كتاب محو العراق..ق4!

ترجمة مظهر كرموش   

استعارت الصحفية “جيسيكا ايلين” “مراسلة شبكة “” سي ان ان” التي غطت البيت الأبيض لشبكتي “أي بي سي” نيوز و “ام اس ان بي سي”
اراء الصحفي “مكليلان ” والقت باللوم على مديري الرقابة على الاخبار قائلة
“عندما بدأت الفترة التي سبقت الحرب كانت هيئة الصحافة تحت ضغط هائل من المديرين التنفيذيين لشركات الاخبار ،للتاكد من ان هذه كانت حرب تم تقديمها بطريقة تتفق مع الحمى الوطنية ومقاييس الشعبية العالية للرئيس”
” وتجربتي الخاصة في البيت الأبيض كانت، انه كلما ارتفعت معدلات تاييد الرئيس ، كلما زاد الضغط الذي يمارسه المديرون التنفيذيون للاخبار ـولم اكن في هذه الشبكة في حينها ـ ولكن كلما زاد الضغط الذي تلقيته من المدراء التنفيذيين لوضع قصص إيجابية عن الرئيس …. كانوا سيدفعونني في اتجاهات مختلفة. يرفضون القصص التي كانت اكثر أهمية ومحاولة وضع مقالات اكثر إيجابية … تلك كانت تجربتي “
” ومثل ايلين ، ناقشت ” كاتي كوريك” من سي بي اس كيف شعرت ب ضغوط الشركات ” لتجنب انتقاد إدارة بوش” ” اعتقد ان هناك الكثير من الضغوط الداخلية كي لا يهتز القارب ولأسباب مختلفة سواء لاسباب الشركات نفسها ام لاعتبارات أخرى.”هكذا تكلمت عام 2007 .وقد طرد بالفعل مذيع التلفزيون الأمريكي من وظيفته في “ام اس ان بي سي” بسبب انتقاده لمسالة حرب بوش على العراق.ووفقا لخبر سربته شبكة ان بي سي حول الرقابة على المدنيين انه تم الغاء برنامج [دوناهو ]لانه كان سعيدا في استضافة جمهور معادي للحرب على العراق و من المتشككين في دوافع الإدارة الامريكية فاقيل من وظيفته واستبدل” بميخائيل سفاج” وهو مؤيد شرس لادارة بوش.اما الصحفية” اشلي بانفيلد” فقد لاحظت ان تغطية الحرب على العراق لم تكن صحافة لان هناك رعب كبير تركته تلك الحرب لم ترصده الصحافة، وأضافت ” يعد التعبير الحر امرا رائعا، انه ما نحارب من اجله ، ولكنه في اللحظة التي يكون غير مستساغا نقوم بمحاربته لسبب ما .وهذا يبدو اتجاها ظهر مؤخرا وانا قلقة ان يكون ذلك انعكاسا عن ماذا كانت الاخباروكيفية وصولها لنا .ما الذي تم استبعاده بالتحديد من التغطية؟ وفي حين كان هناك بعض الاستثناءات فان معظم الصحف الغربية تنفق القليل من الوقت للكشف عن تاثير الحرب على المدنيين العراقيين واللاجئين. فكما لاحظت هيئة مراقبة وسائل الاعلام الامريكية غير الحزبية [عادل ] [ الانصاف والدقة في التقارير] ” على الرغم من سماع الأمريكيين عن المواجهة مع العراق الا ان الصحافة تقول القليل جدا عن حقائق الحرب الأساسية: ان أناسا مدنيين سيقتلون والبنى التحتية سوف تدمر مع نتائج كارثية على الصحة العامة بعد ان تضع الحرب اوزارها.
وفي استطلاع أجرته هيئة مراقبة وسائل الاعلام الامريكية غير المنحازة قبل الغزو على العراق من 1 يناير الى 12 مارس 2003
وجدت ان لا جهة من شبكات الاخبار التلفزيونية الرئيسية الثلاث التابعة ليلا “ا بي سي نيوز” و ” سي بي اس نيوز”و ” ان بي سي الليلية ” قد درست ما هو تاثير الحرب على المدى الطويل على الوضع الإنساني في العراق وقللت من شان الوفيات المدنية الفورية التي سوف يسببها الهجوم الأمريكي .هل قامت الشبكا ت بالإشارة الى الإصابات بين المدنيين؟ ، ولكن سرعان ما استبقت أي اسناد لمسؤولية الولايات المتحدة ” اذا كان هناك عدد كبير من الضحايا المدنيين فسيكونون كذلك وقالت ان بي سي نيوز ان السبب الرئيسي في ذلك هم العراقيون انفسهم . اما الصحفي “كامبل براون” من” أي بي سي” فيؤكد ان صدام حسين شخص سعيد بقتل شعبه ” مضيفا انه قد “يقوم بتجويع الالاف من شعبه ،وتدميرالبنية التحتية الخاصة بهم حتي المدن من اجل ابطاء القوات الامريكية ، ثم القاء اللوم على الولايات المتحدة” . ووفقا لمراسل “أي بي سي” جون دونافان ” حتى لو كان صدام هو المصدر الرئيس لمشاكل الشعب العراقي ، فانه من المحتمل جدا أي يضع العالم اللوم على الولايات المتحدة .وتغطية صحفية كتلك تعزز الملاحظة ان الصراع في العراق سيكون “حربا نظيفة” وان الضحايا لن يكونوا خطيئة الولايات المتحدة.
