في حوار شامل مع “النهضة نيوز”..   
خاص خبير روسي: الحرب على إيران قد تمتد إلى جميع دول العالم والعقوبات لن تؤثر على طهران  
 
* ملخص الحوار مع الخبير السياسي الروسي دينيس كوركودينوف:
إذا ما تعرضت طهران لهجوم من قبل واشنطن وحلفائها ستمتد نيران الحرب إلى جميع دول العالم.
حلفاء إيران في المنطقة (محور المقاومة) سيردون على أي هجوم من خلال جبهة موحدة.
تطور الهجوم إلى صراع عالمي قد يوسع دائرة من التحالفات والاصطفافات الإقليمية والدولية لكلا الطرفين.
الحلف الدولي لحماية مضيق باب المندب ومضيق هرمز قد يحمل تداعيات خطيرة.
العقوبات الاقتصادية التي تستهدف طهران لن تؤثر بشكل كبير على إيران بل ستزيد من كراهية الشعب الإيراني للولايات المتحدة وحلفائها.
بوريس جونسون بالنسبة لواشنطن حليفًا فريدًا ومطيعًا ومستعدًا ويتبنى رؤية ترامب تجاه منطقة الشرق الأوسط.
إيران لها الحق في حماية مصالحها وأمنها القومي بأي وسيلة تراها مناسبة بما في ذلك استخدام الوسائل العسكرية.
الإمارات لم تنسحب من الإمارات وإنما تحاول إعادة التموضع والانتشار لخدمة مصالحها.
لا يمكن تسوية الأزمة اليمنية في الوقت الراهن لأن أطراف النزاع لا يثقون ببعضها البعض.
“صفقة القرن” تعتمد بالأساس على الحل الاقتصادي فقط دون مراعاة حقيقة مصالح الشعب الفلسطيني السياسية والمدنية والاقتصادية والدينية لذلك من المحتمل فشلها.
توقع مدير مركز التحليل الاستراتيجي والسياسي في روسيا دينيس كوركودينوف في حال تعرضت الجمهورية الإيرانية الإسلامية لهجوم من قبل الولايات المتحدة أنْ تمتد نيران الحرب إلى جميع دول العالم، مشدداً على أنَّ “الحرب ستؤثر على معظم دول العالم”.
ويرى الخبير السياسي كوركودينوف في حوار مطول مع موقع “النهضة نيوز” أنَّه في حال اندلاع حربٍ بين واشنطن وطهران فإن حلفاء إيران سيردون من خلال جبهة موحدة (سوريا – حزب الله – العراق – اليمن – التنظيمات الفلسطينية)، وإذا ما تطور الأمر إلى صراع عالمي فإن اتساع التحالفات بالنسبة لطهران أمرٌ لا مفر منه، إذ قد تدخل دول على الخارطة الميدانية مثل روسيا، وفنزويلا، وليبيا وعدد من الجهات السياسية الفاعلة الأخرى الذين سيتم جذبهم إلى الصراع بسبب الالتزامات التعاقدية أو التضامن التاريخي.
وأشار كوركودينوف إلى أنَّ القيادة الإيرانية تمتلك أوراقاً قوية على المستويات السياسية والعسكرية والاقتصادية، كما أنَّ العامل الديني الاعتقادي لدى الشعب الإيراني والمقاتلين الإيرانيين يلعب دوراً مهماً في الصمود والثبات في أي حرب مقبلة، لافتاً إلى أن أعداء إيران يخشون مواجهتها مثل “إسرائيل”، قائلاً “لن تجرؤ إسرائيل على ضرب إيران، لنفس السبب تقريبًا الذي لن تجرؤ فيه إيران فيه على ضرب إسرائيل بشكل مباشر، إذ أنَّ الحرب ستكون مدمرة للطرفين”. 
