اتفاق اردوغان ترامب
اعتداء على سوريا
وانقلاب على روسيا
ونهاية لأحلام الكرد 

محمد النوباني  

“نحن والولايات المتحدة الامريكية شركاء استراتيجيين” هذه العبارة نطق بها الرئيس التركي رجب طيب اردوغان في المؤتمر الصحافي المشترك الذي عقده مع الرئيس الامريكي دونلد ترامب في اعقاب اللقاء الذي عقد بينهما على هامش قمة العشرين الاخيرة
في حينه لم ينتبه الكثيرون ،من المبهورين باردوغان لمعاني ودلالات هذه العبارة التي تؤكد بما لا يضع مجالا للشك على ان العلاقات التركية -الامريكية في عهد “اردوغان الاسلامي”باتت امتن بكثير عما كانت عليها في عهد من سبقوه من رؤساء “اتاتوركيين”.
بكلمات اخرى فان العلاقات التركية-الامريكية في عهد اردوغان ،ورغم كل الضجيج الاسلاموي والديماغوجيا العثمانية، قد اصبحت في نفس مستوى العلاقات الامريكية-الاسرائيلية ،اي انها انتقلت من التحالف الاستراتيجي الى مرحلة اكثر تقدما بكثير وهي مرحلة الشراكة الاستراتيحية.
بعد هذه المقدمة فاذا انتقلنا للحديث عن اتفاق اردوغان- ترامب على اقامة مركز عمليات مشترك لاقامة وادارة منطقة امنة،في الشمال السوري،و داخل الاراضي السورية،ودون موافقة الحكومة السورية، فانه بامكاننا القول ،اولا، بان هذا الاتفاق هو اعتداء صارخ على اراضي دولة مستقلة، ذات سيادة، وانتهاك فاضح للقانون الدولي ولميثاق الامم المتحدة .
وهو ثانيا انقلاب على الروس الذين اعتقدوا واهمين ان رجلا انتهازيا مثل اردوغان يمكن الرهان عليه، او كسبه الى صفهم من خلال صفقة ال اس-400، في الصراع الجاري لاضعاف نفوذ واشنطن في سوريا .
وهو ثالثا نهاية لاحلام اكراد سوريا المتصهينين الذين لم يستمعوا لنصائح ادوارد فورد اخر سفير امريكي في دمشق والذي كان قد طالبهم مرارا بعدم الثقة بوعود ادارة ترامب التي ستبيعهم،حينما تحين لحظة الحقيقة، كما باع هنري كيسنجر اكراد العراق عام 1974.
ان خطورة هذا الاتفاق الذي رفضته الدولة السورية واكدت من خلال البيان الذي اصدرته وزارة خارجيتها جهوزيتها لمقاومته واسقاطه بالتعاون مع حلفائها في محور المقاومة،انه تكمن في انه يشكل امتدادا لنهج وعد بلفور في العلاقات الدولية،في القرن الحادي والعشرين
فالاتفاق تم من وراء ظهر الدولة السورية وبدون موافقتها، ومن شأن تطبيقه ان يؤدي الى اقتطاع اجزاء واسعة من اراضي الجمهورية العربية السورية وضمها لسيادة دولتين لهما اطماع توسعية تاريخية في نفطهما وغازهما على حساب الشعب السوري وحقوقه في ارضه وثرواته.
بقي القول بان اتفاق اردوغان -ترامب يشكل استكمالا وامتدادا للاحتلال الاسرائيلي لهضبة الجولان السورية المحتلة ولقرار الرئيس الامريكي دونالد ترامب بالاعتراف بالسيادة الاسرائيلية عليها لكي تصبح سوريا بين فكي كماشة ،اسرائيلية في الجنوب وتركية امريكية في الشمال .
ولذلك فأنه لا سبيل لاسقاط هذا الاتفاق سوى بالمواجهة العسكرية الشاملة،مهما كانت الموانع الروسية،لان ماجرى يهدف الى اعادة الامور في سوريا الى المربع الاول ، وهذا ما يقوم به في هذه الساعات الجيش العربي السوري والحلفاء في ريف حماة الشمالي وفي محافظة ادلب.
‎2019-‎08-‎11