«قسد»… وتبديل الخنادق!


فاديا مطر   
لم يعد الدور الذي تلعبه ميلشيات «قسد» الإرهابية خافتاً في زحمة الصراع الإقليمي ـ الغربي لتغيّر المشهد الجيوسياسي للمنطقة، فالدور الكردي الذي تلعبه ميلشيات «قسد» أصبح بمثابة إطلاق رصاصة على الرأس في اللعبة السرية التي غمست نفسها عبرها بالتحالف مع واشنطن وتل أبيب لتوسيع الدور المعادي في الجغرافيا السورية.
فقد أوكلت سرقة النفط السوري لرجل الأعمال الإسرائيلي «موتي كهانا» الذي سيتولى تصديره إلى مناطق حدودية في تركيا ومنه إلى الكيان الصهيوني من مناطق سيطرة ميلشيات «قسد» الإرهابية في مقابلة أجرتها معه قناة i 24 newz الصهيونية منذ أيام، والتي أعلن فيها أنها إحدى الطرق لمنع الدولة السورية وإيران من السيطرة على الأرض السورية بحسب تصريحه، مؤكداً أنه تملك موافقة من ميلشيات «قسد» لتصدير 125 ألف برميل يومياً والزيادة قابلة للوصول الى 450 ألف برميل في وقت قريب ريثما يتمّ الحصول على موافقة الإدارة الأمريكية بعد حصوله على موافقة ميلشيات «قسد»، وهو الرجل الذي يحمل الجنسيتين الأمريكية والصهيونية معاً قد أشار أنه حصل على كتاب تكليف من الرئيسة المشتركة في الهيئة التنفيذية لما يسمى «مجلس سورية الديمقراطية» إلهام الأحمد يفوضه تمثيل المجلس في جميع أمور بيع النفط السوري في مناطق سيطرة ميلشيات «قسد» الإرهابية بدعم من حكومة الإحتلال التركي، وهي بذلك تكون قد أشركت نفسها في متغيّرات أدوار الكواليس من تنظيم داعش الى الإحتلال الأمريكي الى الصهيونية، والذي أبرزته عدة مناسبات إستضافت فيها ميلشيات قسد قنوات إعلامية صهيونية ورفعت فيها العلم الإسرائيلي الى جانب علمها الخاص، وهو تداخل يرى فيه الكيان الصهيوني إمتداد من كردستان الى مناطق «قسد» لضرب سورية وإيران والعراق، وهو مخطط يلعب فيه تنظيم قسد دور الورقة الأخيرة في حال أيّ تحسّن أو إتفاق يطال العلاقات الأمريكية – التركية، وهي الباحثة عن إقليم فيدرالي لا يملك أي وثيقة تاريخية أو وطنية تقبل بها الدولة السورية، في مقابل سعي الكرد الى إجتزاء أراضي سورية كانت قد أكدت على سوريتها الدولة السورية مراراً، لكن التنسيق الحاصل بين تنظيم قسد الإرهابي والكيان الصهيرني قد فتح الباب على ورقة عمل عسكري محتمل قد يأخد سيناريو ما سمي «الحزام الطيب» في المنطقة الجنوبية في منتصف العام 2017.
وعلى غرار ما قام به ذات المتعهد الصهيوني «موتي كهانا» المؤسس لشركة «أماليا» التي لعبت دوراً في مخطط «الحزام الآمن» في المنطقة الجنوبية بالتعاون مع غرفة عمليات «الموك» الأمريكية الصهيونية السعودية والتي كانت المركز لتزويد مجموعات النصرة وتنظيم داعش الإرهابي في الدعم اللوجستي في عمليات ما سمّي «عاصفة الجنوب» وإخراج خططها الى حيّز التنفيذ، وهنا يقف ذات الرجل الصهيوني على طرف دعم تنظيم قسد في السعي الإسرائيلي لإطالة أمد الصراع في سورية عبر متغيّرات أمنية تطال المنطقة الشرقية في مكتسبات يطالب بها جهاز الإستخبارات الأمريكي الذي يرتب تموضع تنظيم قسد في شرق الفرات بعد وضع ترتيبات لما بعد محافظة «الرقة» وشرق دير الزور في بوابة تدخل إسرائيلي يطلّ من باب تنظيم قسد الإرهابي، ومن باب ما كانت قد أعلنت عنه واشنطن بدمج قوات «عربية» في مناطق شرق الفرات تعوّض الفراغ العسكري الأمريكي وما إستجد عن إستقدام قوات بريطانية وفرنسية الى منطقة شمال شرق سورية هو بذات الوقت لعبة لتقسيم شرق سورية وغرب شمال العراق الى دويلات طائفية عرقية تلعب في الميدان السياسي والعسكري لخطط واشنطن تل ابيب والدول المتحالفة معها من ناتو الشرق الأوسط،.
