المقاومة تملك الزمام
و«الإسرائيلي» الى «الدفاع» لأول مرة!  
محمد صادق الحسيني  
كلّ العلائم والمؤشرات الظاهرة والخفية في المنطقة تشير الى انّ موازين القوى الميدانية بين حلف المقاومة وعلى رأسه إيران وأميركا تنتقل بوتيرة متسارعة من الدفاع إلى الهجوم!
وفي الوقت الذي تلملم فية أميركا أوراقها لجدولة انسحابها من أفغانستان وسورية فإنّ حلف المقاومة في المقابل يقوم بمراكمة أسباب القوة، ويرفع من قدراته القتالية في أكثر من ساحة خاصة في المياه الخليجية الساخنة، الأمر الذي شكل رادعاً للولايات المتحدة من التجرّؤ على شنّ أيّ عدوان على إيران!
في هذه الأثناء فإنّ المقاومة في لبنان لا زالت تمثل شاهداً حياً شامخاً في هذا المجال، وذلك من خلال قدرتها على فرض معادلة على الكيان الصهيوني، جعلته يعجز ومنذ عام 2006، من إطلاق حتى طلقة واحدة تجاه الأراضي اللبنانية، ناهيك عن لجمه تماماً عن التفكير بشنّ حرب على لبنان والدخول في مواجهة مفتوحة مع المقاومة وحزب الله!
وها هو الجيش الإسرائيلي يُجري تدريبات عسكرية، خلال الأسبوع الفائت، اختتمت قبل أيام، بعنوان لافت هو «تحرير مستوطنات يفترض أن يكون حزب الله قد احتلها» في الجليل الفلسطيني المحتلّ.
وعلى الرغم من تبجّحات رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، الجنرال افيف كوخافي، قبل أيام حول استعداد الجيش الإسرائيلي للقيام بعملية عسكرية جوية وبرية واسعة النطاق، ضدّ المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، والتي أدلى بها في مدينة عسقلان المحتله، فإنه قد أدلى بمثل هذه التصريحات خلال إشرافه على تنفيذ تدريبات عسكرية لوحدات جيشه «لتحرير مدينة عسقلان» بعد أن يكون فدائيون فلسطينيون قد سيطروا عليها!
ما يعني أنّ مخططات الجيش الإسرائيلي، وعلى عكس تبجّحات نتن ياهو وجنرالاته الفاشلين والمهزومين، سواء على الجبهة الشمالية او الجنوبية، هي خطط دفاعية محضة وليس فيها أيّ عنصر هجومي، مما يؤكد على فقدان الجيش الإسرائيلي لزمام المبادرة وبشكل نهائي وأبدي!
علماً أنّ المتابع الموضوعي يجب أن يشير الى القدرات النارية الهائلة التي يمتلكها سلاح الجو وسلاح المدفعيّة الإسرائيلية والدمار المريع الذي قد تسببه عمليات هذا الجيش الإسرائيلي المجرم، سواء في لبنان أو في سورية أو قطاع غزة.
ولكن المهمّ، في هذا السياق، هو الأخذ بعين الاعتبار المقارنة بين قدرات الجبهة الداخلية، لقوات حلف المقاومة على الصمود والتفاعل، مع سير العمليات العسكرية الهجومية، الذي ستنفذها قوات الحلف في عمق العدو، سواء في الجليل أو النقب وسواحل غزة، أو حتى في الضفة الغربية والمناطق المحتلة منذ 1948، وبين قدرات الجبهة الداخلية الإسرائيلية التي تبحث، ومنذ الآن عن الملاجئ الآمنة أو عن طرق الهروب من البلاد، سواء عبر البحر أو الجو، كما حصل خلال المواجهة الأخيرة في قطاع غزة، حين اضطرت سلطات الجيش الإسرائيلي لإغلاق مطار اللد بن غوريون أمام المسافرين وذلك بسبب هروب ما يزيد على ثلاثين ألف شخص خلال ساعتين بعد بدء إطلاق الصواريخ من غزة.
ثمّة من يتساءل هنا هل أصبح «جيش الدفاع الإسرائيلي» لأول مرة اسماً على مسمّى..!؟
على صعيد آخر وفي سياق تسارع التحوّلات في ميدان الحرب الظالمة على اليمن والذي بات يشكّل جزءاً لا يتجزأ من ميدان المواجهة بين حلف المقاومة والولايات المتحدة الأميركية وأذنابها، فإنّ الواقع الميداني هناك بات شديد الشبه بالواقع الميداني المحيط بفلسطين، حيث انّ الصبر الاستراتيجي اليمني، والصمود الأسطوري للجيش واللجان الشعبية، والقيادة الحكيمة الصلبة، قد أنتجت وراكمت عوامل قوة وردع ميداني وصلت آخر رسائلها المباشرة يوم أمس الاول الى آل سعود، عبر الصاروخ اليمني الذي أطلق على الدمام، وعبر الرسالة غير المباشرة لأبناء زايد، من خلال العملية الهجينة بالصواريخ والطيران المسيّر، التي قصفت تجمعاً لقوات العدوان الذي كان يجري استعراضاً عسكريا ًتمهيداً للانتقال إلى جبهات الحديدة وتعز، ونتج عن العملية مئة قتيل وجريح.
رسالة أرادت أن تقول لأبناء زايد: إما الرحيل الفوري وإما أن تتحسّسوا رؤوسكم داخل بيوتكم في أبو ظبي ودبي قبل نهاية شهر آب الحالي كما تفيد أنباء مطبخ صناعة القرار اليمني.
وهذا يعني أنّ القوات المسلحة اليمنية ستفتح بنك الأهداف الإماراتي، اعتباراً من بداية شهر أيلول المقبل إذا لم يسارع حكام الإمارات في الابتعاد عن المناورات غير المجدية، والبدء الفوري بسحب كافة وحداتهم ومرتزقتهم ومن كافة جبهات القتال في اليمن.
يبقى أخيراً القول إنّ صاروخ الدمام وعملية عدن قد حسمتا بنظر المراقبين الحرب هناك استراتيجياً ولم يبق أمام قادة العدوان إلا أن يستخلصوا العبر ويسارعوا الى الرحيل والنفاذ بجلودهم قبل فوات الأوان!
يدنا على الزناد للتقدّم في حال ارتكابهم أية حماقة
فيما هم يناورون بقواتهم، تجنباً لاندلاع حرب غير مضمونة.
ولا يحيق المكر السيّئ إلا بأهله.
بعدنا طيبين قولوا الله.
‎2019-‎08-‎05