رسالة إلى الرئيس بشار الأسد في ذكرى نكبة فلسطين
 


فلسطين ـ صابرين دياب

 

في العام الثامن والستين لاغتصاب فلسطين، تبدو نكبة شعبنا العربي الفلسطيني لا تقل حضوراً ونزيفاً من أي وقت مرّ ومضى، ولا تزال متواصلة بإسقاطاتها، ومستمرة بتداعياتها، في الوجود وفي الوعي الإنساني والوطني، بل يشتد ويزداد نزيفها من دون توقف مع استمرار الحرب على سورية. «نكبتنا»، ككارثة وطنية وقومية لشعبنا الفلسطيني، وكمذبحة إبادَة وتطهير عرقي وتهجير قسريّ، لا تزال مستمرة منذ عام 48.

وبِما أن «النكبة» هي حدث مؤَسس للقضية الوطنية الفلسطينية، فإن المشروع الأساس لمواجهة تداعياتها، كان ولا يزال، مشروع العودة كحق مقدس وليس مجرد «أحقية العودة للوطن»… وما يجري اليوم في الجمهورية العربية السورية، عليها وحولها، من عدوان شامل، لا يستهدف سورية، كجغرافيا وكموقف فحسب، إنما أيضا ضرب جوهر القضية الفلسطينية والحقوق الوطنية الفلسطينية، بتواطؤ لا بل بمشاركة عربية وإسلاموية وصلت ذروة حضيضها، في ظلّ المسخ السعودي الوهابي البترولي، والقطري الكازي – الغازي، والعثماني الواهم الحالم الجديد… كما أنّ من أبرز عبرها ما تعلمناه من سيادتك يا أسد بلاد الشام: أنه لا يكفي أن نمتلك قوة الحق لأن نجسّده واقعاً وحقيقة، إنما علينا أن نملك حق القوة في سبيل ذلك. لذا، فإنه لزاما ًعلينا أن ندافع عن مصيرنا بفطرتنا المقاتلة المؤمنة، وأن ندافع عن حلفاء قضيتنا ومقاومتنا التاريخيين الأوفياء، وفي المقدمة، سورية الأسد، لنتمكن من امتلاك حق القوة، فصمود سورية الأسد في وجه العدوان الصهيو إمبريالي هو الضامن الوحيد لحق العودة.

سيشهد التاريخ العربي أن قادة ومثقفين باعوا وطناً وشعباً، وحتى لاجئي هذا الشعب مقابل المال، والأمر بات أوسع واشد خطراً، ففي الوقت العصيب الذي تدافع الجمهورية العربية السورية عن القومية العربية فكراً ونهجاً ومباشرة عن سورية والقضية الوطنية، يقوم النظام الرسمي العربي الرجعي بنسج وعد بلفور جديد لتصفية قضية شعبنا المنهكة بالغدر والخيانة والتآمر المتواصل غير المنقطع منذ عقود، وبيعها مجدداً في سوق النخاسة، واجتهد ولا يزال هذا النظام التابع كي يضع شعبنا أمام خيار الاستسلام للتبعية أو الموت. نجدك تقف سيادة الرئيس المقاوم سنداً وظهراً لقضيتنا العادلة، فقد علمنا صمود عرينك أنه حين يكون الخيار أن نقتل أو نموت، فليمت الأتباع والمرتزقة والجهلة. وعندما يكون المراد هو الوطن، سيبقى شعارنا متوهجاً مشتعلاً: عاش الوطن.

سيادة الرئيس بشار الأسد أنا فلسطين التي درستها في كتاب التاريخ والجغرافيا، وسمعت اسمها يتردد بين حنايا منزلكم أيام الطفولة كوعد يقطعه الزعيم الراحل حافظ الأسد ورفاقه للحرية، فلسطين التي تنشّقتها كعبق الياسمين على مقاعد الدراسة مثل طلائع حزب قومي عربي ينشئ الأجيال المتعاقبة على عشق الأرض التي تختصر العروبة.

وبمنأى عن التقديس والتمجيد، وبعيداً عن الانفعالية، واعتماداً على القراءة العلمية والتاريخية، التي أفضت إلى ترسيخ حقيقة أن امتحان القيادات الحقيقية يكمن في الشدائد والمخاطر… وأن الشدائد تنشئ قيادات مميزة ومتميزة، تكون وليداً طبيعياً لها، فاٍن الأحداث أكدت بما لا يقبل نأمة شك مهما تفهت، أن سيادتك زعيم ذو رؤية، تمتلك قدرة فوق عادية على إدارة الصراعات، بخطوات ومنطق وإرادة تخلو من التردد والتلعثم… إنك القائد الذي يعتمد ثقافة المقاومة في سبيل التحرر والحرية، وفي سبيل الاستقلال والسيادة الحقيقيين، في زمن وعصر خلت فيه قيادات حقيقية تحمل أصعب المواقف في أحلك الظروف، ومكملاً للسيد الحقيقي حسن نصر الله، فلم تكن مصادفة أن تهتف لسيادتك والدة الشهيد الفلسطيني البطل معتز وشحة، قبل نحو عام مضى، حين حاصر جيش الاحتلال قرية بير زيت لتنفيذ اغتيال الطالب الجامعي المقاوم معتز، ودأب المحتل المجرم على قتل معتز أمام أعين والدته وأهل بلدته وهدم منزله فوق جثمانه، وحين احتضنت أم الشهيد جثمان ولدها المضرج بالدم الزكي هتفت لسورية قبل أن تهتف لفلسطين قائلة: «اللهم انصر سورية وأسدها وانصر سيد المقاومة».

نحن جندك من فلسطين سيادة الرئيس المقاوم، ذوي شهداء وأسرى، نحن إلى جانبك طلبة وعمال ومثقفين وفلاحين، نحن جنودك سيادة الرئيس مناضلين عنيدين لا يساومون ولا يواربون، وعلى الأمانة والراية محافظون ومخلصون، نحن أبناء الوطن الصامدون المتجذرون، نحن جندك في الوطن المحتل نساء ورجالاً فارسات وفرساناً.

سيادة الرئيس بشار الأسد أنت زعيمنا في زمن أشباه وأنصاف الرجال… أنت زعيم الأمة ومرحلتها يا بدرنا المضيء في ليالينا الظلماء.

تحيا سورية لتحيا فلسطين والأمة

‏15‏/05‏/2015