سيدخل العالم الغربي في مواجهة مع العالم الإسلامي.!  
ترجمة: عبد الرحيم نور الدين   

سيدخل العالم الغربي، المسيطِر لكنه في حال انهيار، في مواجهة مع العالم الإسلامي، المسيطَر عليه لكنه في حال توسّع.
مفهوم صِدام الحضارات طوّره الجامعي الأميركي صاموئيل هنتنغتون، في مقال نشر سنة 1993، في مجلة ” الشؤون الخارجية”. تبعاً له لم تكن نهاية الحرب الباردة تعني نهاية الحروب، وإنما تبدّلها. فبعد أن كانت حروباً شبه شخصية بين ملوك، صارت بعد الثورة الفرنسية، مواجهة بين أمم كاملة. في القرن العشرين، صارت الحروب إيديولوجية: شيوعية ضد ليبرالية، نازية وفاشية ضد حلف الديمقراطيات والشيوعية. كانت الحرب الباردة حرباً إيديولوجية كذلك. أنهى زوال الاتحاد السوفياتي هذا النمط من الصراعات، لكن وبينما كان فرانسيس فوكوياما يتنبّأ بنهاية التاريخ، وبالتالي بنهاية الصراعات، أعلن هونتنغتون حقبة جديدة، حقبة مواجهات بين الحضارات.
يُعرِّف هنتنغتون الحضارة كهويةٍ ثقافية، بعناصر موضوعية – لغة، دين، تاريخ، تقاليد، مؤسّسات – وبعنصر ذاتي: الشعور بالانتماء. يميّز هنتنغتون ثمانية أنماط من الحضارات: الغربية، والكونفوشيوسية، واليابانية، والإسلامية، والهندية، والسلافية الأورثوذوكسية، واللاتينية الأميركية، والإفريقية. على العكس من الحروب الإيديولوجية، حيث يكون تغيير المعسكر ممكناً، فإن المواجهات بين الحضارات هي مواجهات أساسية. إنه يتنبّأ بأن المحور القادِم للجغرافيا السياسية سيكون مواجهة بين عالم غربي، مُهيمِن لكنه في حال تراجع، وبين عالم إسلامي، مُسيطَر عليه لكنه في حال توسّع. ويشير أيضاً إلى صعود العالم الكونفوشيوسي (حول الصين) ويتحدّث عن محور كونفوشيوسي-إسلامي ممكن، تحالف موجّه لإسقاط الهيمنة الغربية.
عرفت أطروحة هنتنغتون نجاحاً كبيراً، وصارت مركزية في النقاشات الجيوسياسية. يفسَّر نجاحها بكونها تسمح بإعطاء شبكة قراءة كونية للنزاعات، معوّضة بذلك مفتاح الفَهْم الشمولي القديم الذي كان يتمثل في المواجهة شرق/غرب. ويبدو أن الأحداث جاءت أيضاً لتقوية أطروحة صِدام الحضارات. مع حرب الخليج، وبضعة أشهر بعد انهيار جدار برلين، بدا صدّام حسين وكأنه يتحدّى العالم الغربي. ثم كانت، مطلع سنوات 1990، بداية حروب البلقان في قارة لم تعرف، بشكل مفارق، أي نزاع خلال الحرب الباردة، الكروات هم غربيون، والصرب سلافيون أورثوذوكس، والبوسنيون مسلمون.
‎2019-‎07-‎29