وعن المقترح الأمريكي – البريطاني لتشكيل حلف دولي لحماية مضيق هرمز وباب المندب، بين كوركودينوف أنَّ أي حلف دولي في مضيق هرمز وباب المندب سيكون مصدراً للتوتر والتصعيد في المنطقة، خاصة في ظل رفض طهران للمقترح، ولمجاورة مضيق باب المندب وبحر العرب المؤدي لمضيق هرمز من اليمن، وهو الأمر الذي ترفضه اليمن (أنصار الله) التي تعتبر التواجد الأجنبي في تلك المنطقة تهديداً مباشراً لها، ما قد يدفعها لاعتراض واستهداف ناقلات النفط والسفن الأجنبية، متوقعاً في حال اعتراض إيران او اليمن (انصار الله) أي سفن في المضيق مع تواجد الحلف أن ترد باستهداف طهران واليمن، خاصة أنه لا يمكن حماية التواجد العسكري في المضيقين وبحر العرب دون حماية هذه القوات من الناحية البرية والجوية، ما قد يحمل تداعيات خطيرة على المنطقة.
وعن العقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران، أشار إلى أن القيادة الإيرانية قادرة على تخطي المرحلة، لاسيما أنها تعاني من وطأة العقوبات الاقتصادية منذ انتصار الثورة الإسلامية الإيرانية سنة 1979م، مشيراً إلى أنَّ الهدف من العقوبات هي تأليب الإيرانيين تجاه القيادة الإيرانية، مستبعداً أنْ تحقق العقوبات الاقتصادية على إيران أهدافها.
وعن رئيس الوزراء البريطاني الجديد بوريس جونسون ومدى تأثيره في الاحداث الإقليمية، أوضح أنَّ شخصية جونسون وتوجهاته الأيديولوجية والسياسية تفتح الباب أمام الرئيس الامريكي دونالد ترامب للضغط على الشرق الأوسط وخاصة إيران والقضية الفلسطينية تحت شعارات متعددة، قائلاً “بوريس جونسون بالنسبة لواشنطن حليفًا فريدًا ومطيعًا ومستعدًا لمحاربة الدول التي تريد أن تحاربها الولايات المتحدة”، معتبراً أن بوريس جونسون ودونالد ترامب وجهان لعملة واحدة على صعيد السياسيات تجاه منطقة الشرق الأوسط.
 إليكم نص الحوار كاملاً مع الخبير الروسي دينيس كوركودينوف:
أولاً: الشأن السوري:
1. نبدأ بآخر التصريحات المتعلقة بسوريا؛ إذ هدد وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو، الأحد الماضي إنه في حالة عدم إنشاء منطقة آمنة شمال سوريا، وإذا ما استمرت التهديدات ضد تركيا، فإن بلاده ستطلق عملية عسكرية شرق نهر الفرات كيف تقرأ تلك التهديدات؟ وما السيناريوهات المتوقعة؟
– إن هزيمة تحالف الرئيس التركي رجب طيب أروغان في انتخابات البلدية التركية، والمشاكل الاقتصادية الناجمة عن العقوبات الأمريكية في البلاد، من شأنها أن تدفع أنقرة لشن عملية جديدة عبر الحدود في المستقبل القريب؛ بهدف إرضاء أنصار اردوغان ولتعزيز صورته السياسية على أكثر من صعيد منها الداخلي والدولي.
– ولتجاوز الأزمة الداخلية في تلك المنطقة فإن أردوغان يخطط لشن عملية عسكرية بمساعدة من الولايات المتحدة ضد “فصائل مسلحة كردية” شرق سوريا، إلا أن شراء تركيا لأنظمة الدفاع الجوي الروسية ((S-400 تسببت في تغيير الخطة.
– أعتقد أنَّ تركيا لن تجرؤ على تنفيذ هجوم عسكري مباشر ضد الأكراد في ظل توتر العلاقة بينها وبين واشنطن، لاسيما بعد تهديد إدارة ترامب لأردوغان بأن القوات الأمريكية “ستعاقب تركيا” حال وقع استهدفت مواقع الأكراد؛ لكن قد تنفذ تركيا هجوماً عسكرياً بشكل غير مباشر بتجنيد بعض المليشيات العربية المتواجدة شرق نهر الفرات لشن عمل عسكري، وربما يكون هذا أحد السيناريوهات التي يتم تدارسها في أنقرة؛ واستدل على ذلك نظراً لكثرة المفاوضات في الآونة الأخيرة التي تجريها تركيا مع قادة الجماعات والمليشيات في الدول العربية المجاورة.
