الإمارات نمر من زجاج


بقلم / ياسر رافع  
إن سحب دولة الإمارات العربيه قواتها المقاتله فى اليمن والتى تنضوى تحت لواء قوات التحالف التى تحارب المليشيات الحوثيه بجانب قوات الحكومه الشرعيه كان قرارا مفاجئا للجميع إلا أن المفاجئه الأكبر كانت من نصيب لحليفتها الرئيسيه المملكه العربيه السعوديه التى فوجئت بالقرار والذى يبدوا أن لم يأتى بتشاورمسبق وهذا ظهر من إمتعاض الإعلام السعودى من القرار الإماراتى وتصريحات مقربه من السلطه السعوديه تنتقد القرار الفردى ، ومع توالى الأيام خفت حدة التوتر السعودى الإماراتى وظهرت تصريحات تقول أن إنسحاب القوات الإماراتيه من اليمن ليس كاملا وإنما هو إنسحاب تكتيكى وإعادة تمركز للقوات بالتعاون مع الجانب السعودى قائد التحالف فى اليمن .
ومن نفى إلى تأكيد خبر الإنسحاب كانت الإمارات بين فكى الرحى الإيرانيه فى اليمن والأزمه بين الولايات المتحده الأمريكيه وإيران وتصاعد نغمة الحرب فى الخليج وباتت المساومه الإيرانيه للإمارات واضحه عبر القنوات السريه والتى طرح فيها تساؤل واضح فى أى جانب أنتم ؟ أمريكا أم مصالحكم ؟
فى هذا الأثناء ظهرت تقارير تقول بأن مجلس الحكم فى الإمارات المكون من مشيخات الإمارات المكونه للدوله الإماراتيه قد عارضوا طريقة قيادة أبو ظبى للعلميات العسكريه فى اليمن وشددوا على إتخاذ موقف أقل تشددا تجاه إيران فى أزمتها الحاليه مع أمريكا وقد تزعم هذا الأتجاه الشيخ ” محمد بن راشد ” حاكم دبى الذى رأى كما يرى آخرون أن موقف الإمارات مع تصاعد العداء ضدها فى اليمن ومع تكلفة الحرب الباهظه والأزمه الإيرانيه الأمريكيه الحاليه هو نذير شؤم سيكون بداية لتقويض بل وهدم ما سعت إليه الإمارات لبناءه طوال سنوات طويله مضت مع أول إطلاق للصواريخ الحوثيه أو الإيرانيه تجاه أبراج دبى الزجاجيه الفاخره .
ما الذى حدث أيعقل أن مجرد التهديد بصاروخ باليستى يجعل قرارا لدوله مرتبكا لهذا الحد ؟!
لا يمكن فهم الموقف الإماراتى من الأزمه اليمنيه والأزمه الإيرانيه الأمريكيه إلا بالرجوع لقصه حدثت فى القرون الوسطى والتى تقول بأن بابا الفاتيكان كان يبيع صكوكا للجنه للفقراء نظير مبلغا من المال ، حتى جاء اليوم الذى آتى إليه تاجر يهودى يعرض عليه شراء النار وهو ما آثار ضحك وسخرية البابا ، وسأل التاجر اليهودى عن أهمية شراء النار بالنسبة له ! فرد عليه اليهودى وما حاجتك أنت لها تحت يديك ؟ وبعد مشاورات قام البابا بكتابة صك بيع النار إلى التاجر اليهودى . ومرت الأيام والشهور ولم يعد أحدا يذهب إلى البابا لشراء صكوك الجنه فطلب البابا ممن حوله أن يبعثوا بمن يأتيه بخبر إمتناع الناس عن المجئ إليه وشراء الصكوك والذى قلل من إيرادات الكنيسه وبعد بحث عرفوا أن السبب هو أن التاجر اليهودى يقوم ببيع صكوك ” عدم دخول النار ” للناس بعدما أقنعهم بفكره بسيطه وهى أن شراءهم صكوك عدم دخول النار ستجعلهم يدخلون الجنه بطريقه مباشره وهو ما جعله ثريا ، هنا قام البابا بإستدعاء التاجر اليهودى وأمره برد صك بيع النار الذى حرره له ولكن التاجر رفض ولكن فى النهايه وجدت جثة التاجر اليهودى على قارعة الطريق .
أيا ما كانت صحة القصه إلا أنها تلخص حركة الإمارات تلك الدوله التى إختفت فيها الحدود بين السياسه والتجاره وأصبح الحديث عن الصندوق السيادى الإماراتى هو السر فى حركة الإمارات على طول الخريطه العربيه فتحولت السياسه إلى لغة تجارة وراحت الإمارات تساند الأنظمه التى تحقق مصالحها وتعادى الأخرى وسط تعاظم متنامى للذات وأنها أصبحت قادره وفاعله بسبب النجاحات التى صادفتها فى بعض الحالات وهو ما دفعها لأن تتحول إلى نمر عسكرى يدعم التماهى بين السياسه والتجاره ، فراحت تتدخل عسكريا فى مناطق وتدعم أنظمه عسكريا فى مناطق أخرى كل ذلك تحت ظل صك إشترت به حماية البابا الأمريكى وهو ما جعل دولا وحكومات تخطب ود حكام الإمارات ، ولكن مع نشوب الأزمه الخليجيه فقد وضح أن البابا الأمريكى قد باع صكا بل صكوكا أخرى لوكلاء محليين مثل القطريين الأكثر سخاءا مع الأمريكيين ، وبعد تصاعد الأزمه الأمريكيه الإيرانيه وعدم قدرة أمريكا حاليا على الحشد ضد إيران طلبت أمريكا من التاجر الإماراتى أن يرد لها جميل صكوك حرية الحركه والمسانده إلا أن التاجر الإماراتى يبدوا أنه قد سمع بحكاية التاجر اليهودى وبابا الفاتيكان فلم يمانع فى رد الجميل فقام بشراء أسلحه ضخمه ومشروعات إقتصاديه لصالح البابا الأمريكى وأحس أنه بمأمن من مصير القتل ، لكنه فوجئ بمن يهدد تجارته بل وكيانه الذى أصبح كيانا مختلطا بين السياسه والتجاره ويهدده بضربات حتما ستؤدى به إلى مصير التاجر اليهودى قديما فالصواريخ الإيرانيه والحوثيه قريبه جدا من هدم ما نبته الإمارات وإلى غير رجعه .
الإمارات التى تحولت فى سنين قليله إلى عملاق إقتصادى وتجارى وخطت خطوات جباره نحو بناء قوه عسكريه مشهود لها بالكفاءه طبقا للشهادات الدوليه إلا أن ذلك ممكن أن ينهار مع صواريخ تصطدم بأبراجها الزجاجيه الشاهقه والفاخره ، الأمر الذى جعل من الإمارات نمرا كبيرا من الزجاج  يحاول أن بقلت بتجارته فى زمن يبدوا أن زمن البابا وصكوكه قد أوشك على النهايه
‎2019-‎07-‎18