منظورات مدمجة
كانت الروايات الدموية التي قدمها البنتاغون ووسائل الاعلام الرئيسية التي اندمجت معه ” جزءاً لا يتجزأ”من الصحافة كانت مندمجة مع القوات الامريكية الغازية .كان برنامج الجيش للتضمين قد سمح للصحفيين ” مصاحبة”الجنود عن قرب في مهامهم. والبعض كان ينظر الى الممارسة كتمرين في الصحافة الحربية .ويقدر “جوناثان التر “من “النيوزويك” على سبيل المثال ان هذا التضمين اعطى للصحافة المزيد من الحرية للوصول الى المعلومة في أي صراع منذ الفيتنام”. مضيفا “ان البنتاغون يستحق الفضل في ابتكار حل جيد للوجستيات التغطية القتالية التي تتمناها الصحافة”. كما ان التضمين تقدم لصحفيي مناطق الحرب المزيد من الامن المادي ، متجنبة العديد من الجوانب السلبية .وكما لاحظ “دافيد ميلر” في بداية الحرب 2003 ان التضمين ” لن يسمح للصحفيين بالسفر بشكل مستقل.. هذه القواعد الجديدة تعنى ان عليهم ان يرتدو الزي العسكري والملابس الواقية ، ويأمل البنتاغون ان هذا الاجراء يبدأ ان يتماشى مع الجيش.
ولم يختر كل صحفي ان يكون جزءا لا يتجزأ من قوات الولايات المتحدة ، أي مدمجا ، ولكن معظمهم فعل ذلك. ففي بداية الغزو كان هناك “903”من الصحفيين المدمجين وهم جزء لا يتجزأ من قوات الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، في حين كان هناك ما يقدر ب 150 صحفيا يعملون بشكل مستقل يجوبون شوارع بغداد. وقد قامت دراسة عام 2006 بتحليل 452 مقالة من الصحف الامريكية ووجدت ان هؤلاء المراسلين كانوا مدمجين هم اكثر تعاطفا مع الجيش ولهم ثقة اكبر ازاء الجيش مقارنة بالصحفيين غير المرتبطين. وفي دراسة اخر قامت بتحليل ” 742 “من المقالات كتبت بين19 آذار 2003 و 1 أيار 2003 وجدت تحيزات مماثلة .
وقد وجد “اندرو ام لندور “مؤلف الدراسة ان الصحفيين المدمجون استخدموا عادة كجنود وكمصدر في 93 بالمائة من المقالات وضعف هذا العدد عادة في كثير من الأحيان مقارنة بالصحفيين غير المدمجين وتقريبا ثلاثة اضعاف من مجموع الصحفيين المتواجدين في بغداد. بدوره فان 12 بالمائة فقط من قصص الصحفيين المدمجين احتوت على ذكر للقتلى مدنيين مقارنة مع نصف تلك التي كتبها المراسلون المتمركزون في بغداد و 30 بالمائة مع تلك التي كتبها صحفيون مستقلون .علاوة على ذلك ، استخدم الصحافيون المستقلون ثلاثة اضعاف المصادر العراقية في تغطيتهم الصحفية من الصحفيين المدمجين ،وكتبوا أربعة اضعاف المقالات التي تؤيد التطلعات الإنسانية ذات المصلحة العراقية مقارنة بالصحافة المدمجة .
