ذكرى رحيل خفقة الإبداع وريادة الشعر!
.. جبار فشاخ داخل!   
** تمُرُّ علينا اليوم الذكرى الثالثة والعشرين لرحيل الشاعر العراقي بلند الحيدري، ذلك الشاعر الذي عاش حالة من الاغتراب، فترك الدراسة في سن مبكّرة وهجر العائلة، وأنشقّ على القصيدة العمودية، باحثاً عن معنى جديد وشكل جديد ورسالة جديدة للقصيدة .
** بلند الحيدري شاعر عراقي، كردي الأصل واسمه يعني شامخ في اللغة الكردية .
** ولد ببغداد في 26 أيلول من عام 1926، وكان والده كان ضابطا في الجيش العراقي، وهو من عائلة كبيرة أغلبها كان يقطن في شمال العراق ما بين أربيل وسلسلة جبال السليمانية .
** في بداية حياته تنقل بلند الحيدري بين المدن الكردية، السليمانية وأربيل وكركوك بحكم عمل والده كضابط في الجيش.
** في العام 1940 انفصل الوالده، ولما توفيت والدته التي كان متعلقا بها كثيرا في العام 1942 انتقلت العائلة إلى بيت جدتهم والدة أبيه. لم ينسجم بلند في محيطه الجديد وقوانينها الصارمة فحاول الانتحار وترك دراسته قبل أن يكمل المتوسطة في ثانوية التفيض، وخرج من البيت مبتدء تشرده في سن المراهقة المبكر وهو في السادسة عشرة من عمره.
** توفي والده في عام 1945 ولم يُسمح له، أن يسير في جنازته.
** نام تحت جسور بغداد لعدة ليال، وقام بأعمال مختلفة منها كتابة العرائض (العرضحالجي) أمام وزارة العدل حيث كان خاله داوود الحيدري، وزيرا للعدل وذلك تحدي للعائلة .
** في بداية مشواره الابداعي تعرف على الفنان جواد سليم، وقاما بتأسيس (جماعة الوقت الضائع)، لتكون مقهىً وملتقىً ومبيتاً أحياناً كما يقول، وأصدروا مجلة بالاسم ذاته، وقد أغلقتها الشرطة حين اعتبرتها ملاذاً للمتشرّدين من أمثال الشاعر حسين مردان.
** تعرف على رفيقة عمره دلال المفتي، وزواجه منها، وصولاً إلى ثالث أيام انقلاب 8 شباط 1963، حيث اقتحم زوار الفجر منزله، واعتقلوه وعذبوه بتهمة الشيوعية، وحبس في زنزانة عبارة عن مرحاض، تأتي اللحظة الأصعب في حياته، إذ يبلغ بصدور حكم بالإعدام ضده، وقبل تنفيذه بـ 5 دقائق ينجو منه، ويخرج بلند من السجن، ليقرر ورفيقته دلال مغادرة العراق إلى لبنان .
** بالرغم من تشرده كان حريصا على تثقيف نفسه فكان يذهب إلى المكتبة العامة لسنين ليبقى فيها حتى ساعات متأخرة من الليل إذ كوّن صداقة مع حارس المكتبة الذي كان يسمح له بالبقاء بعد إقفال المكتبة. كانت ثقافته انتقائية، فدرس الأدب العربي، والنقد، والتراث، وعلم النفس، وكان معجب بفرويد، وقرأ الفلسفة، وتبنى الوجودية لفترة، ثم الماركسية والديمقراطية، علاوة على قراءته للأدب العربي من خلال الترجمات .
** كان ينتمي إلى الجيل نفسه الذي تنتمي إليه نازك الملائكة، وبدر شاكر السياب، وعبد الوهاب البياتي، لا يُذكر من قبل النقاد بوصفه أحد الأضلاع الثلاثة للحداثة الشعرية، بل بوصفه رابع هؤلاء وتابعهم في أحسن الأحوال .
** في نهاية عام 1969 عاد إلى العراق .
** في عام 1984 ترك العراق غاضبا على النظام العراقي، الذي صادر الأدب والفن والإبداع، وأستقر في لندن .
** توفي في لندن يوم 6 أيلول 1996 على إثر عملية جراحية على القلب لم تكلل بالنجاح .
من مؤلفاته :-
“”””””””””””
خفقة الطين- شعر—بغداد 1946.
أغاني المدينة الميتة- شعر- بغداد 1951.
جئتم مع الفجر- شعر- بغداد 1961.
خطوات في الغربة- شعر- بيروت 1965.
رحلة الحروف الصفر- شعر- بيروت 1968.
أغاني الحارس المتعب- شعر- بيروت 1971.
حوار عبر الأبعاد الثلاثة- شعر- بيروت 1972.
زمن لكل الأزمنة- مقالات- بيروت 198

Bilden kan innehålla: 1 person

 
– بغداد – 2019/8/6