2. حتى اللحظة لا يوجد أفق لحلٍ سياسي في محافظة إدلب السورية، نظرا لتشابك المصالح الإقليمية والدولية في تلك المنطقة.. هل يمكن التوصل إلى تسوية سياسية لمحافظة إدلب أم أنَّ الأمور تتجه إلى الحل العسكري؟.
– حقاً الأمور متشعبة في محافظة ادلب.. المشكلة الرئيسية في محافظة إدلب هي أن جميع أطراف المجتمع الدولي لا يمكنها الاتفاق على من سيلعب الدور الرئيسي في تهدئة الأوضاع المتوترة في المحافظة أو يحسم الأمر هناك فالأمور متشعبة، مطلوب من الرئيس السوري بشار الأسد تهدئة الأوضاع في المحافظة، وعلى روسيا وتركيا اللتان تعملان كضامنين لوقف التصعيد في محافظة ادلب مراعاة مصالح دمشق الرسمية.
– أعتقد انه من الممكن أن مشاركة الدولة السورية بقيادة الرئيس بشار الأسد في عملية التفاوض يمكنُ أن يضع أسس لتفاوض بنَّاء، وصولاً لخطوات سياسية حقيقة عملية للخروج من الأزمة السورية بشكل عام ومحافظة إدلب بشكل خاص.
3. القصف الإسرائيلي على سوريا متواصل هل يمكن أن يحمل ذلك القصف «رسائل» لموسكو وطهران؟، وما السيناريوهات المتوقعة حال تواصل القصف لاسيما ان سوريا وحزب الله يهددان بردٍ قاس حال استمر القصف؟
-هناك اتفاق ضمني بين روسيا و”إسرائيل” بأن موسكو ستقف على الحياد في أي هجوم إسرائيلي على سوريا شريطة عدم المساس بالقوات الروسية أو استهداف يتعلق بوجودها في سوريا، وإذا ما كانت هناك هجمات اسرائيلية موجهة ضد أهداف روسية قد يكون المشهد مغاير، واعتقد أنَّ من ضمن الاتفاق الضمني بين موسكو “تل أبيب” أن موسكو لن تكون جهة ضابطة للميدان بمعنى أنها لن تمانع ولن تحرض في الوقت ذاته الحكومة السورية وحزب الله أو الجمهورية الإيرانية من مهاجمة أهداف إسرائيلية باعتبار أن “إسرائيل” أعطت لنفسها حق الهجوم والاعتداء فعليها أن تتحمل التداعيات.
4. هناك حديث عن تنسيق أمني بين الاحتلال الإسرائيلي وروسيا حول سوريا، إذ تشير بعض المعلومات أن روسيا اتفقت مع الدولة السورية بعدم السماح للوجود الإيراني وعناصر حزب الله في مرتفعات عن الجولان المحتل.. كيف تقرأ ذلك؟ وهل يمكن أنْ يوقف التنسيق بين موسكو و”تل أبيب” –إن صح – استهداف سوريا؟
– المصلحة الروسية تحكم العلاقة بين الحلفاء، وهذه المشكلة وضعت روسيا بين خيارات صعبة دفعتها للتخلي عن إيران في تلك المنطقة بالذات، والسبب ان “إسرائيل” من الدول القوية التي لا ترغب روسيا بتصعيد الموقف معها، كما أنَّ اليهود يمثلون النخبة السياسية والاقتصادية والثقافية في روسيا، مما قد يسبب مشكلة للقيادة الروسية.
– روسيا تحاول الحفاظ على صداقتها مع “إسرائيل” وتركيا وإيران من أجل الحفاظ على الدولة السورية، والتواجد الإيراني غير مرغوب فيه من إسرائيل، لذلك تحاول قدر الإمكان تقريب وجهات النظر، وعدم الدخول في مماحكات قد تؤثر على العلاقة على قاعدة عدم خسارة أي صديق.
