القسم الثالث من كتاب [ محو العراق ]!  
ترجمة :مظهر كرموش  
سيف ذو حدين  
بداية ،لا يوجد مكانا رسميا للضحايا المدنيين في حرب أمريكا على الارهاب ـ مبادرة تركزت حول “حرب الأفكار ” فوفقا للاستراتيجية الوطنية الامريكية لمكافحة الإرهاب :
“سنشن حرب افكارجنبا الى جنب مع المجتمع الدولي لتوضيح ان جميع اعمال الإرهاب غير شرعية، لضمان
ان الظروف والايديولوجيات التي تروج للارهاب لا تجد لها ارضا خصبة في أي امة ، لتقليل الظروف الأساسية
التي يسعى الارهابيون الى استغلالها في المناطق الأكثر تعرضا للخطر ، واشعال الآمال وتطلعات الحرية لتلك
المجتمعات التي يحكمها رعاة الإرهاب العالمي . “
لكن قتل وتشويه المدنيين الأبرياء ـجوانب الحرب التي لا يمكن تجنبهاـ تتعارض مع هذه الأهداف المعلنة لان ” جوهر الإرهاب
هو النقص العابث في الاهتمام بحياة المدنيين .” وقد لاحظ [ سليت سكوت شوجر]، “ان اظهار عدم الاهتمام بنفسك يعني
ان الجهد كله لا يبدو للعيان انه معيبا ولكنه كذلك .” كيف حل البنتاغون هذه المشكلة ؟ الهبوط في مسالة الضحايا المدنيين
في طبقات الدوران الاعمق والسفسطة .اشبه بغصن الزيتون في امتداده الى مدراء الاخبار التنفيذيين مباشرة بعد حرب الخليج الأولى،وقد
تعهد البنتاغون بانه ” سيتمكن الصحفيون من الوصول الى كافة تخصصات الوحدات العسكرية ” وان “ضباط الشؤون العسكرية العامة يجب
ان تعمل كجهات اتصال ولكن لن تتدخل في عملية التقارير الإخبارية.” هذه الوعود سرعان ما تلاشت عندما غزت الولايات المتحدة
أفغانستان. وبدأت الحرب دون تفعيل تجمعات الصحافة ، بينما هدد دونالد رامسفيلد بمقاضاة أي مسؤول عسكري يسرب معلومات الى
الى وسائل الاعلام حول الهجوم . وفي نهاية شهر شباط من عام 2002 بعد أربعة أشهر من الغزو الاولي ــ قام البنتاغون بتفعيل اول تجمع صغير
للصحفيين .وسعت بعض المنظمات الإخبارية الى شراء التصاوير عبر الأقمار الصناعية لسد النقص الذي تواجهه على الأرض في
أفغانستان ــ التكتيك الذي سرعان ما داسته الاقدام.
في أكتوبر من عام 2001، انفق البنتاغون الملايين من الدولارات لشراء الحقوق التجارية للاقمار الصناعية التي تدور فوق أفغانستان .
كان الجيش الأمريكي يوجه آنذاك بالفعل على الاقل سبعة أقمارتجسس صناعية عالية الوضوح، ولكن لا يزال يشتري حصريا البث الذي يبثه القمر
الصناعي المدني “ايكونوس ” وبالتالي منع منظمات الاخبار والافراد من الحصول على صوره. ان قرار عرقلة الوصول الى الصور من هذه الأقمار الصناعية ، كما تقول صحيفة الغارديان ،وقعت بعد ورود “تقارير عن خسائر فادحة بين المدنيين جراء القصف الليلي لمعسكرات التدريب بالقرب من مدينة “دارونتا “الى الشمال الغربي من جلال آباد ، وتضيف الصحيفة، سيكون من الممكن ان نرى الجثث ملقاة على الأرض بعد تفجيرات الأسبوع الماضي .”
