مشروع تحييد اليمن قبل المواجهة مع إيران في الطريق ولكنه سيفشل.. إليكم الحيثيات والقراءة الأولية

 

طالب الحسني 

على افتراض نضوج تجهيزات الحرب التي تعدها الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها ضد إيران فإن اليمن سيكون واحدة من الجبهات الأكثر سخونة في هذه الحرب المقبلة ( إن نشبت )  ، وهذا يعني أن على الولايات المتحدة الأمريكية العمل على تحييد هذه الجبهة أولا ،  ولكن كيف ؟

فإذا كان التحالف الذي تقوده السعودية بدعم من الولايات المتحدة الأمريكية قد فشل على مدى أربع سنوات وأربعة أشهر في تحييد هذه الجبهة عسكريا بشن عدوان وحرب تعد من أعتي الحروب التي شهدتها المنطقة خلال العقود الماضية بهدف إسقاط حركة أنصارالله الحوثيين وحلفائهم عسكريا وضمان إعادة اليمن إلى المربع الأمريكي السعودي ، فذلك يؤكد أن الخيار العسكري مع هذه الجبهة يجب أن يتوقف ، وبالتالي فتح خيارات بديلية من بينها التهدئة ومحاولة الإحتواء عبر صفقة تجميد مؤقت للحرب ووقف متبادل للهجمات والعمليات العسكرية ،  سيكون على  السعودية والإمارات وفق هذه الصفقة  وقف الغارات على المدن اليمنية مقابل وقف الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة على المدن السعودية والإماراتية ، وبالتالي إخراج اليمن من المعادلة كطرف كان سيشارك في الحرب المقبلة لصالح إيران بالضرورة .

مشروع سلام مؤقت

مشروع هذه الصفقة موجود ويجري التحضير له بمساعدة الأمم المتحدة ، وواحدة من حلقاته ظهرت وربما كانت ” زلة لسان ” عندما تحدث المبعوث الدولي لليمن البريطاني مارتن غريفثس لمرتين على التوالي عن ضرورة إبعاد اليمن عما سماه ” الصراع الإقليمي ”  وحديثه أي غريفثس  عن اقتراب وقف الحرب في اليمن ، دون أن نعرف من أين أتي بهذا الأمل الكبير على الرغم من فشل إتفاق السويد حتى الآن رغم مرور 7 أشهر على إعلانه في استوكهولم ديسمبر 2018

عمليا : جرى الحديث عن انسحاب إماراتي من الحرب على اليمن ، ومؤخرا انسحاب للقوات السودانية المشاركة في العمليات العسكرية في الساحل  (غرب اليمن) تقول أبو ظبي إنه لصالح دعم “عملية السلام ”  بدلا عن العمليات العسكرية  ، ومثل هذا الإعلان بمثابة إعلان الفشل العسكري وترك السعودية في منتصف الطريق ، فسرت هذه الخطوة الإماراتية بإنها جاءت نتيجة مخاوف من إستهداف أبوظبي ودبي بالطائرات المسيرة أو الصواريخ الباليستية اليمنية بعد أن باتت هذه الحرب دون أفق ، وهذا صحيح والصحيح أيضا أن ذلك يأتي ضمن عملية تحييد اليمن من الحرب المقبلة “بسلام ”  موهوم  ، فماذا لو قامت السعودية بنفس الخطوات !؟ هل ستتوقف الهجمات اليمنية عليها !؟

من هنا يبدأ تعقيد تنفيذ مشروع التجميد بصفقة سلام مؤقت .

ترحيب حذر

صنعاء رحبت بالكلام مقابل الكلام بالخطوة الإماراتية وأعلن كبير الدبلوماسيين اليمنيين ورئيس الوفد الوطني المفاوض عن العاصمة صنعاء  محمد عبد السلام  أن هذه الخطوة جيدة ومرحبا بها ولكن يجب أن تترجم على أرض الواقع ، هذا يعني أن على الإمارات أن تعلن رسميا تجميد مشاركتها في التحالف الذي تقوده السعودية ووقف دعهما للمجموعات المسلحة التي دربتها ( 90 ألفا بحسب تصريحات رسمية إماراتية ) وبالتالي فإن على السعودية أن تقوم بنفس الدور ، وهذا ما قاله رئيس المجلس السياسي الأعلى في اليمن مهدي المشاط خلال لقاءه بمجموعة الأزمات الدولية في العاصمة صنعاء ، حيث أعلن أن اليمن على استعداد بوقف الهجمات على السعودية مقابل توقف الأخيرة عن الغارات على المدن اليمنية .

ملخص الحوار والتصريحات التي جرت أن تحييد اليمن بهذه الطريقة لن يتم ، مثلما لم يتم بالعمليات العسكرية ، ولكن هذا لايعني إغلاق المحاولة ، فلا يزال أمام تنفيذ هذا المشروع أكثر من ستة أشهر مقبلة وبالتحديد حتى بعيد الإنتخابات الأمريكية الرئاسية المقبلة .

 

كاتب وصحفي يمني

 

2019-07-30