ثانياً: الملف الإيراني:
5. التوتر سيد الموقف في مضيق هرمز على خلفية احتجاز ناقلات النفط المتبادل وكان هناك مقترح ودعوات من الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا الى ضرورة تشكيل حلف دولي لحماية المضيق وهو ما ترفضه موسكو.. إلى أي مدى من الممكن أنْ يشكل المضيق نقطة تصعيد جديدة في العلاقة بين طهران وواشنطن؟
– مضيق هرمز وباب المندب يشكلان ممران رئيسيان للعالم، والوجود العسكري الأمريكي والبريطاني بالشكل المكثف الذي تعتزم واشنطن ولندن تطبيقه من خلال تشكيل تحالف دولي لحماية الملاحة البحرية يشكل مبادرة خطيرة مما قد يُصعد النزاع في المنطقة، لاسيما وأن إيران احتجت على الخطة الأمريكية لإنشاء تحالف دولي لحماية الملاحة البحرية، إضافة إلى اعتراض المجلس الأعلى في اليمن ممثلاً برئيسه مهدي المشاط على المبادرة الامريكية، وهذا الأمر يُشير إلى أن أي تواجد أمريكي في تلك المنطقة يعتبر هدفاً للقوات الإيرانية واليمنية.
– أي عملية أمنية في البحر تنوي واشنطن تنظيمها تعتمد على توفير الحماية المباشرة على الأرض وإلا فإن السفن الحربية التي ترافق البضائع في مضيق هرمز أو باب المندب ستكون أهدافاً سهلة بالنسبة لسلاح الطيران والمدفعية لأي عدو محتمل، لذلك تقوم الإدارة الأمريكية بإنشاء قاعدة عسكرية برية في المملكة العربية السعودية، وسيتم توجيه أعمالها ليس فقط نحو إيران، بل أيضًا نحو مواقع اليمنيين، وهذا الوضع يأزم المشهد في المنطقة، وقد يدفع الأمور نحو التصعيد.
6. كيف قرأت الردود الإيرانية الحازمة على السياسات الأمريكية وبريطانيا مثل اسقاط الطائرة الأمريكية، ومراقبة المصالح الامريكية في المضيق عبر (طائرات استطلاع ايرانية)، والسيطرة على ناقلة النفط البريطانية، ورفع نسبة تخصيب اليورانيوم، وتصعيد لهجة التهديدات؟
– إيران لها الحق في حماية مصالحها وأمنها القومي بأي وسيلة تراها بما في ذلك استخدام الوسائل العسكرية، وعلى الرغم من حالة التوتر التي تشهدها المنطقة خاصة في مضيق هرمز إلا أن طهران لا تزال تترك مجالاً للمناورات السياسية مع الولايات المتحدة وبريطانيا.
– استهداف ناقلة النفط الإيرانية في تاريخ (27/ يوليو 2019) وتحطمها قرب سواحل أذربيجان في بحر قزوين قد يقلل من إمكانية جلوس إيران وواشنطن على طاولة المفاوضات في المستقبل القريب.
7. برأيك.. هل يمكن ان تستجيب طهران على وقع العقوبات الاقتصادية للتفاوض من جديد بشأن برنامجها النووي، وما السيناريوهات المتوقعة حال اشتداد العقوبات الاقتصادية على طهران؟
– اعتاد الإيرانيون على العقوبات الاقتصادية الأمريكية لاسيما وأنها واجهت تلك العقوبات منذ قيام الثورة الإيرانية عام (1979)، فالنظام الإيراني متماسك، وقادر على تحمل أي عقوبات اقتصادية، ووجود النفط في إيران وتصديره لأعضاء المجتمع الدولي يساعدها في مواجهة التحديات مثل العقوبات في المستقبل القريب.
– استمرار العقوبات الاقتصادية الأمريكية ضد إيران يزيد من كراهية المجتمع الإيراني تجاه واشنطن، واعتقاد واشنطن بأن ذلك يمكن أن يؤثر أو يزعزع القيادة الإيرانية سيفشل؛ لاسيما أنَّ النظام الإيراني قوي ومتماسك للغاية.
