( الديكُ الفَصيُح من البَيضَةِ يَصيّح./ مثل دارج لِوَصف الذَكي اللَمّاح )
—— ما يُشبه المفارَقة بين الحَقيقة والقُول السائِد —
،. — الديك الزاهي وما يُروى عنه نَموذجاً —
رشدي رمضاني
~~~~~~
“أَتَدري لماذا يُصبِحُ الديكُ صائِحاً، يُرَدِدُ لَحنَ النَوحِ في غُرةِ الفَجرِّ.؟
يُنادي لَقَدّ مَرَّتْ من العُمرِ لَيلةٌ، وها أنتَّ لَمْ تَشعُر بِذاكَ وَلَمْ تَدرِّ.”
عمر الخيام بفلسفته، يُنصف الديك ويفسر سبب صيّاحه فجراً،غناها الراحل ناظم الغزالي بتَجَلّي، ويأس خضر بحلاوة وآخرون.
ببَساطة وفطرَة، يَعتَقدُّ الكثير بأنه يؤذن لصلاة الفجر. ويعلن بأن الله أعطانا يَوماً جديداً، أنهضوا للبناء والعمل، واستقبلوه بفرح وأبتهجوا.
 وهكذا أصبحت الدَجاجة المُدللَة وسُميَت زوجة المُئذن.
الموروث الشعبي تَناقلَّ حكايات روايات وبعض أساطير، عندنا وفِي العَالَم وعَبرّّ التاريخ.
 تَعزَّزَ وضع الديك ومُوضِعُه في المْخْيّال والتُراث،
والراهن بحديث نبوي شريف، يقول بأن الديك يصيح حينَّ يرى مَلَكّاً.
~ ~ الديك كائن متفرد واثق بقوته وروعة جَمالِه، وبحجمه الفارق عن
الدجاجةً، وبعِرّْفِهِ الوَردي المُتدلي يميناً وشمالاً برغبته، وريشه المتميز بأحجامه المختلفة وألوانه الزاهية البراقة.

وكان أول قلم عرفه الإنسانوخطَّ الحروف، وأدوات الخط والرسم أخذت الأْسم منه وسميت ريشة.
يمشي متبختراً ويعرف أنه جدير بها، فلولاه لما رأينا البيض والدجاج
وملحقاته من ريش وأنواع الفن المطبخي اللا محدود.
دراسات علمية لنفسية الديك، تراهُ يعشق الدجاجة يغازلها صاغراً ويتودد عند وجود منافسة جدية ويقاتل لأجلها، يَملُّها بالتَدريج ويُحبُ التَعدد والتواصل مع أخريات، فهو طيب النَفَس ويطلب التغيّر. !!

~ ~ الخطأ يتكرر لو قيّلَ، بأنه يعتقد بأن الشمس لا تشرق دون صياحه، ويُشَبَّه بالإنسان المَغرور الفارغ الَّذي يعتَقد الحَياة مُستحيلة دُونَهُّ.
 هذا القول تُفندُه الحقائق، لأنه لايصيح أو يَتَصوَر بأن الشمس لا تشرق إلا بصياحه.
 بَلْ يستشرف اللحظة والزمن ويُدركُه قبلنا ويفرح
بقدومه، ويبشرنا بالحَدث الجَلل.!! يطلب منا أن نستفيق ونستقبله بالفرح والزهللة، وينادينا لنرقب يَوماً جديداً سيحل، ولنبتهج بطلوع الفجروالشروق.
 يكررالصياح لأنه يرى الكثير ما يزالُ يغط بنومه، ولا يعي بأن التباشير بانت.
 كذلك يطلُب فَكَّ أسره من الخُنّْ ( الگُن ) لينطلق لساحة حريته المتاحة، وليزهو بين معشوقاته من الدجاج والصُوص .
ويَروى البعض بأنه أناني نرجسي متغطرس، وأخرى تقول أنه عاشق رقيق مهذب رومانسي حاد الذكاء ويَتَأقلم مع الظروف وموجباتها.
~~ للمَخلوقات هاجس عالي، يتجاوز الإنسان، بسبق معرفتها قدوم أي حدث، الزلازل والعواصف والكَوارث!! ولها تصرفات معينة، وأصوات خاصة بها، تطلقها قَبْلَ الحدث، كما الإنذار.

وكذا بقية المَخلوقات، تتميز بدقة الحواس، فالمعرف كيقين بأنَّ الجرذ يشعر بأن السفينة أيلة للغرق، وبهروبه تنتبه الربابنة وطاقم الإدارة .
يَتَعرض الديك لظُلم الناس والإعلام وأقْسّاها مُنازلات صراع الديكة، ومن شاهدها يَعرِفُ قُسوتَها، وتعامُل جمهورها وأصحاب المُراهنات.
ويعامل خلاف طبيعته وتركيبته، وهوَّ فصيل من الدواجن الحلوين.
( منُّ باگَه الهاذا الديچ، يگلون باگَه چنچون، سَوّه عَلَيّ فَسَنجون.)
~~~ نعود للشعر بهذه المساحة والملعب، لرواية تقول بأنَّ الأبيات أدناه جاءت رداً وشكراً عَلَى جميل كرم صديقه الَّذي أهداه ديكاً باهيّاً جميلاً، وادناه شطراً من الابيات، يَفي الفكرة وغرّض النشرة:” وقد قال الرسولُ به مقالاً، وكرَّمَهُ وأوصى المُسْلمينَا.

