المقابلة الأولى للسيد نصر الله بعد الحرب.. مريم البسام بلا ورقة ولا قلم!  
فاطمة ديب حمزة  

كان كل شيء فيها خبرا، لا بل وثيقة نصر مدموغة ببطولات المقاومين، وصوت السيد .. كان كل ما فيها حدثاً لا يتكرر دائماً .. حدثٌ من النوع الذي يُكتب في سجل الأجيال .. وفي سجل من كان شاهدًا ومشاركًا وحاضرًا .. كانت حربًا عدوانية لثلاثة وثلاثين يومًا، وكان كل يوم فيها ذكرى تتجدد، فتصبح “معتّقة” مع مرور السنين .. وتصبح شواهد النصر مضرب مثل يتباهى بها الأحرار .. كانت حرب تموز الشاهد – ولم تزل – على أن لبنان القوي بمقاومته هزم الكيان المتغطرس المدجج .. كانت هذه أجمل حقيقة وخبر، ختم به السيد آخر أيام القتال.

ذاكرة النصر .. تعود

بدقّة، وحماسة تتكلم مديرة الأخبار والبرامج السياسية في قناة الجديد مريم البسام لموقع “العهد” عن تلك “المقابلة المفاجئة” .. “كنا قد طلبنا إجراء مقابلة مع سماحته، لكن ظروف الموافقة كانت خارج توقعاتنا .. فجأة ومن دون إنذار أو إخطار، وخلال يوم عمل عادي، علمت أن المقابلة دُبرت، ويجب الانطلاق اليها حالاً” ..  تقول البسام لموقعنا: “المسألة بالنسبة لي كانت مفاجأة فعلاً، فاللقاء أُبلِغت به قبل دقائق ولم أكن في صورته على الاطلاق”. وتضيف البسام أن “الأمور لم تكن على هذه البساطة، فلا شيء محضراً بالنسبة لي، من المضمون الى الشكل، حتى إني لم أكن أملك قلماً وورقة، وما زلت أتذكر حيرتي في ذلك الزمان الى أن وجدت دفترًا في المنزل الذي سجلنا فيه المقابلة”.

تجيد البسام – صاحبة المقابلة التلفزيونية الأولى بعد العدوان مع من خاض حربًا إعلامية نوعية بوجه أعتى الجيوش وأكثرها تطورًا – تجيد وصف اللحظات “فالحوارات التلفزيونية لم تكن في يوم من الأيام مدرجة على قائمة الملاحقة  المهنية لدي، لكني أعتبر أن المقابلة التي أجريتها مع السيد حسن نصرالله قبل ١٣ عامًا كانت زينة الحياة الدنيا، وقد وضعت خطًا فاصلًا ما قبلها وما بعد بعدها” .. على طريقة السيد تقولها البسام، وتشرح لموقع “العهد” أهمية المقابلة بوقتها بأنها “جاءت مباشرة بعد وقف اطلاق النار ونهاية الحرب، لقد كان لقاءً فوق الركام، ومن هذا الركام كان عليّ كصحافية استخراج العمران والبنيان في السياسة والموقف والمسار الذي ستتخذه الأيام المقبلة اضافة الى ملف اعادة المكان أفضل مما كان”.

تتذكر البسام تفاصيل تلك المقابلة .. وتتذكر أيضاً ما قبلها وما بعدها من نقاشات دارت مع الزملاء والأصدقاء .. تروي أنها في “جلسة خاصة جداً في جريدة السفير سُئلت: ما هو أول أمر لفت انتباهك، فأجبت بتلقائية: حذاء السيد الذي “فِدى غبرتو” كل الممتلكات”.

السيد فوق الأرض ..

كان السيد يعيش في يوميات الناس .. تقول البسام لموقع “العهد” إن حرص السيد كان كبيرًا واضحًا على الناس وأحوالها “سأل عنهم بشكل متكرر .. عن رأيهم الفعلي بما حصل، ولذلك خصص جزءًا من الحوار عن إعادة الحياة والإعمار” .. وما تذكره مريم البسام عن مكان المقابلة أنها “جرت فوق الأرض وعلى طابق مرتفع، وقد فوجئت بوجود السيد هناك، فسألته: أنت هنا، كيف؟؟ هذه مخاطرة .. فأجابني السيد: تركي هالأمور للأمن، متلي متلك”.

كانت هذه ذاكرة النصر .. بعد أن رُفعت راياته على أعلى قمم تاريخ لبنان القوي .. تختم البسام الكلام مع موقع “العهد”: “تنذكر وتنعاد”.