(يكولون غني بفرح وآني الهموم أغناي)


عبد الحسن حسين يوسف
………………………………………………..
نعم كيف يغني الانسان المكلوم ومن اين يأتيه الفرح ؟
هكذا عاش ابن جنوب العراق وهو يداوي نفسه بغناء الالم وروايات الالم
بماذا يتداوى بغير الالم؟ وكيف يواسي نفسه وتاريخه؟
وثوراته المغدورة الواحدة تلو الاخرى؟
انه غناء ممزوج بدموع كلكامش على صديقه انكيدو..
انه سهر الليالي وهو يتحمل لسعات البعوض وهو عاري في عمق الهورهاربا من الطغاة حفاظا على مبدأه وذاته..
انه أنين المرض والاهمال وتزوير تأريخه الجميل المليء بالبطولة والنضال ..
انه انين التاريخ الثوري المسروق من الاعداء..
انه تاريخ العراق وثروات العراق ومجد العراق..
انه غناء الانين على ابناءه الذين يذبحون لا لشيء الا لانهم عاشوا فيه وشربوا من ماءه وخاضوا في ترعه المليئة بالبلهارزيا ومرض السل..
انه غناء الالم على كل من يريد الدفاع عنه ويكشف مظلوميته وأنتهى بمقابر جماعية او هارب في المنافي
انه غناء الكبت المتعمد لكل كلمة حق تقال بحقه ..
يتكلمون عن مظلومية الكرد ويتكلمون عن مظلومية المنطقة الغربية وعندما يتكلم احد عن مظلوميتك يا ابن الجنوب يتقيئون افاعي مجففة ويقولون انه ترسيخ للمناطقية وعمل طائفي ..

يتعاملون معك كونك سلعة في سوق النخاسة ويعتبرونك ابن الوطن عندما يريدونك للقتال
يسوقونك للموت عن قضية ليست لك فيها ناقة ولا جمل ..
قاومت المحتلين لارض العراق من ترك وفرس وانكليز وعند بناء جيش العراق يسمون ارضك بلد المليون عريف ويأتي لقيادتك كل شذاذ الافاق من كل حدب وصوب..
تساق للموت في حروب ظالمة لتموت فوق جبل هندرين وزوزك وكلالة ويستهزئون بدمك تحت شعار (أنتقام الله على برزان بيس بهل العمارة ) ثم يتفقوا بعد ذلك وتذهب دمائك سدى

تموت في المحمرة والاهوازوديزفول وعند نهاية المعركة يقولون عنك قد جلب اجدادك القائد المسلم محمد القاسم من الهند لرعاية الجاموس .
يرسلوك لتنفيذ غايات وضيعة ومشاكل ليس لك فيها ناقة ولا جمل وتبقى جثث ابنائك في الصحراء تحت انياب الضواري وشمس الصحراء ..
تنفجر من الالم والظلم وتنتفض ويتعاون الجميع لؤد ثورتك ويقتلون من يقتلون وعند هروبك يضربون عليك سورا يسمونه (رفحاء )وتتزوج من اسيرة مثلك وتتناسل وانت داخل السور وتحت رحمة الشمس ورحمة ال سعود الطائفين ليوزعونك بعد ذلك في المنافي والدول تستجدي الخبز والسكن واستكثروا عليك ان تستلم ما يسد رمقك بعد سنين الغربة وذل ال سعود والمنافي
يغزو ارضك الامريكان وتقاتل بشرف بكل ما تملك بعد انسحاب جيش صدام الى جحور الرذيلة وكهوف الصحراء وبعد نهاية المعركة تتحول مرة اخرى الى شرطي او جندي تقودك نفس الوجوه الكالحة التي باعت الوطن اكثر من مرة بعد ان تم تغيير وجوهها بالمساحيق..
ويتحرك المجرمون مرة اخرى ويجندهم ال سعود وكل حقراء التاريخ ويلبسون هذه المرة لباس الدين بعد ان اصبح البعث وجها كالحا ليحتلوا مدن صفق اهلها لهم ورقصوا وابادوا كل العزل والاطفال وبدئوا يزرعون المفخخات في مدارس اطفال الجنوب وفي مناطق يسكنها ابناء الجنوب ولا رادع لهم لولا نخوتك انت واخوتك لما وقفو حتى ابادة اخر طفل في ارض الجنوب وبدل تكريمك على بطولتك وتضحيتك اسماك من ليس له طفل يقتل ولا بيت يهدم با(المليشيا الشيعية الموالية لايران ) وبدل تكريمك لانك اوقفت التداعي والهزيمة أتهموك واخوتك انك واخوتك سرقت ثلاجة وتلفزيون وغيرها من السلع التي حولها داعش الى خردة..
يا ابن الجنوب لا تبقى دائما مضحي ولا تبقى دائما تغني بألم فقط..
طالب بحصتك من الوطن فانت من ابناءه وتاج على روؤس اعدائك
وانت ايها اليساري لا تخاف من قولة الحق وسمي الاشياء باسماءها فانت تطالب بالمساواة والعدالة وتسميتك بكلمة طائفي لا تخاف منها فالدفاع عن المظلوم ليس عمل طائفي وتسمية القتلة باسمائهم ليس عمل طائفي
جحود بعض اخوتك وتنكرهم لدمائك ولدماء اخوتهم لا يثبط عزمك ولا تلتفت اليهم ..
لا توقف غنائك ويكفيك غناء حزين بل اجعل غنائك امل وطيبة ونظرة متفائلة الى المستقبل
غني يا ابن الجنوب بفرح ولا تجعل الهموم اغناك….
‎2019-‎08-‎15