23 تموز : أن نكتب في يوم وأن نعمل عاماً  !  
عادل سمارة    
  ليست الكتابة عن يوم 23 تموز دون عمل سوى نعي حدث مضى. هذا رغم أن الحدث سيرورة تاريخية لا تموت ولا تتحول إلى ذكرى حتى وإن كانت الذكرى جميلة مثار فخر، ذلك لأن ما يقضي وينقضي  هو الفرد وليس الشعب ولا الحدث التاريخ
والفعل هنا سؤال كبير يكتنف يومنا، كل يوم من حياتنا.
من هنا، كان عبد الناصر حالة في حدث. حالة قادت زمانها إلى حد رأى البعض أن ذلك كان زمانه. لكن هذا لا يكفي لأن الفعل الحقيقي هو امتداد الحالة والزمن إلى اليوم والغد والدخول من الأحياء في الحالة والزمن لتجديد ونقد كل ما كان.
نصل  إلى مفترق التناقض التناحري الذي لا يمكن إغفاله، ومن يُغفله يغوص في مهاوي الهزيمة واستدخالها:
التناقض بين:
الثورة
والثورة المضادة.
الثورة المضادة قبلاً لأنها تحت جلد شخوص المرحلة. لذا لم تتوقف عن اغتيال ثورة 23 تموز ببعدها العروبي في اغتيال شخص عبد الناصر. بل واغتيال كل فهقة تغيير في هذا الوطن بالتركيز وحصر بل وحصرها في أخطائها وسلبيتها لتبدو مجرد كارثة لو لم تحصل لكنا بلغنا الفردوس.
لم تتوقف الثورة المضادة عن عدوانها مجسداً في مستويين:
·       الحرب العسكرية والاقتصادية ضد كل الوطن العربي
·       والحرب الثقافية النفسية ضد كل التاريخ العربي والواقع والمستقبل.
أي ان استهداف الوطن العربي منذ ثلاثة قرون على الأقل لم يتوقف، وقد بلغ مداه الأقصى بالحرب الأخيرة حيث اليد القاتلة عربية إسلامية والمال المهدور عربيا.
يزعم ويزعق ويعِظ البعض عن سذاجة والبعض عن خبث بأن كل شيء قد انتهى وبأن هذه الأمة لم تعد على الخارطة ومن فائض الوقت الحديث عنها.
ولكن، إذا كان كل شيء قد انتهى، فلماذا تنفق الثورة المضادة وقتها وجهدها وعملائها في هجوم لا يتوقف؟ فالجثمان مصيره أن يُوارى الثرى وانتهى.
وهذا يفتح على حقيقة أن لا شيئا انتهى، وبأن النهوض حتمي، ولا خلاف سوى على التوقيت.
وهذا يعرفه العدو، ومن مواصلة عدوانه كأنه لا مباشرة يقول لنا: أنتم لم تموتوا بعد.
يوصلنا ويصل بنا هذا إلى اليوم، إلى وجوب التصدي والرد. وقد يكون أول الصد والرد بل والمبادئة في تثبيت حقيقة أن هناك تراث ثوري عروبي، وعروبي هنا يعني نضال كل أهل الوطن العربي وليس العرب وحدهم ابدا ومطلقا. النضال من اجل التحرر من الاستعمار والاستيطان، ومشروع التنمية والوحدة والاشتراكية.
لم يكن بلا قيمة طرد الاستعمار ولا الإصلاح الزراعي ولا قرارات التأميم ولا التعليم المجاني والطب المجاني ولا الحرب لتحرير فلسطين. هذا تراث مصر وسوريا والعراق والجزائر واليمن وفلسطين والثوريين في كل قطر عربي طبعاً. لم يتحقق كل ما تضمنه الهدف، كما اعتور ذلك  اخطاء.
كل المطلوب اليوم الخروج من ، بل الخروج على ثقافة الهزيمة بنقد التجربة وتطويرها تطوير حتى لو قاد إلى تجاوزها. فالمهم سحق محاولات تبيان بأنه ما من إيجابيات حصلت.
لذا، فإن رد الدمار الخارجي والتدمير النفسي أمر أساسي لأي بدء.
أما عمليا، فلم نبدأ من الصفر. ففي حين كانت الساحة العربية قبل بضع سنوات مشغولة بوجه الثورة المضادة، يشغلها اليوم نقيضان:
المقاومة
والثورة المضادة.
وهذا يدعو لرفع المقاومة إلى وضعية الثورة، أي البناء النقدي على التراث الكفاحي السابق وتطويره بحيث يتمكن من استقطاب الشعب، استرداد الشارع العربي لأن المقاومة وحدها حتى لو تكفي يجب أن يكون الشارع معها ولها. هذا ما يجب الشغل عليه، ويمكن إنجازه والنجاح فيه، ولا خيار إلا بكسبه، فالشعوب لا تموت، ولذا لا بد أن تنتصر، وطوبى للجيل الذي يحق ذلك ويتحقق ذلك في زمانه وعلى يده.
‎2019-‎07-‎26
عن نشرة كنعان