إلياس مرقص ! 
عرض وتلخيص : علي رهيف الربيعي (1)  
ففي نصوصه نلاحظ عمق تكوينه الفلسفي ، العمق الذي يسعفه لا باستعادة الأفكار الفلسفية بصورة تبسيطية ومبسطة ، بل باستعادتها في إطار جدل يتوخى إعادة النظر في المفاهيم ، وتوظيفها في ضوء الخصوصية التاريخية العربية ، دون تعال ذاتي ، ودون إحساس بالدونية . فتاربخ الفلسفة في نظره كان وسيظل تاريخا كونيا ، وفي شواهد التراث الفلسفي العربي ما يؤكد هذه المسألة . وفي حاضرنا ساهمت نصوص إلياس مرقص ، كما ساهمت نصوص العروي ، وتساهم اليوم نصوص محمد أركون على سبيل المثال لا الحصر ، في تعميم المعرفة الفلسفية بدون حسابات سياسية ظرفية ، عن طريق إعطاء الأولية للعقلانية النقدية ، كاختيار فلسفي مناسب لمقتضيات تطور الفكر العربي .
ولا بد من التوضيح هنا بأن المنعطف الفلسفي الذي ساهم إلياس مرقص في تأسيسه في الفكر العربي المعاصر ، ومنذ نهاية الستينات ، لم يعن بالقضايا الميتافيزيقية التقليدية في تاريخ الفلسفة . لقد كان محوره الأساسي هو التاريخ . وداخل دائرة التاريخ ، والنزعة التاريخية ، اهتم الياس مرقص بقضايا الفكر السياسي القومي اعتمادا على مسلمات وفرضيات الفلسفة الماركسية مستعينا بروحها ومنهجيتها ، ومتجاوزا لكثير من شواهدها النصية ذات الطابع المرحلي ، أو الطابع الأوربي ، مكتفيا بالمبادئ العامة في صورتها الموجهة للفكر والعمل . فقد اعتقد منذ بداية تعامله مع الفلسفة الماركسية بمحدودية المعتقد ورحابة الفلسفة ، نصية العقيدة ، ونقدية الفلسفات المفتوحة .. وفي هذا الإطار أنتج أهم النصوص الفلسفية العربية في نقد الستالينية العربية (2) ، وهي نصوص تتجاوز كثير من الكتابات التي كتبت في نقد الستالينية في تاريخ الفكر الغربي .
(1) كمال عبد اللطيف ” قراءات في الفلسفة العربية المعاصرة ” ص ١٢٠ ، دار الطليعة – بيروت الطبعة الاولى – ١٩٩٤ .
(2) راجع مخطوطة إلياس مرقص ، ” نقد المادية الجدلية والمادية التاريخية ” .
(3) للاطلاع على ببليوغرافيا بالأعمال الكاملة لإلياس مرقص راجع كتابه المذهب الجدلي والمذهب الوضعي ط ١ ، ١٩٩١ ، ص ١٠٦-١١١ .

Bilden kan innehålla: 1 person, glasögon

 
 

2019/08/09