وزارة داخلية بملابس داخلية !  


كتب محمد السيد محسن   
ونحن نعيش ذكرى القرار المشؤوم واليوم المشؤوم الذي أرسل فيه “القائد الضرورة” .. “الويلاد” .. لتناول الفطور في دولة الكويت ، وإذا بنا نطعن في داخليتنا ، وتعج مواقع التواصل الاجتماعي بلقطات بائسة لحماة الامن وهم بالكاد يسترون عوراتهم ، يتراكضون ، ويرتبكون ، ثم يعودون الى الوراء لحمل أسلحتهم علّهم ينقذون قدر الإمكان الموقف المخزي المنشور أمام المواطن الصحفي.
ولكي يهونوا علينا صدمة الخطأ الكبير ظنا منهم اننا سنتحرك كمواطنين نعرف واجباتنا وفق فرضية حملنا لروح المواطنة ، تراهم يحولون عتاة مجرمين متاجرين بالمخدرات الى مواطنين مبتلين بداء الإدمان ليس الا ، نعم ولكي تكتمل مسرحية تقزيم المشهد يتحول تاجر المخدرات الى متعاطي.
لم يعد شيئاً مستغرباً ان يتعرى واقعنا بهذا الشكل أمامنا . كما لم يعد مستغرباً ان نسمع عن تقصير في احد مرافق بلدنا ، ويكفي ان يظهر احدٌ يلوم الجميع على التصعيد او التركيز على هذا الخلل دون غيره على اعتبار ان الخلل بات سياقاً معتاداً في كل زوايا بلدنا.
لم يحدث شيء يستحق التركيز عليه حيث تراكم المآسي يدفعنا لتمرير بعضها .
كيف نستغرب ان يخرج مجرمون من سجن حكومي ويتدافعون على بوابة الخروج كانهم طلاب مدرسة ابتدائية بعد إطلاق جرس الفرصة ، كيف نستغرب ونحن لم نحلل بعد الخبر الانكى منه حين تعترف نائبة في البرلمان انها وجميع زملائها من ممثلي الشعب تمت قشمرتهم بتسليمهم نسخة موازنة للقراءة وأخرى للتوقيع والتصويت عليها وهم في غفلة عما يدور حولهم.
تلك هي لعبة تكرار الأخطاء لتقزيم تأثيرها.
بالأمس سمعنا رجلاً من حزب يشارك في الحكومة ينتقد الحكومة بسبب دعم حزب يشترك بالحكومة لعصابات الاتجار بالمخدرات التي يقودها حزب يشترك في الحكومة .
يومها تناولنا جميعاً ذاك التصريح ، وركزنا كثيراً على هذا الرجل الذي تحدث باعتباره معارضاً للحكومة وهو جزء منها وحزبه يشكل نسبة كبيرة منها ، وهو بذات اللحظة يعد من الموالين للحكومة ويرفض أي رأي يعارض الحكومة .
انها أحجية عراقية لا يستطيع فك شفرتها الا العبقري الذي أسس العملية السياسية التي يجب ان تضم في جنباتها الحاكم المعارض ، والشرطي السارق ، والعالم الجاهل ، وما الى ذلك من شفرات ربما لا توجد الا في العراق.
حين يتنازل الشعب عن دوره في التصدي لمكامن الخطأ ولم يعد يؤمن بقدرته ان يكون مؤثراً ، ستمر الأحداث الكبيرة وكأنها سحابات صيف دون غيث .
اذكر اننا تساءلنا وبتحرش كبير عن احداث جسام غيرت مجرى حياتنا لكننا لم نكن قادرين على ان نؤثر باصحاب القرار وننزلهم الى واقع إجابتنا ، اجل فهل عرفنا كيف هرب القتلة العتاة من سجن ابي غريب ومن ثم تحولوا الى قادة في دولة الفتك والقتل !
هل عرفنا كيف ومن الذي تسبب بضياع شبابنا وارضنا ومن قصر في أداء مهامه الوطنية والوظيفية وما تسبب بصدمة الموصل!
هل عرفنا لماذا يستنكر كل السياسيين مزاد العملة وما زال هذا المزاد مستمراً يستنزف المال العام !
هل عرفنا كيف اثرى مجموعة من الحفاة على حساب الوظيفة والتكليف الوطني هم وأبناؤهم ولماذا هم لحد الان يثرون دون رقيب!
أسئلة كثيرة يجب ان ندفع أصحاب القرار الإجابة عليها ومن ثم لن نتعامل مع الأحداث الكبيرة في بلدنا على انها من صغائر التاريخ.
alsaidmohsin@gmail.com
‎2019-‎08-‎07