هذه هي أسباب خروجي من الجبهة الشعبية.. وانتم لا تعرفون حبش ولا حداد!

بسام ابو شريف 
الانسان الحر والملتزم بمبادئ انسانية رفيعة المستوى، وراقية في مضمونها وشكلها لاينتظرولايقبل ولايحتاج للسلاسل والقيود لتشده دائما الى ما التزم به من مبادئ سامية وراقية
ومن هذه القيود الاطار التنظيمي، فالاطار التنظيمي الذي يشد الملتزمين بالمبادئ الى ترجمة ايمانهم عملا ونضالا، هو ليس الأسلوب الوحيد لترجمة المبادئ من أقوال الى أفعال .
وأقول للذين رأوا في خروجي من الاطار التنظيمي، الذي ساهمت في تأسيسه ليس خطأ … أقول قد يكون هذا صحيحا بغض النظر عن أي مسبب، لكنني أنصحهم بأن لايسقطوا هم في “جمود القولية “، و” عبادة الصنم “، والخشوع له وان نالها التآكل أو لم ينل منه، فتحويل الايديولوجيا والفكر السياسي الى قرآن لايجوز الالحان فيه هو، فرض يؤدي الى الشلل والتكلس البطيء والمميت .
ولا أعتقد أن هنالك عاقل أو مطلع يمكن له أن يفكر لحظة واحدة بأنني تخليت عما التزمت به منذ 55 عاما، وذلك قبل تأسيس الجبهة الشعبية، فأنا قومي عربي تثقفت على وقع خطابات جمال عبدالناصر، وثورتي الجزائر واليمن، والتزمت بما التزمت به حركة القوميين العرب
وعندما سقطت مبررات ” فوق الصفر تحت التوريط “، انطلقنا نحن شباب الثأر في حركة القوميين العرب لنؤسس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بقيادة الحكيمين جورج ووديع، واكتشفنا منذ الأيام الاولى الخشية الكبيرة التي أحست بها الأنظمة من نموالجبهة الشعبية لتقود الثورة الفلسطينية، وتكالبت القوى ضدها بانشقاقات أمليت على البعض وباختراقات نفذتها تنظيمات بتمويل سعودي خليجي لدعم الانشقاقات، لكن الفعل الثوري كان أقوى .
خروجي من الجبهة الشعبية قد تكون له مسببات، وربما بعضها نابع من حرصي على الجبهة الشعبية، وعدم الانغماس في تعارضات تضر بالجبهة فقررت الابتعاد، وأكرر وقد أكون مخطئا لكن خطأي هذا يدفعني للقول أن المس بالتزامي وعملي الدؤوب لتحرير فلسطين والأمة العربية خطيئة وليس خطأ .
ونصيحة للواعظين …. وهم كثر، خاصة في زمن تستحق فيه وسائل التضحية وتطبق طرقها أن لاتكيلوا بمكيال الآخرين، فهذا لايجوز ولايحق لكم ولا أنتم مؤهلون لذلك، واذا كان القصد تجربتي فأهلا بكم …جراحنا من مواجهة العدو أقوى درع لنا في مواجهة تجربتكم، أنتم لاتعرفون جورج حبش المناضل الكبير كما نعرفه، ولاتعرفون وديع حداد كما نعرفه، أنتم لاتعرفون كم حاولت اسرائيل اغتيال جورج حبش على سبيل المثال، وكذلك وديع حداد .
المعرفة أساس أيها الرفاق فلا تسمحوا لتيار صناعة الأصنام أن يغرقكم …
القضية أكبر بكثير من الأشخاص، ونقطة في بحر تعلوها نقطة اخرى واخرى ستشكل بحرا جديدا، والجديد لن يكون مقطوع الصلة بتراكمات النضال بل سنستمد منه دروسا تغني التجربة من الوقوع في أخطاء الماضي .
وأرجوكم أن تلتزموا بما طلبه الحكيم منا جميعا في رسالة استقالته، وهو ” الاجابة على سؤال لماذا هزمنا ؟! ” .
ترك جورج حبش لمن بقي حيا هذا السؤال للاجابة عليه، أخشى أن أقول ان أحد أسباب الهزيمة هو تكلس البعض لعبادتهم لتمثال صنم .
وفي الختام ليس من عادتي أن أرد على رد، ولكن حرصي على الجيل الجديد الذي أراه في أزقة القدس وشوارع الضفة يدفعني لأن أكون واضحا وصريحا معهم لأن ” الحقيقة كل الحقيقة للجماهير “، هل نسيتم أننا رفعنا هذا الشعار لمجلتنا الهدف عندما أسسناها، وأنا أفتخر بأنني عملت الى جانب غسان كنفاني وجورج حبش ووديع حداد وقادة أبطال، اذ نحن الذين لاننسى الأبطال من الرجال كالحاج فايز جابر وابو طلعت وغيفارا غزة وفايز قدورة وراجح عز الدين .
سياسي وكاتب فلسطيني
‎2019-‎08-‎12