الموقف من ثورة الرابع عشر من تموز ! 
سلام موسى جعفر  
الموقف من ثورة الرابع عشر من تموز يقع ضمن دائرة الاستقطاب التي تطبع تقريبا جميع المواقف السياسية في عراق اليوم. الفرد او الجهة السياسية التي ايدت العملية السياسية التي أسسها المحتل الامريكي هم أنفسهم من أيد حصاره على العراق وهم أنفسهم الذين طربوا على صوت قنابل المحتل وهي تدمر الحجر وتحرق الشجر وتقتل البشر. الذين سفهوا مفهوم الوطنية. وهي نفس الجهات التي تفتخر بالذل وتدعو الى التطبيع مع دولة العدو الصهيوني. وهي نفسها التي تتحسر على أيام الاستعمار البريطاني للعراق فتقوم بتوجيه اللوم والشتائم بحق ثورة العشرين ورجالها. وللأسف الشديد ينضم إليهم أشخاص لا غبار على وطنيتهم بتكرار الأسطوانة المشروخة “لولا الرابع عشر من تموز من العام 1958 لما وصل العراق الى ما وصل اليه من تخلف” ونسوا أن يضيفوا (لأصبح العراق دولة عظمى تصنع وتصدر المراكب الفضائية الى جانب نعال أبو الأصبع) لم أكن في نيتي الكتابة عن ثورة الرابع عشر من تموز لولا هذا الكم من العهر السياسي الذي يحمل الثورة مصائب العراق الحالية. تشترك في حفلة العهر هذه مجاميع مختلفة من الأشخاص والمنظمات، والأشد صراخا هو هذا القطيع ممن ولد بعد عقود على قيام الثورة. وهذا وحده مؤشر على وجود أيادي محركة.
ترتبط الثورة في العراق على الحكم الملكي في الرابع عشر من تموز، في ذهني، بالثورة الفرنسية التي حدثت أيضا في الرابع عشر من تموز. ولربما سيضن البعض من أن ربطي بين الثورتين يرجع بسبب حدوثهما في نفس اليوم! والحقيقة غير ذلك. الثورات تتشابه مع بعضها في كونها تقوم عند توفر ظروفها الموضوعية والذاتية. وتتشابه فيما بينها في مهمة تحطيم القديم وإحلال الجديد. وجميع الثورات تتعرض لمقاومة القديم فتلجأ الى العنف لسحق تلك المقاومة. القاعدة الرئيسيّة في أية ثورة هي الاستيلاء على السلطة وأخذها عنوة من الأعداء، وغير ذلك استثناءات لم يثبت لنا التأريخ صحتها. الاستيلاء على السلطة لا يتم عبر زيارة الأعداء في منازلهم والطلب إليهم بالتخلي طوعا عن احتكار السلطة، وانما بالعمل الثوري الحاسم. من نتائج الثورة الفرنسية اعلان الجمهورية والقضاء على النظام الاقطاعي. وكذلك فعلت الثورة العراقية عندما شرعت بالعمل على القضاء على النظام الاقطاعي. أما فيما يتعلق بإعلان الجمهورية فأنها سبقت الثورة الفرنسية بسرعة اتخاذ القرار.
من المفارقات أن مهاجمي ثورة تموز العراقية يرفعون علم الثورة الفرنسية الملطخ بدماء مليونيه! ويتغنون بشعاراتها ويسردون علينا مجريات احداثها، فيمرون على قتل العائلة المالكة الفرنسية نساء ورجال دون أن تتحرك ضمائرهم اتجاه الرؤوس المقطوعة بأمر رسمي وعلني من قيادة الثورة. اما الدماء الحمراء لحوالي مليوني انسان ممن ازهقت أرواحهم خلال وبعد الثورة، ومن بينهم أبناءها، فلم تكن دماء بل من الألوان الزاهية الجميلة لعلم الثورة الفرنسية! لكن الدماء الحمراء لبضع عشرات من الاعداء قتلوا في الأيام الأولى للثورة العراقية على أيدي الجماهير الغاضبة وبدود قرار رسمي من قيادة الثورة، فهي دماء الأبرياء التي أعطت للثورة طابعها الدموي العنيف!
لست من عشاق الزعيم عبد الكريم قاسم ولست من الأشخاص الذين تمنعهم إنجازاته ومناقبه الشخصية من تناول نزعته الفردية واخفاقاته، بل خطاياه. ولكني هنا أدافع عن الانقلاب الثوري الذي قاده هذا الزعيم ضد العائلة المالكة عميلة الاستعمار البريطاني وضد مطاياه من سياسيي العهر الملكي. الانقلاب الذي تحول الى ثورة بالتفاف الشعب حول قادة الجيش حيث خرج عفويا وكأنه كان يعلم بساعة الصفر. أدافع عن إنجازات الثورة التي كانت في مصلحة الكادحين ومصلحة الوطن، ادافع عن إنجازات حقيقية وليست مبالغات افراد يرددون دون ان يعلموا انهم يسيئون للثورة بنشر أرقام فلكية من مثل “بناء 160000 ألف مستوصف و280000 ألف مذخر أدوية!!!!”
تسلم أيادي الثوار التي طهرت العراق من عملاء المستعمر البريطاني في الرابع عشر من تموز من عام 1958 وتسلم الايادي التي ستطهر أرض العراق من عملاء الاحتلال الأمريكي.

 
Bilden kan innehålla: en eller flera personer och personer på scen
Bilden kan innehålla: en eller flera personer och utomhus
Bilden kan innehålla: 1 person
 
 
 

‎2019-‎07-‎16