لماذا تستهدف أسرائيل العراق!

 

 

د. جواد الهنداوي 

أستراتيجياً، ليس للسؤال محلاً، ايّ، مِن الغرابة طرح سؤال له ألفْ جواب! ولكن، للبعض سوادُ الليل لا يكفي دليلاً على وجودهِ .
لأسرائيل ــ كل العرب شعوباً و دولاً ــ هم أعداء، وبنسب متفاوتة، ويسبقُ العرب، في مرتبة العداء،اليوم، إيران .
ويترتب على هذه المعادلة (معادلة العداء)، التزامات استراتيجية على إسرائيل و على داعميها (الصهيونية، امريكا، الرجعية ). في مقدمة الالتزامات الاستراتيجية، التزام منع العرب وإيران من امتلاك القدرة النووية، ووقائع كُثُرْ تشهد على تمسّك إسرائيل بهذا الالتزام الاستراتيجي (لا لقدرات نووّية حولهّا)، وفي إطار هذا الالتزام نفّذت إسرائيل اغتيالات و تصفيات لعلماء واساتذة و مختصون عراقيون و عرب و ايرانيون في مجال الفيزياء والطاقة النووية، يليها التزام منع العرب الحصول على أسلحة استراتيجية، و تطول يد إسرائيل إلى منع دول مُصدّرة للسلاح إلى تصدير او بيع العرب سلاح يخّلُ في معادلة التفوق الاسرائيلي، او سلاح يُهّدد إسرائيل .ما نقوله ليس بجديد، او غير معروف .
نجحت إيران بقدراتها بالخروج من هذا الحصار الاسرائيلي الامريكي، و أمتلكت وحلفائها (وخاصة حزب الله ) سلاحاً يحفظ أمنها و دفاعها، و تجده إسرائيل تهديداً لها، ولا نلوم إسرائيل بقلقها و خوفها، لانها كيان مُغتصبْ مُحتلْ ومُرتكب لجرائم .
ليس للمرّة الأولى اعتداء إسرائيل على العراق او قيامها بقصف مواقع عراقية، تارة بطائرات مُسًيرة، و تارة أخرى بطائرات حربية متطورة مثل F 35،هذه المرّة الثالثة في غضون اشهر، وبعلم حليفتنا وصديقتنا أمريكا، حيث تربطنا و إياها اتفاقية استراتيجية ودفاع مُشترك .
حُجّة إسرائيل في تبرير اعتداءاتها، و يسّوق لهذه الحجّة حلفاء و عملاء إسرائيل هو أنَّ السلاح المُستهدف او الصواريخ المُستهدفة بيد فصائل مسلحة مُرتبطة بايران او تحت سيطرة و استخدام الحشد الشعبي !
وهل تلتزم إسرائيل باحترام سيادة العراق و عدم استهدافها لذات السلاح إذا كان السلاح في مخازن الدولة او تحت سيطرتها؟
ماذا يكون موقف إسرائيل لو تعاقد العراق مع روسيا لشراء منظومة الدفاع الجوي الروسية؟
إسرائيل وكذلك امريكا، يمارسان حضر السلاح على العراق، سواء كان هذا السلاح قادماً من روسيا او من دولة أخرى، وسواء كان هذا السلاح عند الدولة او عند الحشد الشعبي او عند احد الفصائل المُسلحّة.
وهل سَلِمتْ كوادر عراقية وعربية مُتخصصة في القدرات النوويّة او التسليحية من التصفية والاغتيال مِنْ قبل إسرائيل وعملائها والصهيونية؟
حسبَ إسرائيل، غير مسموح للعراق، ولا لغير العراق امتلاك قوة ردع، تُهدّد إسرائيل، حتى وإنْ كان ذلك البلد في علاقة سلام مع إسرائيل
لم يكْ الإرهاب، او الربيع “العبري”، الذي عَمَّ العراق وسوريا والمنطقة الاّ مؤامرة أمريكية اسرائيلية رجعية لتدمير قُدرات المجتمعات والدول العربية، و خاصة تلك التي تُحيط بأسرائيل، وتمتلك المقومات.
سفير عراقي سابق

2019-08-14