“عبدالكريم قاسم و أنا”

Bilden kan innehålla: 1 person, som ler, närbild och text

سعدي يوسف

تناءت السنون و تناءت البلاد، لكن المرء لا يملك إلا أن يستجيب إلى مَعلمْ في حياته. انا الأن استجيبُ إلى ذكرى، ليست عابرةً. كيف ألتقيتُ بعبد الكريم قاسم؟ أظن ذلك في الستين أو الواحد و الستين لإنعقاد المؤتمر الثاني لإتحاد الأدباء. كنتُ في الهيئة الإدارية. كنت كَلفتُ نفسي، إدارةَ ما لا يدارُ. أبو فرات كان ذا الرئاستين- نقيب الصحافيين و رئيسَ إتحاد الأدباء- لكن مطمح الجواهري العجيب كان أن يكونَ وزيراً و قد حُرِم هذا المطمح منذ فيصل الأول حتى عبدالكريم قاسم. في اجتماع الهيئة الإدارية أقترحتُ أنا، دعوة عبد الكريم قاسم لتشريف المؤتمر الثاني لإتحاد الأدباء. الجواهري لم يستطع ان يقفَ ضد مقترحي. نضدتُ على الألة الكاتبة مقترحي و قدمت المسَوَدة إلى الجواهري و كانت تتضمن دعوة الزعيم عبد الكريم قاسم، تشريف المؤتمر.
في أسفل الرسالة، كنتُ كتبتُ الرئيس محمد مهدي الجواهري. قال لي أبو فرات: أرجوك إحذف كلمة الرئيس، لأن الرئيس هو عبدالكريم قاسم. وقعَ ابو فراتٍ الرسالةَ. وضعتُها أنا العبد الفقير في مظروفٍ و كتبت عليه بالقلم : إلى الزعيم عبد الكريم قاسم.
ذهبت إلى ( الحيدر خانة) حيث وزارة الدفاع، و تقدمتُ مثل الأبله إلى الإنضباطية و قدمتُ الرسالة.
قبلَ المؤتمر بيوم، جاء عددٌ من العسكريين إلى حديقة الإتحاد، ليتأكدوا من سلامة المكان. في الإفتتاح، جاء عبدالكريم قاسم، كنتُ بين من استقبله مع محمد مهدي الجواهري و مهدي المخزومي و بُلند الحيدري، رحِمهم اللهُ جميعاً. وقف عبد الكريم قاسم تحت النخلة، في حديقة الإتحاد التي صارت تُسمى باسم نخلة عبدالكريم قاسم و أحياناً باسم نخلة، سعدي يوسف.
خطاب عبدالكريم قاسم، كان في منتهى الفصاحةِ. بل كانت لُغتهُ متحديةً في الفصاحةِ حتى لقد أدهشت نحوياً كوفياً ( الدكتور مهدي المخزومي) رحِمه الله.
في هذه الأيام نستعيدُ نحنُ، حُلُماً.
14 تموز، 1958
تورونتو، كندا