اعتذار “إسرائيل” من حماس ومقالات أخرى


بقلم بكر السباتين    
نتنياهو يعتذر من حماس ويرسل الوسطاء إلى مصر كي يقنعوها بعدم الرد على خلفية مقتل أحد عناصرها من قبل الجيش الإسرائيلي.. فهي تدرك بأن حماس إذا قررت فعلت.. إنها سابقة لم تحدث في كل تاريخ الحروب الإسرائيلية مع العرب.. والسبب أن حماس تمتلك الفوة الصاروخية الرادعة.. حيث أبلغت الوفد الأمني المصري بأن الرد على الجريمة وارد ما لم تنفذ “إسرائيل” تعهداتها (مطالب مرحلية) تجاه غزة خلال أسبوع من تاريخه.. أنها لغة القوة التي تمتلكها حماس وباقي فصائل المقاومة التي تشترك معها في غرفة العمليات في غزة.. بحيث جعلتها تتحكم بخيوط اللعبة.. ذاتها القوة التي تفتقر إليها سلطة أوسلو الأمر الذي حول القيادة الفلسطينية وعلى رأسها عباس إلى مداس للمزاجية الإسرائيلية وعربدتها في كل تفاصيل الملف الفلسطيني نهاراً جهارا.. وهذه دعوة إلى قادة فتح الميدانيين في الضفة الغربية كي يقتدوا بالوحدة الميدانية الفلسطينية على أرض القطاع لمتابعة مسيرة النضال ضد المحتل الإسرائيلي.
الصبر يا أهل غزة.. التفوا حول المقاومة.. فلنا في الجزائر التي ضحت بمليون شهيد قدوة حسنة..
***
المشهد الثقافي بات هشاً بسبب الانتخابات ومخرجاتها المتكررة.. إلا من رحم ربي من المثقفين القادرين على البذل والعطاء.. فمن لديه الشجاعة في فتح كل الملفات وخاصة ما يتعلق بالعضوية التي لا يزداد زخمها إلا ما قبل الانتخابات والمشفوعة بالوعود.. الحديث يطول وحمّى الانتخابات بما فيها من تكسير للعظام قد شارفت على الوصول.. حيث المتاريس المتقابلة تذكرنا بالحروب الأهلية!! هل نسيتم بيروت في العقد السابع من القرن الماضي وقد تحولت الثقافة فيها إلى ساحة للمواجهات والمهاترات وتصفية الحسابات القائمة على قتل الشخصية! أنها حالة أشبهها بإضرام الحرائق في موسم الحصاد والنتيجة هشيم تلتهمه النيران وأحقاد تنبعث مع الدخان! فالثقافة التي لا تساهم في تنمية الوطن وبناء الإنسان تتحول إلى وباء..ما زال الوقت متاحاً لتصويب الأخطاء على قاعدة حسن النية.. ألا تستحق الثقافة منا هذا الطيب الذي سينعش القلوب والعقول! عجبي
***
توسيع قاعدة العيديد الأمريكية في قطر بأموال قطرية ليست للدفاع عن هذه الدولة الخليجية التي يتربص بها تحالف عربي يضم كل من السعودية والإمارات ومصر والبحرين، بإيحاء من قبل المقامر الأمريكي الأشقر، ترامب؛ بل لمواجهة إيران بسبب برنامجها النووي المشروع الذي يجيء رداً على الترسانة النووية الإسرائيلية المغضوض عنها، وكونها تدعم المقاومة في غزة.. دعونا نضع النقاط على الحروف..
***
من أعجب ما سمعت أن يسجل شباب أردنيون “شكوى” بحق النائب طارق خوري بدعوى انه “يحرّض على عمليات إرهابية” بعدما ناشد خوري مواطنيه الذين يمر بأرضهم خط الغاز الإسرائيلي المسروق من الفلسطينيين بتفجيره وهذا ما لا أشجع عليه ليس من منطلق كونه إرهابياً حاشا لله!! بل هي دعوة شريفة وعمل بطولي بامتياز لو حدث في الأراضي الفلسطينية.. أما في الأردن فقد يسبب أضراراً جسيمة على أمنه الداخلي ولن يكون ذا جدوى وبدلاً من ذلك لا بد من إيقاف خط الغاز سياسياً وتسكير مضخاته إلى الأبد من باب حرية القرار السيادي الأردني وليس اللجوء إلى تفجيره رغم أن أنبوب (العار) يخترق الوطن دون إرادة الجماهير لذلك يستوجب إيقافه سياسياً أو بالقانون ومحاسبة المسؤولين الذي أبرموا الاتفاقية.. نظراً لخطورته على مستقبل الأردنيين بالإضافة إلى كونه غازاً فلسطينياً مسروقاً في وضح النهار..
نعم الأردنيون يرفضون هذه الصفقة وأذكركم بحديث الوزير الأسبق الدكتور مروان المعشر في جلسة حوارية قبل أسبوع حين قال إن اتفاقية الغاز ليست فقط غير مجدية اقتصادياً للأردن وانما سياسيا أيضا، وهو الامر الذي تنشط في سياقه حملات شعبية واسعة الانتشار تحمل شعار “غاز العدو احتلال” وإلى الآن يطلف عليها اسم “اتفاقية العار”، معتبرة ان الأردن يرهن قراره السياسي بهذه الطريقة للاسرائيليين في الوقت الذي لا يراعي فيه الطرف الإسرائيلي المصالح الأردنية بكل الأحوال.
ومن الواضح ان جناحاً قوياً في الدولة يبدو راغباً بالتخلص فعليا من اتفاقية “العار”، رغم خطورة الشرط الجزائي.. ولكن الكرامة أولاً.. ولنبعد الموضوع عن سياق حمّى الانتخابات النيابية القادمة التي وكما يقول مراقبون بأن الدعوى الموجهة ضد خوري تدخل في أتونها.. ربما! عجبي.
***
الصباح! أول رشفة من نبيذ النهار، قبل أن يسكرك النوم في جوف الليل، فتهيم في خيالات أحلامك.
15 يوليو 2019