في أعقاب نموذج حرب الخليج الأولى ، غذى العاملون في البنتاغون صورا انتقائية للصحفيين في أفغانستان من خلال مراكز الاخبار الخاضعة للرقابة المحكمة .” كان لدينا حرية اكبر في تغطية الاخبار العسكرية السوفيتية عنها مقارنة بمعسكر ” رهينو ” يشكو “والت روجرز” الصحفي من سي ان ان ، في إشارة الى معسكر قاعدة بحرية أمريكية. اما الناقد” ادوارد.اس.هيرمان” فاضاف ” ان المراسلين الأمريكيين محاصرون في قاعدة باغروم مع جلستين يوميا للاحاطة الصحفية …والصحفيون مطيعون بشكل أساسي في نسخ ونقل هذه الاخبار .” خارج قاعة الإحاطة الصحفية
كان الصحفيون في أفغانستان مهددين اثناء محاولة الإبلاغ عن الخسائر البشرية. وعندما حاول ” دوغ ستراك” ، من الواشنطن بوست ، زيارة الموقع الذي قصفته الولايات المتحدة والذي اودى بحياة العشرات من المدنيين اخبره القائد الأمريكي قائلا ” اذا ذهبت ابعد
من ذلك فاننا سنطلق عليك النار” وقد لاحظ ” ستروك” ذلك مؤخرا كيف ان الحادثة أظهرت التطرف العسكري للحفاظ على سرية هذه الحرب ،
و لمنع المراسلين من معرفة ما يجري .
في الرابع من آذار ،عام 2007 ، بعد حوالي خمس سنوت استمرت تهديدات مماثلة ، حيث اجبر جندي امريكي اثنين من صحفيي اسوشيتد برس على حذف الصور ولقطات الفيديوفي مشهد للتفجير الانتحاري واطلاق نار في شرق أفغانستان اسفر عن مقتل ثمانية أفغان وجرح34. وقد دافع مسؤولو البنتاغون عن تصرفات الجندي مشيرين الى ان الصور الفوتوغرافية او الفيديوالذي التقطاه هذان الصحفيان “شخصان غير مدربان”على التقاط التفاصيل البصرية التي لم تكن كما كانت في الأصل. كما انتقد البنتاغون أيضا التغطية الإعلامية للضحايا الأفغان التي قامت بها شبكة العربية للاخبار مساوية بين هذه الشبكات بالارهابيين انفسهم . وعادة ما تورد شبكة الجزيرة على تغطيتها الإعلامية عن الإصابات بين المدنيين جراء القصف الأمريكي.ففي الثالث عشر من نوفمبر عام 2001 ، سقط صاروخ امريكي على مقر محطة راديو أفغانستان في كابول ، “هذا المكتب كان معروفا من قبل الجميع والطائرات الامريكية تعرف موقع المكتب ، ويعرفون اننا نذيع من هناك “ويعتقد الصحفي الممثل لشبكة الجزيرة ، محمد جاسم العلي ، ان المكتب استهدف عمداُ ـ وهي تهمة نفاها البنتاغون بشكل قاطع.” انتشرت ودارت رقابة البنتاغون في أفغانستان وارتفعت تعزيزات الرقابة الذاتية بعد احداث 11 سبتمبر الإرهابية.بعد 9/11 صمم مديرو الاخبار شكل الخبر لكي يتناسب لنداء الموجة الوطنية التي اجتاحت البلاد .فطبقا ل “رينا غولدن “النائبة التنفيذية والمديرة العامة لشبكة سي ان ان العالمية آ نذاك ان وسائل الاعلام الامريكية والدولية هي مشوهة وبشكل صارخ في تغطيتها لغزو أفغانستان عام 2001 . “ان أي شخص يزعم ان وسائل الاعلام الامريكية لم تخضع للرقابة فهو يمازحك.”كما صرحت به في أغسطس من عام 2002 .لم يكن الامر ضغوطا حكومية ، لكنه كان ترددا في توجيه الانتقاد لاي امر يخص
الحرب والتي هي مدعومة بشكل واضح من لدن الغالبية العظمى من الناس. وثانيا ان هذه المسألة لا تخص ال سي اس ان لوحدها بل كل صحفي معني بما حدث في الحادي عشر من سبتمبر ويعتبر نفسه مسؤولا.
