( ومَا أسَفي على الدُنيّا ولكن، على إبلٍ حَداها غَيرُ حادِ./ كاظم الأزري التميمي)
— — ما يُشبه البحث في بقايا الأقوال العالقة بالذاكرة / ١٢—
— — نصوص متفرّقة متألِّقة قائلُها بالنسيِّان —
،. —الشاعرة المصريّة الكبيرة جَليلة رِضا نَموذجاً —
رشدي رمضاني
~~~~~
” لَيّتَ السماءُ الأرضُ لَيّتَ مَدارها، للعبقَري بِهِ مكانُ شِهابِ
يَوماً لَهُ ويقالُ ذاكَ شُعاعُه، لا مَحضَ أقوالٍ ومحضُ كِتابِ.”
بِذا يَحْظَّر أبا فرات بصوتهِ وكلماتِهِ، ليَصدَح بصدَدِ هَذِهِ المُفارقاتْ.
~~ الشاعرة جَليلة رِضا، وقصيدة ( أْسكندَرية في الشتاء )
” أْسكندَريَّةُ ! ما أصَابكِ ؟ إنّها نَفسُ الحكّايّة،
هيَّ قِصةُ إمرأةٍ بَدَّت في حُسنِها الصَيفي آيّة.
لَمْ يَبقَّ للعشاقِ بعدَّ شتائِها أملٌ وغَايَة.
أوَّ تلْكّ خاتمةُ الحِسانِ الغيدِّ ؟ يا بؤسَ النهاية.!
دارت بِكِ الدُنيّا وَيَا ويلَّ الجَمال من الزَمانِ،
حَملتكِ من دفء العُذوبة للبرودّةِ والهَوان،
فبكيتِ شاحِبة الجَبين، بكيتِ ضائِعة الأماني،
وملأتِ بالمُستنقعاتِ السودِ أحشاءَ المكانِ.”
~~ نشرت أحدى الصحف قديماً، جزءً من النص، دون السطر الأول
والثاني، غافلاً أسم الشاعرة. جاء العرض وكأنه عاشق، يندب حظه.
بينما قيلت كمقارنة دقيقة، بين الإسكندرية ومرأَة تتقدم بها الأيام مَعَّ
إدانة للنظرة الساذجة للجَسد والعُمر والعَطاء بالمفهوم الحسّي.
ألنص للشاعرة جليلة ( ١٩١٥-٢٠٠٣ ) شبت متمردة، رفضت كل
أنواع الوصاية، تزوجت مرتين حسب التقاليد. أنجَبَت معوقاً، وغشاها
الحزن . في البداية كتبت ونظمت شعراً غنائياً، عرفت واشتَهَرت بِهِ.
تعرفت بطبيبها ابراهيم أحمد ناجي، المُبدع صاحب ملحمة الأطلال،
بحظوره البارز وقتها، عرف كشاعر وكاتب قصة، ضليع بعدة لغات،
تَرجَمَ عن الفرنسية الانگليزية الروسية. أُعجِبَ بشعرِها ورعاها كأبنَته.
يقول هذا شعر ابراهيم ناجي الصغير، فتح لها أبواب النشر والتألق.
برحيله المبكر، خلَفَ فراغاً ووجعاً لازمها لم يبرحها. بحفل التأبين ألقَت
قصيدة متميزة في الرثاء، بعد إلحاح ذويهِ عليها، ونالت الإعجاب.
~~ تواصَلَّ تألقها وتَصدَّرت الأماسي الأدبيَّة ومَنصات الشعر. عرفت
كشاعرة عربية مطبوعة ومن الكبار. كتبت باللغة الفرنسية، بمختلف
الشعر والأدب. تَرجَمت لأهم كتابها، فكتور هيجو، لامارتين، رامبو، بودلير.
~~ من نصوصها مايَشي لبوحٍ واضح، والبعض ينسبُها لنزعَة التَصوف:
” فهُناك تَحتَ السُلم المَهجور، في الرُكنِ الأمين، يا للظَلام العَبقَري،
وَيَا لأطياف السُكون، كَمْ كانَت لنا تَحتَ السلالمِ ذكريات.”
لها عن شاعر عاشق كلمات طريفة، بقصيدة (عندَّما يحبُ الشاعر)
” تَتَسائلين لِمَ القطيعة والجَفاءُ لِمَ الغضب. !؟؟
أنا يافتاتيّ لم أُقَصِر في هواكِ بلا سَببْ.
لكنني بالأمسِ جئتُ أباكِ أستَجدّي النَسَب.
إني طلبتُ يدَّ الحَبيبِ، من أبٍ رَفَضَ الطَلَب.
وأجابَني من ذَا تكون ؟ أشاعرٌ ؟ ياللعٍجب.!!
الشعرُ تَسليّة البَليدِ، وليسَّ مالاً أو حَسَب.”
جَميلة أحرف الشاعرة، نَسِيها النُقاد والمُعجبون، كما حال الدنيا،
مثلما حلَّ بالشاعر الحيدري صفاء أكرم، كما في النشرة السابقة.
~~ لأمير الشعراء كلمات جميلة عن مصر الحبيبة ونِيلُها الأُبهة.:
” يا ساكني مصر إنَّا لانزال على، عَهدُّ الوّفا وإن غِبنا مُقِيمِينا.
هلّا بَعَثتُم لنا من ماءِ نَهرِكمُ، شيئاً نُبِلُّ بِهِ أحشاءَ صَادينَا.
~~ لأرض مصر العروبة المعطاء وعراق/ بغداد، سلاماً سلام…رشدي.
‎2019-‎07-‎12