهذا العام سبقه إنتهاء لشرعية “هادي” باعتراف إماراتي بصراع بين ميليشيات الامارات وقوات الشرعية السعودية بعدن، شاركت فيه الإمارات باكثر من 400 مدرعة، وعقب السيطرة التامة على قصر المعاشيق تم إلغاء شيء اسمه “شرعية” من قاموس الصراع في اليمن، وكشف الستار عن حقيقة الصراع الدائر بين الحلفاء في اليمن!!
الشرعية المزعومة التي باسمها دمرت البنية التحتية بشكل كلي “لليمن” بالقصف العشوائي لغارات طائرات مايسمى “التحالف” وسقط الكثير من ابناء الشعب اليمني ضحايا تلك الغارات وضحايا للحصار الجوي الذي أغلق مطار صنعاء الدولي ليغلق باب بصيص الأمل في الحياة أمام من كان لازال لديهم فرصة في الحياة، وفي نفس السياق لهذا الحصار الذي هو من آجل “الشرعية ” منع المواطن اليمني من أبسط مقومات الحياة التي هي حق من حقوقه التي نصها شرع الله تعالى له، ونصتها بنود الأمم المتحدة والقوانين الدولية التي تجردوا منها أمام أنهار الدماء في اليمن لحن قولهم وانحيازهم موقفهم إلى جانب الجلاد ضد الضحية!
هناك من مات من الجوع، وهناك من مات من الآلم، ومن سلم من ذلك وقع على رأسه صاروخ ليبعثر أشلاءه ويهدم بيته أو مصدر رزقه، وكل ذلك باسم “الحفاظ على شرعية هادي”، حتى البنك المركزي اليمني تم نقله إلى “عدن” من أجل أن تتحكم حكومة الفنادق في الإيرادات العائدة إلى البنك والتي هي حق مشروع للمواطن اليمني دون إستثناء، لكنه منع إثر هذه الإجراءت التعسفية من “المرتبات” بتحريك العدوان للورقة الإقتصادية مستهدفا لقمة عيش المواطن اليمني وقاصدا بذلك إركاعه وإخضاعه.
لكن اليوم وبعد الأحداث الساخنة في الجنوب، خاصة محافظة “عدن”، التي أشتعلت بالنار وأحرقت الشرعية والتي طالما تلقت الإهانة من أسيادهم الخليجيين، منها ما وجهت للرئيس الأسبق “هادي” ومنها ماوجهت لقيادات الإصلاح الذين صنفوهم في قائمة “الإرهاب” لاكثر من مرة، وغيرها من المعاملة التي جردتهم ميليشات الإمارات بها من الكرامة كما جردتهم من ثيابهم؟!!!
فالسؤال اليوم وبعد أن كشف الستار عن حقيقة “الشرعية” هو، ماذا عن تحالف العدوان في اليمن؟! وهل أتضح للعالم المخدوع ما خطورة هذا المخطط الإحتلالي الذي لطالما تغافل عنه الرأي العام لأكثر دول العالم التي أكتفت بالتفرج على مسلسل الشرعية والتحالف في اليمن؟! وماذا عن المرتزقة؟! هل فهموا المخطط أم أن الحقد مازال يعمي صوابهم؟!
أصبح التحالف اليوم مفضوح الأهداف، وأصبحت حكومة هادي على قاب قوسين او أدنى من الوصول إلى حافة الهاوية والمصير المحتوم، فما حدث في عدن لم يكن إلا بموافقة السعودية ويعني بالتالي موافقة أمريكا التي دستورها التخلي عن عملائها بعد أن تنتهي منهم والبحث عن البديل لهم، وهذا ماحدث لشرعية هادي في عدن..
فالصراع في اليمن ليس يمني – يمني، بل أنه يمني خارجي، ومشروع إحتلال للأراض والمقدرات اليمنية بامتياز، وهذا ماشهدناه في جزيرة سقطرى من نهب لخيراتها، وأنبوب النفط بمحافظة المهرة ومحاولة العدوان السيطرة على الساحل الغربي الذي يعتبر منفذ إستراتيجي في المنطقة ومحط أطماع إسرائيل، وما تقوم به دول الخليج وامريكا من محاولة للتحكم بالقرار السيادي في اليمن، كذلك محاولة العدوان إنجاز ماعجز عنه بتقسيم المحافظات اليمنية بمشروع الأقلمة أنذاك.
فهذه الأحداث قد فتحت باب آخر للصراع في اليمن، أما الشمال فهو في حالة العزة والكرامة، ولهم الأنفة وفي يدهم ورقة القوة، وأما الجنوب فقد أصبحوا من دون كرامة وحرية وقرار ومن دون “شرعية” وتحت سطوة المحتل!! فهل سيصحوا ابناء الجنوب ويثأروا من آجل كرامتهم؟! أم أن خيارهم سيبقى خيار الذل والهوان؟!
‎2019-‎08-‎16