الأطفال الأسرى.. براءة يُقيُّدها الاحتلال!

سالي علاوي 
طفولة مسروقة، أحلام ضائعة، وبراءة تقتلها قسوة المعتقل، وأجساد رقيقة تنتهكها سياط الجلاد.
تمر الليالي عليهم بطيئة وموحشة بعيدا عن أحضان الأمهات المتلهفات إلى عناق أطفالهن وقبلة دافئة على جباههم المتعبة.
يدخل الطفل الفلسطيني سجون الاحتلال الإسرائيلي مدفوعا بغضب وإحساس وطني فطري مبكر ولد معه، بضرورة مقاومة المحتل ورحيله عن أرض الوطن، وبغيرة جارفة على القدس العاصمة المحتلة.
يدخلون سجن محتل يلقي بجميع المواثيق والمعاهدات الدولية المتعلقة بالطفولة في سلة المهملات.
ظلم وقهر هو كل ما يلاقيه الطفل الفلسطيني في سجون الاحتلال، فالاحتلال لا تهمه القوانين الدولية ولا حقوق الإنسان، ولا يميز في تعسفه بين صغير أو كبير، فيتعرض في سجونهم الطفل للعذاب والمعاملة القاسية والمهينة ذاتها التي يتعرض لها الكبار، من ضرب وتعذيب، تصل أحيانًا للحرمان من النوم ومن الطعام، والحرمان من التعليم، وقد يصل الأمر بحرمانهم من زيارات الأهل، بالإضافة إلى التهديد والشتائم، وتستخدم معهم هذه الوسائل النفسية والبدنية لانتزاع الاعترافات والضغط عليهم ومحاولة تجنيدهم للعمل لصالح المخابرات الإسرائيلية.

يعتقل الاحتلال سنويا ما بين 500 و 700 قاصر فلسطيني، ويقدم الكثيرين منهم لمحاكم غير عادلة خلافا للمعايير الدولية.
ويتعرض جميع من اعتقل منهم إلى الاعتداء بالضرب المبرح حين الاعتقال، والزج بهم في ظروف قاسية، في مراكز التوقيف والتحقيق، وتمارس بحقهم كل أشكال الانتهاك والتعذيب والضغط النفسي والجسدي.

تختصر قضية الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي عذابات الشعب الفلسطيني كلّه. لكنها، في الوقت نفسه، تُبرز إلى العلن أيضاً الهمجية الإسرائيلية التي لا تقيم للقوانين وللأعراف الإنسانية أيّ وزن، بل وتضرب بها عرض الحائط.

حرية هؤلاء الأطفال هي المعركة الحقيقية حتى يتمكنوا من العيش حياة طبيعية مثل غيرهم من الأطفال، وحتى ينحسر ظلام السجن، وتتبدد الغيوم الكئيبة، وينكشف ضوء الحرية، ويعود الأطفال إلى أحضان الأمهات الدافئة ويستمعون إلى حكايتهن الرقيقة والعذبة.
‎2019-‎08-‎13
كاتبة فلسطينية