رؤية مصريه لموقعة كربلاء!
بقلم / ياسر رافع 
وسط أطنان من الكتب والملايين من الآسئله الحائرة التى سالت بها ومن خلالها أنهار من الأحبار والدماء على كامل مساحة التاريخ الإسلامى ، تطل علينا بين الحين والآخر موقعة كربلاء التى قتل فيها الإمام الحسين وقطعت رأسه وقدمت بين يدى الخليفه يزيد بن معاويه مشفوعة بصيحات وصرخات ونواح نساء آل بيت النبوة اللائى أسرن فى المموقعه ، وبعدها طافت الرأس الشريف على بلدان عديدة لتعلن دولة يزيد الأمويه أنها إنتصرت نهائيا على من إعترض طريقها ، وبعدها إختفت الرأس الشريفه وتحولت إلى أسطوره وأقيمت لها المراقد الدينيه فى بلدان عديدة كلها تؤكد أن الرأس بها ، ولكن مع إختلاف البلدان التى بها تلك المراقد أختلف حول مقتل الحسين وتدخلت المذهبيه الدينيه لتزيد من عمق الخلاف بين المسلمين حول الرأس والجسد وحول شخص الحسين نفسه !! ولما كانت السياسة حاضرة فى الدين الإسلامى منذ البدايات الأولى فقد تحول الإمام الحسين إلى ماده دسمه للخلاف السياسى بين الفرقاء فى داخل الدولة الواحدة على طول إمتداد العالم الإسلامى تطرح أسئله كثيره ولا تقدم إجابات واضحه اللهم إذا كانت تصب فى مصلحة من يتصدى للإجابه عليها من الفرقاء !!
من قتل الحسين ! ولماذا قتله ؟ هل الحسين مات شهيدا أم مقتولا ؟ هل كان خروج الحسين على يزيد بن معاويه خروجا على الحاكم ؟ هل تعاون الحسين مع معاويه بن أبى سفيان ؟ إلى آخره من الأسئله الكثيرة والمتعدده التى لها إجابات وإجابات مضادة على جانبى الخلاف المذهبى والسياسى بين المسلمين ، ولكن ما يعنينا هنا هو الغلبه الواضحه لجوانب من الحدث الكربلائى على جوانب أخرى لا تقل أهميتها بل تعتبر الأساس الذى أوصلنا إلى مذبحة كربلاء وما بعدها من خلاف إلى يومنا هذا .
من يعرف الإمام الحسن ؟
إنه الأخ الأكبر للإمام الحسين والذى نودى به خليفه على المسلمين بعد وفاة والد الخليفه على بن أبى طالب ، وكادت الحرب توشك أن تقع بينه وبين معاويه بن أبى سفيان على خلفية مناصرة أهل العراق له والذين أراد قطاع كبير منهم محاربة معاويه والقضاء عليه ، لكن الإمام الحسن آثر السلم وكاتب معاويه على الصلح وكانت معاهده صلح بينهما حقنت دماء المسلمين فيها وبها وكانت أهم شروط المعاهده بعد حقن دماء المسلمين والعمل بالكتاب والسنه ، هى تنازل الإمام الحسن لمعاويه عن الخلافه والبيعه له وأن تكون الخلافه من بعده له ثم لأخيه الحسين وأن لا يقضى معاويه بشئ دون مشورته ، وتسليم الحسن خراجا له فى بلاد فارس ، وفرح المسلمين وسموا عام الصلح هذا بعام ” الجماعه ” والذى توحد فيه المسلمين تحت رايه واحدة متذكرين حديث الرسول (ص) فى الإمام الحسن ” إبنى هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين ” . ولكن كان لأخية الحسين رآيا آخر فقد إعترض على الإتفاق وشروطه لكن لحبه لأخيه الأكبر وإمتثالا له فقد وافق على الصلح وبايع معاويه ، وكان يصل لهما الخراج والعطايا من الخليفه معاويه ، وفى المقابل لم يخرج الإماميين الحسن والحسين على الإتفاق بل أن الإمام الحسين كان ضمن الجيش الذى أرسله لفتح القسطنطينيه بقيادة إبنه يزيد !!
فماذا إذا الذى أوصل الإمام الحسين ليقتل وتقطع رأسه فى كربلاء ؟
إنه نقض الإتفاق والعهد !! فقبل نهاية أجل الخليفه معاويه نادى بأن تكون الخلافه من بعده لإبنه يزيد بن معاويه فى نقض صريح للإتفاقيه والصلح مع الإمام الحسن الذى مات قبله ، وهو ما أعتبر توريثا للحكم لا يقبل به الإسلام من قبل معارضى تلك الفعله ومن ضمنهم الإمام الحسين الذى تهرب من البيعه ليزيد رفضا لتوريث الحكم الأمر الذى تطور سريعا وصولا لكربلاء !
وهنا تثور الأسئله مرة أخرى عنوانها وما الجديد فى ذلك ؟
الجديد هو أننا يجب أن لانجعل من جسد وذكرى الإمامين الحسن والحسين ، الذى بشرهما الرسول (ص) بأنها ” سيدا شباب الجنه ” ، متاريس مذهبيه ندلل بهما على صحة مواقفنا المذهبيه والسياسيه ، فالحسن حقن دماء المسلمين إتفاقا وصلحا مشروطا ، والإمام الحسين مات دفاعا ضد نقض عهد ولم يكن خروجا على حاكم ، إن مذبحة كربلاء كاشفه ليس من ناحية الحكم والسياسه فقط بل يمتد أثرها إلى أبعد من ذلك ، إنها النتيجه الطبيعيه لنقض العهود والمواثيق ، وأنها لم تكن البدايه للملك العضوض فى الإسلام بل إنها كانت نهاية محاوله يائسه للحيلوله دون وقوع الإسلام تحت براثن الحكم الملكى الوراثى .
فى مصر يجب أن ننظر إلى كربلاء بطريقه مختلفه بعيدة عن المذهبيه السياسيه والدينيه لأن بها من الدروس العظيمه التى يجب ان نتعلمها ومنها أن نتعلم طريقه التفكير فى أصل المشكله لا أن نتفرغ للتصادم والتشاحن حول تبعاتها ، وأن التزامنا بإتفاق جامع بيننا يمنعنا من الإنزلاق نحو هاوية التشاحن والتصادم فى كل جنبات الحياة المصريه .
رحم الله الإمامين الحسن والحسين (رضى الله عنهما ) .

2019-08-15