8. سيناريو الحرب بين طهران وواشنطن لازالت قائمة كيف تتوقع مجريات الحرب من الناحية الميدانية؟ وهل يمكن النيل من الجمهورية الإيرانية بسهولة؛ لاسيما انها هددت بضرب إسرائيل والمصالح الامريكية في المنطقة؟
– الجمهورية الإيرانية على الصعيدين المحلي والدولي قوية للغاية، فهي تعتمد إلى جانب النفط على النفوذ في المنطقة سواء في باب المندب من ناحية اليمن أو المنطقة التي تحيط بإسرائيل “سوريا- حزب الله- فلسطين”، كما أنها تعتمد أيضاً على التأثير الإسلامي لشعوب العالم أجمع.
– إذا كانت هناك محاولة للقيام بعمل عسكري ضد إيران، فسوف تمتد نيران الحرب إلى العالم بأسره وسينشب صراع عالمي خطير، وجميع الدول ستتأثر من ذلك الصراع على أصعدة مختلفة، أما فيما يتعلق بالحرب بين “إسرائيل” فاعتقد أنها لن تقع لأسباب عديدة منها مصالح كل طرف على حدا، ولأن كلا الطرفين يدرك ان الحرب المباشرة بين إسرائيل وإيران ستكون مدمرة.
9. حال اندلعت حرب في المنطقة ضد إيران هل نجد تحرك للجبهات التي تدعمها إيران مثل (سوريا، حزب الله، المجموعات العراقية، الفصائل الفلسطينية) التي غالباً ستكون موجهة لـ”إسرائيل” بحكم قربها مع حدود تلك البلاد مع فلسطين المحتلة؟
– في حالة وجود صراع عالمي، فإن استقطاب التحالفات الدولية أمرٌ لا مفر منه “سوريا – حزب الله – العراق – فنزويلا – ليبيا – اليمن – روسيا – تركيا”، إضافة إلى ذلك سيتم جذب عدد آخر من التحالفات السياسية الفاعلة الأخرى إلى النزاع بسبب الالتزامات التعاقدية أو التضامن التاريخي بينهم، الحرب إن وقعت على مستوى كبير لن يكون أحد بمنآى عنها وستكون هناك تحالفات كبيرة لدى الطرفين الإيراني والأمريكي.
10. سياسات رئيس الوزراء البريطاني الجديد بوريس جونسون هل يمكن ان تصب في صالح استقرار (الشرق الأوسط) أو ستزيد من تعقيد وتأزيم المشهد؟
– بوريس جونسون شخصية منسجمة مع الإدارة الامريكية واتوقع أن يزيد حضوره في الساحة الدولية التوتر في منطقة الشرق الأوسط، لاسيما وأنه يقدم نفسه للعالم باعتباره مسيحياً أرثوذكسيا “يعاني من الإرهاب الإسلامي”، لذلك من المتوقع أن يتخذ جونسون مجموعة من التدابير لمكافحة النفوذ الإسلامي في الدول الأوروبية، وهذا يفتح الباب أمام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لبدء ضغط واسع النطاق على (الشرق الأوسط) تحت شعارات معادية للإسلام.
– بوريس جونسون بالنسبة لواشنطن حليفًا فريدًا ومطيعًا ومستعدًا لمحاربة أعداء الولايات المتحدة مثله مثل دونالد ترامب وجهان لعملة واحدة.
ثالثاً: الملف اليمني:
11. كيف قرأت الانسحاب التدريجي للقوات الإماراتية من الحرب في اليمن.. هل نستطيع القول إن الامارات تعرضت لخسائر سياسية ومالية ودبلوماسية وعسكرية اجبرتها على الانسحاب من اليمن أم ان الانسحاب تكتيكي؟
– أعتقد أنَّ الامارات لم تغادر اليمن بل تسعى لإعادة التموضع والانتشار، وضمن إطار إعادة الانتشار والتموضع أبقت على جزء من قواتها في محافظة مأرب.