ألستَ تراه يدعو المُؤمِنينا، ويُوقِظُ للصَلاةِ النائميّنَا.؟
رأيتُ بِهِ شُموخاً واعتِزازاً، كليثٍ فاتكٍ سَكَنَ العَرينَا.
وليْسّّ صياحُهُ عَبَثّا ولكن، يَرى مَلَكّاً بعينيهِ يَقينَا.
إذا ما صاحَ فارْجُّ الله فَضلاً، وسَلْهُ مُناكَ والأملَ الدفينَا”
~~ يحظر مع الحديث القباني نزار توفيق، وقصيدته الشائعة( الديك):” في حارتِنا ديكٌ ساديٌ سَفاح، يَنتفُ ريشَ دَجاج الحارَةِ، كُلَّ صَباح،يَنقرهنَّ يُطارحهنَّ يُضاجِعُهنَّ ويَهجُرهنَُ، ولا يَتذكر أسم الصيصان.”

و. ” حينَّ الحاكمُ سَمع القصة، أصدرَّ أمراً بذبحِ الديك،
قال بصوتٍ غاضبٍ: كَيفَّ تَجرأ ديكٌ من أولادِ الحَارَة،
أن يَنتزعَ السُلطة منيّ، كَيّفَ تَجرأ هذا الديكُ؟؟
وأنا الواحِدُ دونَّ شَريك.”المقطع الاول للقصيدة وما بعدها، صَوَّرَ السلطان ديكاً يحمل وزر جميع الخطايا، وعاد ليُقِرَّ بأنه ضحية كذلك، هكذا شاعرنا ومفارقاته الشعرية.
~~ المعري أبا العلاء، يوم مرض وقُدِمَ له حساء ديك، أبى أكله:
” استضعفوكَ فوصفوكَ، هلّا وصفوا شبلَ الأسد.” له عن الديكِ شعراً
ومطولات، ورآه منادياً للصلاة كما بلال وأضرابه، وينبه للأوقات ويمتعها:
” عليكَ ثيابٌ خاطَها الله قادِراً، بِها رئِمَتكَ العاطِفات الرَوائِمُ.( حُب ورأفة)
وتاجُكّ مَعقودٌ كأنّّكَ – هُرمزٌ-، يُباهي بِهِ أملاكُهُ ويوائمُ.( قائد فارسي قديم )
وبعدها تكلم عن تاجه ولمعة عيونه، وندائه للصلاة ورآه من دعائم الدين:
( لو كنتَٓ لي ما أُرهَفَتْ لكَّ مُديَّةً، ولا رامَّ إفطاراً بأكلكَ صائمُ.
ولَم يُغلَ ماءً كَي تُمزَّق حُلَّهُ، حَبتكَ بأسنادِها العُصورُ القدائمُ.
~~ السلمية تماضر بنت عمرو( الخنساء) كأنه يحاورها برثاء أخيها:
“ألا أيها الديكُ المُنادي بسُحرهِ، هَلمَّ كَذا أُخبِرّكَ ما قدّ بدّا ليّا.بَدّا ليّ أنِّي قدّْ رُزئتُ بفتيّةٍ، بَقيّة قومٍ أورَثوني المَباكيّا.
كصخرِ بن عمرُ خيرُ من عَلمتُه، تَعزيّتُ واستيقَنتُ ألا أخاً ليّا.”
~~ الكَون كالهَرَم بكائناتِه، مُتوازن مُتكامل من ذرةِ ترابهِ لقطرةِ مائه،
مروراً بمُكوناته وأجزائه، جباله وديانه بحاره، والإنسان رأس الهرم. !!
والمنشور يقول، بأنَّ رَفض تَسمية بعض الناس، من ذوي طباع السوء بالديك، مَغبَنة وظُلم للديك وكُلُّ فَصيلَة الطيور بما فِيهِ السنونو.
~~ مرحى ومودة، لكُلِّ من عَرَفَ حَدّه ووقَفَ عِندَّه، والسلام.
‎2019-‎07-‎25

 

 

 

| | | Next → |