في حين ظهرت قصص من قبل الصحفيين المدمجين استخداما اقل للمصادر العراقية، وقصصا تظهر اهتماما اقل بالجانب الإنساني العراقي واقل تغطية للوفيات العراقية ، وتلك الصحف كانت الأكثر طباعة بين الصحف الأميركية .كما تبين دراسة “لندر “ان 71 بالمائة من القصص الصحفية المنشورة على الصفحات الأولى في اهم الصحف الأميركية جاءت من صحفيين مدمجين. وبتحليل الأرقام وجدت دراسة “لندر” ان 60 بالمائة من قصص “لوس انجلس تايم جاءت من صحفييين مدمجين ، و 40 بالمائة كتبت من قبل المراسلين المتمركزين في بغداد، ولم توجد أي تقارير من صحفيين مستقلين .اما صحيفة الواشنطن بوست ، تظهر دراسة “لندر ” ان 29 بالمائة جاءت من صحفيين مستقلين و 15 بالمائة من الصحفيين العاملين في بغذاد. كانت صحيفة نيويورك تايمز هي الصحيفة الوحيدة في تحليلها التي تستخدم غالبية القصص [ 52 بالمائة] من مصادر مستقلة، جنبا الى جنب مع “7 بالمائة من تقارير الصحفيين المدمجين و 12 بالمائة من المجموعة المتركزة في بغداد.
ان هذا يتناقض بشكل صارخ مع ارقام حريدة أمريكا الأكثر مبيعا “يو اس توداي” ، فقد جاءت مائة بالمائة من التقارير خلال فترة التحليل من الصحافة المدمجة ، طبقا لدراسة “لندر”فان تقارير الصحافة المدمجة انتج “تغطية شددت وبشكل أساسي على تجارب الجندي من الحرب في نفس الوقت التقليل من آثار الغزو على الشعب العراقي. وهكذا نحن امام إدارة كانت تأمل في بناء الدعم للحرب بتصويرها كمهمة ناجحة وبتكاليف محدودة كانت قادرة على القيام بذلك من خلال برنامج التضمين وبدون بعض الدعاية الثقيلة لجهود عملية عاصفة الصحراء .
ان قدرة الصحافة المدمجة على تغطية الكلفة البشرية للحرب تعتمد والى حد كبير على أمانة الصحفي .ومراسل واحد عاش بين القوات الامريكية ـ لكنه نجح في رؤية تاثير هذه القوات على الشعب العراق هو الصحفي ” ايفان رايت ” من صحيفة ” الرولنغ ستون ” والذي كان ” مضّمنا ” مع كتيبة الاستطلاع التابعة لفرقة مشاة البحرية الأولى كتب خلال تقدم المارينز نحو مجموعة من البيوت الطينية الواقعة على الجانب الاخر من تمركز الفصيل عن نسوة كبار في السن يقفن خارجا” وهن يحدقن في مؤخرة جندي المارينز الشاحبة البيضاء والذي كان عاريا من وسطه الى الأسفل وهو “يتغوط “في الفناء الامامي لمنزلهم” .احد المارينز علّق بعدئذ على “رايت ” متسائلا ” هل يمكنك ان تتخيل لو تم عكس هذا ، لو جاء بعض الجيش الى الضواحي وكان ان اشتهى احدهم ان يتغوط في المروج الامامية امام اعين الجميع ؟ انها وحشية سخيفة “.
بعد أيام ، في اعقاب هجوم المارينز على الناصرية ، قام “رايت “بفهرسة القتلى بدقة شديدة. على الطريق المؤدي خارج المدينة ، “لاحظت الجثث وكثير منها مشوهة بواسطة قافلة عابرة .الجثث” كما كتب” قد سوّيت بالأرض انسحاقا”. أضاف ” عبرنا حافلة محطمة ومحترقة ، مع بقايا بشرية متفحمة جالسة تستقيم في بعض النوافذ.هنا رجل في الطريق بلا راس وفتاة صغيرة ميتة ، أيضا،حولي ثلاثة او أربعةجثث، ملقاة على ظهرها ، انها ترتدي فستان وليس لديها ساقين” .ووفقا لرايت” كان اطلاق النار على المدنيين مبرراً بمعنى ان هناك بعض الباصات لديها انتحاريين داخلها …لكن عندما ترى فتاة طفلة في ملابس جميلة ، شخص ما قد البسها إياها وقد دهست على الطريق وبترت ساقاها ، فانت لا تفكر ، حسنا ،هناك انتحاريين على المقربة وهذه هو الضرر غير المتعمد”.وقال رايت ” في وقت لاحق ، انه يعتقد ان تقاريره عن الحرب تتفق مع وجهة نظر معظم الأمريكيين عن الحرب وانها [ مطهرة للغاية ].
يتبع
لقراءة القسم الاول
http://www.sahat-altahreer.com/?p=48331
لقراءة القسم الثاني
http://www.sahat-altahreer.com/?p=48380
لقراءة القسم الثالث
http://www.sahat-altahreer.com/?p=48425
‎2019-‎07-‎31