– واعتقد أن ما روجته بعض الوسائل الإعلامية خاصة الخليجية من انسحاب للإمارات كان عبارة عن معلومات موجهة الهدف منها التضليل بهدف إخفاء وإعادة تجميع القوات المسلحة للإمارات لحمايتها من هجمات جماعة أنصار الله.
– وتسعى الامارات من خلال إعادة انتشار قواتها في اليمن لضمان السيطرة وتصفية ممثلي الأسرة الحوثية جنوب اليمن، إضافة إلى نية أبو ظبي فصل الجنوب اليمني عن شماله.
12. اعلنت جماعة انصار الله أنها على استعدادها لوقف هجماتها الصاروخية شرط أن يقوم التحالف الذي تقوده السعودية بالخطوات ذاتها، وأكد مبعوث الأمم المتحدة مارتن غريفيث أن يمكن وقف الحرب في اليمن لأن الطرفين المتحاربين ما زالا يدعمان اتفاق ستوكهولم للسلام.. هل نستطيع القول أن المشهد اليمني اقترب من الحل بعد فشل التحالف في مواجهة الشعب اليمني؟
– في الواقع، لا يمكن حل الأزمة اليمنية، لأن أطراف النزاع لا تثق ببعضها البعض، ففي (15 يوليو 2019)، اتفقت جماعة أنصار الله، وممثلين عن “حكومة منصور هادي” على الالتزام بالهدنة، وهذا الاتفاق لم يستمر طويلاً حيث تم كسر الهدنة بعد 5 أيام فقط، عندما قصف “التحالف العربي” موقع لجماعة أنصار الله في مدينة صنعاء، وعلى الرغم من ذلك فإن جهات يمنية تسعى لإحلال السلام في البلاد؛ لكن برأيي السلام في اليمن مستحيل في الوقت الحالي.
رابعاً: الملف الفلسطيني:
13. موسكو ناقشت مع حركة حماس جهود المصالحة الفلسطينية إلى أي مدى يمكن ان تنجح روسيا في ترتيب البيت الفلسطيني؟
– فلسطين إحدى أولويات السياسة الخارجية لروسيا، لذلك فإن موسكو تسعى بشكل دائم لتطوير علاقاتها مع فلسطين لتلعب دوراً في تحقيق السلام في الصراع العربي – الإسرائيلي، خاصة وأن استقرار تلك البلاد يضمن تراجع التصعيد في المنطقة ككل.
– كما وتسعى روسيا إلى ترتيب البيت الفلسطيني من خلال عقد اللقاءات بين منظمة التحرير الفلسطينية وحركتي حماس والجهاد الإسلامي لتقريب وجهات النظر، وفي آخر لقاء كان هناك مسودة اتفاق بين جميع الأطراف، هذا كله يصب في توحيد الصف الفلسطيني.
14. “صفقة القرن” هي التصور الأمريكي لتصفية القضية الفلسطينية هل يمكن ان تنجح الولايات المتحدة في فرض خطتها على الفلسطينيين في ظل رفض الفلسطينيين والشعوب العربية لملامح الصفقة؟
– خطة مستشار الرئيس الأمريكي جاريد كوشنر والتي أطلق عليها “صفقة القرن” تعتمد بالأساس على الحل الاقتصادي فقط دون مراعاة حقيقة مصالح الشعب الفلسطيني السياسية والمدنية والاقتصادية والدينية، لذلك فإن كل المجتمع الفلسطيني على اختلافه لن يوافق أبدًا على هذه الصفقة.
– الفلسطينيون لن يقبلوا بصفقة القرن والدليل على ذلك ما جاء على لسان رئيس السلطة محمود عباس بأن تحقيق السلام دون تسوية سياسية للصراع بين الطرفين لا يمكن أن يتحقق، إضافة إلى بيان أمين عام حركة الجهاد الإسلامي زياد النخالة الذي قال صراحة إن فلسطين ستتوجه إلى المقاومة المسلحة ضد إسرائيل إذا فرضت واشنطن و”إسرائيل” شروط صفقة القرن على العرب والفلسطينيين، لذلك اعتقد أن الفلسطينيين لن يوافقوا على الصفقة ولدي تصور بعدم نجاحها.
 ‎2019-‎08-‎03