فواشنطن تلعب دوراً في الموازنة بين الملفين التركي والكردي على مستوى الشمال السوري وقد أبلغ أردوغان في خلال زياراته الى الولايات المتحدة عدة رؤوس يهودية بأنّ هناك حاجة لتنظيم علاقة مع أكراد قسد الذي تعاديه تركيا لبرمجة فتح قنوات إقتصادية نفطية في مناطق سيطرة التنظيم الإرهابي عوضاً عن فقدان المسارب من تنظيم داعش بعد خسارته في الشرق الفراتي ولكنه واجه إمتعاضاً يهودياً بسبب علاقته بمصر والسعودية والإمارات والتنافرات في عدة قضايا لا سيما ليبيا، ولكن تل ابيب تفضل تنظيم ألياتها مع حلفائها في شمال سورية والعراق لتعزيز أمنها بحسب مراكز دراسات إستراتيحية غربية وعلى حساب العلاقة مع تركيا، والتي تشترك معها في مشاريع نفط في مياه شرق المتوسط، فالأكراد هم ضحية لعبة رغبة تركية في منع تل ابيب وواشنطن إقامة تحالف كردي يمتد من شمال العراق الى شمال سورية واللعب على الوتر الإسرائيلي في منع إنشاء هذا الإمتداد وفي أول تحسن في المشروع الأمريكي التركي ستكون ميلشات قسد أول ورقة تسقط في بازارات السياسة والعسكرة المشتركة ما بين واشنطن وأنقرة في لعبة النفوذ الإقليمي التي تلعبها تركيا وتل ابيب على مستوى تعاون عسكري واستخباراتي لإنشاء هيكلية إقليمية تطمس مخاوف أنقرة تجاه المسألة الكردية وتطمن هواجس تل ابيب تجاه تنامي محور المقاومة، فما المحصلة النهائية لتعاون تنظيم قسد مع تل ابيب؟ وهل هناك وعود سرية تشي بتحالف عسكري مع تل ابيب يحافظ على التحالف الإقتصادي؟
فالعقود الخمسة الماضية كانت مليئة بتحالف كردي إستخباراتي مع واشنطن وتل ابيب، والساحة السورية أتت ترجمة لتعزيز دور التنظيمات الكردية في لعبة كشف التحالفات السرية وخصوصاً عبر الأحداث المتسارعة بعد خسارة تنظيم داعش في الشرق على الحدود السورية العراقية وحاجة واشنظن لبديل يحل محله لجهة المعادلة العسكرية الأمنية والنفطية، وهو دور يلعبه تنظيم قسد على حافة هاوية مخاطر عدة تلقي به في معادلات إقليمية ودولية على مستوى منطقة تتشابك فيها التقاطعات العسكرية والسياسية، وهو ما طالبت به الدولة السورية من قبل لإنضمام التنظيمات الكردية الى صفوف الدولة السورية على إعتبارهم مواطنين سوريين، وقد حاولت موسكو ترميم تلك العلاقة لكن التنظيمات الكردية عادت للتحالف مع مشروع العدوان الصهيو أمريكي لتكون في حالة تبديل خنادق ستدفع ثمنها مثلما دفعت ميلشيات لحد في لبنان الثمن عقب تحرير العام 2000 وما زالت
‎2019-‎07-‎18