تعليقات إضافية على الانترنت وتعليق الناشط كورت نيمو
في حين اشتكى العديد من الصحفيين من فرض الرقابة العسكرية خلال حرب الخليج الأولى قبل عقد من الزمان ، يبدو الان ان شركات الاعلام الكبرى قد قررت بمفردها مراقبة الاخبار بدون تحديدات خارجية مفروضة من قبل البنتاغون ، أي بكلمات أخرى ، ان شركات وسائل الاعلام اصبح في جوهره دعاية قصيرة النظرلادارة بوش وهم يعزون هذا التحول الى الرغبة في عدم الإساءة الى الراي العام وهو ما يفترضونه وبنوع من الغطرسة انه متآلف تماما ويبدو لي ان وكالة ال سي ان ان هي الوكالة الرسمية للحكومة .
وقد لعبت الرقابة الذاتية على التلفاز والمطبوعات على حد سواء في تأطير الاخبار المرئية : درست “شهيرة فهمي هجمات الحادي عشر من سبتمبر والحرب على أفغانستان في الصحف العربية والإنكليزية من 12 سبتمبرالى 15 نوفمبر من قبل صحيفتين انترناشونال هيرالد تريبيون وجريدة الحياة اللبنانية وحسب ” شهيرة فهمي ” :
أظهرت الدولية هيرالد تريبيون تغطية إخبارية اكثر كياسة وتختلف اختلافا كبيرا عن نظيرتها العربية.فقد نشرت هيرالد تريبيون عددا قليلا جدا من صور الدمارــ5 صور بدلا من 20 صورة في جريدة الحياة .وفي حين نشرت جريدة الحياة 6 صور للضحايا والموت ، فانه من الملفت للنظر ان صحيفة الهيرالد تريبيون لم تنشر شيئاً.وعلى نفس المنوال تختلف صحيفة الحياة التي لم تنشر أي صور عن المساعدات الإنسانية الامريكية التي تم تم تحديدها في التسمية التوضيحية. في حين نشرت صحيفة الهيرالد تريبيون ثلاث صور .اضافة الى ذلك تقترح النتائج ان صحيفة الحياة حاولت اشراك قراءها بعرض صور من الحياة اليومية في أفغانستان اكثر بكثير ــ 36 صورة بينما الصحيفة الأخرى لم تنشر سوى 3 صور فقط. وعندما تحولت انظار إدارة بوش من أفغانستان الى العراق فان السيف ذو الحدين للغرب ـ الرقابة الذاتية لوسائل الاعلام والرقابة الصريحة من قبل البنتاغون استبعد وبشكل منهجي الرواية العراقية .فخبرة هيلين توماس التي تعتبر اعظم شخصية من فيلق صحافة البيت الأبيض .فقد غطت كل الرؤوساء منذ عهد الرئيس جون اف كينيدي لكنها كانت مكروهة وبشدة من قبل إدارة بوش بسبب توجيهها الأسئلة وفي عام 2003 تم نقلها الى الصفوف الخلفية جنبا الى جنب مع[ دوت كوم وبعض غريبي الاطوار] ،وقد أشار المتحدث باسم البيت الأبيض “اير فيشر”.وحسب ما يذكره فيشر فان الصحفيات مثل هيلين توماس التي طرحت أسئلة صعبة كانت تجلس في ” سيبيريا في حين أولئك الذين يتمتعون بعلاقات صداقة مع الإدارة يجلسوا امام شبكة الرئيس. لكن في 21مارس من عام 2006 ولأسباب لاتزال مجهولة لحد الا ن ـدعا” بوش” هيلين توماس لأول مرة خلال ثلاث سنوات ووجهت له سؤالا مباشرا حول الحرب في العراق والتبادل الساخن الذي تلا ذلك:
هيلين توماس ؛ اود ان اسالك، سيدي الرئيس ، قرارك بغزو العراق قد تسبب في مقتل الالاف من الامريكان والعراقيين وجرحى ومعوقين من الاميركيين والعراقيين لمدى الحياة.وكل الأسباب قيلت في العلن على الأقل تبين انها عارية عن الصحة .سؤالي هو لماذا حقا تريد ان تذهب الى الحرب منذ اللحظة التي دخلت فيها الى البيت الأبيض؟ من مستشاريك ومن مخابرات البيت الأبيض الخ ، ماذا كان السبب الحقيقي وراء ذلك؟سبق
وان ذكرت انه ليس النفط او السعي للبحث ، وانه لم تكن إسرائيل ،او أي شيء اخر .ماذا كان ؟
الرئيس : اعتقد ان فرضيتك ـ مع كل الاحترام الواجب لسؤالك ولك كصحفية مدى الحياة ـ هذاـ لم اكن اريد الحرب .لا نفترض كنت ارغب ان تكون
الحرب خاطئة تماما ، هيلين ، مع كل الاحترام الواجب
هيلين توماس : كل شيء
الرئيس :انتظري لثانية واحدة من فضلك
هيلين توماس : ـ كل شيء سمعته ـ
الرئيس :اسمحي لي، اسمحي لي ل الرئيس يريد الحرب. كل ما قد تكوني سمعت به هو،لكنه ببساطة ليس صحيحا. لي تغير الموقف من الدفاع عن هذا البلد في سبتمبر الحادي عشر.نحن ـ عندما تعرضنا للهجوم ، تعهدت آنذاك وهناك لاستخدام كل الاصول تحت تصرفي لحماية الشعب الامريكي
دفع تبادل المحادثات العديد من المعلقين المحافظين بما في ذلك” بيل اورالي” مراسل وكالة اخبارفوكس لمهاجمة هيلين توماس على الهواء واطلق اورالي على سؤال هيلين بانه ” سخيف” وانه “خارج الحدود بل وذهب الى حد القول انه لو كان في مكان بوش لكنت طردتها.اما كارين هانريتي من ام اس ان بي سي فقالت موبخة “هيلين توماس هي تجسيد لهورد دين ، جورج سوروس، سندي شيهان وكل ما هو لاذع واصراري .واعلن تاكر كارلسون من نفس الشركة لمتابعيه ان هيلين توماس ان الصحفية أصبحت مراسلة للدعاية لوجهة نظرها السياسية واستخدام المؤتمر الصحفي للبيت الأبيض لبثها السياسي” .وبكلمات شخصية المذيع شوك دون ايموس الصادمة” لتصمت الحقيبة القديمة وتخرج فانا سئمت منها .
وبينما كانت هيلين توماس تتلقى الضربات من الخبراء اليمينيين الا انها حفظت غضبها لزملائها .فطبقا لها فان 11 سبتمبرتسببت في جعل فيلق صحفيي البيت الأبيض ليصبح خائفا من ان يكون غير امريكي وغير وطني “. يجب على المراسلين ان يسألوا:انظر ، قلت هذا بالأمس وانت تقول هذا الان.. كيف يمكنك الاقتراب من الشعب الأمريكي بهذا ؟” من المفترض ان نكون أشخاصا مطلعين . نحن نستطيع تدبر الحقيقة.انضمت هيلين توماس الى مجموعة متزايدة من الصحفيين والمراسلين المطلعين من الذين حددوا كاتجاه مقلق خائف من الرقابة الذاتية. وبحسب سكوت مكليلان السكرتير الصحفي السابق لبوش والذي تحول الى ناقد : من المحتمل ان تكون هيئة الصحافة الوطنية اكثر تقبلا للبيت الأبيض وللادارة فيما يتعلق
باهم قرار تواجهه الامة خلال سنواتي في واشنطن حول ما اذا كان لنا ان نذهب الى الحرب مع العراق ام لا.
لقراءة القسم الاول
http://www.sahat-altahreer.com/?p=48331
لقراءة القسم الثاني
http://www.sahat-altahreer.com/?p=48380
يتبع
‎2019-‎07-‎29