الشمال السوري .. بين التحرير و التداعيات
 ربى يوسف شاهين 

في البدء ، و مع تطور الأحداث في سورية وخصوصا انتصار الجيش العربي السوري في معركة الجنوب السوري ، و وصوله ليرفع العلم العربي السوري على حدود العدو الصهيوني ، كان الرعب القاتل الذي أصاب مسببي هذه الحرب من رئيستهم أمريكا إلى أذيالها ، فمسارات الحرب حددها الميدان السوري بكل أطُرها وهذا ما جعلهم يرتكبون مجزرة بحق المدنيين في السويداء ، علاوة على قصف اسرائيل لبلدة الزاوي في مصياف بريف حماه ، و كذلك قصفهم للطائرة الحربية السورية والتي كانت تدك الإرهابيين في معاقلهم ، كل هذه الجرائم والتي لم تَقم سوى لأنهم خسروا في هذه الحرب ، فكان حرّيا بأسيادهم على إعطاء هذه الفصائل الإرهابية هذه الجرعة من الإنعاش ليتمكنوا من تغيير مسارات الميدان .
” معطيات جديدة بيد الجيش السوري “
إن كل المعطيات الاستراتيجية الإقليمية و الدولية وما تنطوي عليه من معطيات عسكرية ، تدل وبما لا شك فيه أن الحكومة السورية وحلفاءها قد وضعوا اليد على جُملة من الأوراق الاستراتيجية ، وهذا بحد ذاته انتصار كبير في لعبة الحرب ، وللتوضيح نستذكر بعض العوامل التي أدت إلى الانتصار ميدانيا وعسكريا و استراتيجيا والتي تتكامل فيما بينها :
أولا : اتفاق استانة الذي حدد مناطق خفض التوتر او التصعيد ، والذي اتفقت عليه كل من روسيا و ايران و تركيا ، والذي يضم وسط و جنوب وشمال سورية ، و طبعا لم تلتزم الفصائل الإرهابية بهذا الاتفاق بتحريض من مشغليهم و داعميهم ، وهذا ما شهدناه منذ معركة الغوطة الشرقية ومحيط دمشق ، مع العلم أنه و في معركة الجنوب كانت الضمانات الأقوى عبر القطبين الأمريكي والروسي ، ولكن ما حدث في الميدان ولضرورة المصلحة السورية ، وضِع هذا الجانب من قبل الجيش العربي السوري جانبا في بعض المناطق.
ثانيا : فكما قلنا سابقا لم تلتزم تركيا فما يخص مناطق خفض التصعيد ، وخصوصا أنهم استغلوا هذا البند لمصالحهم و لزيادة نشاطاتهم العدوانية ضد المواطنين والجيش العربي السوري ، فأساس الاتفاق هو للتسليم بوجود هذه الفصائل الإرهابية ، على ان يتم في مرحلة لاحقة الحل السياسي معهم إما بقبول المصالحة أو الترحيل إلى إدلب.
ضمن هذين الجانبين ، برز على الساحة السورية خلال هذه الفترة تحديات و معطيات جديدة ، أكدت سقوط هذا المفهوم ، فتحررت المناطق السورية نتيجة المصلحة السورية على الأرض .
وعليه …
ما سيحدث في الشمال السوري لن يختلف عما حدث في الجنوب السوري حُكماً ، مع فارق بسيط هو تواجد أكثر للفصائل الإرهابية الغير موافقة على اتفاق خفض التصعيد، و من المعلوم أن هذه المجموعات الإرهابية عشوائية المواجهة إن كان في مواجهة الجيش العربي السوري أو إطلاقها لطائرات بدون طيار في محاولة لاستهداف الوحدات الروسية في مطار حميميم .. و هذا ما سيُعجل بالقضاء عليها رغم الغطاء الأمريكي و التركي لهذه الفصائل .
” بين الجنوب و الشمال السوري “
وبمقارنة بسيطة بين الشمال السوري والجنوب السوري من حيث الارتباط بالحدود ، يمكننا القول أن الجنوب السوري يعتبر نقطة ارتكاز هامة للفصائل الإرهابية عبر اسرائيل العدو الأول والمغتصب للجولان العربي السوري ، كذلك الاردن الراعي للإرهاب ، وقاعدة التنف الأمريكية في الجنوب السوري .
أما الشمال السوري فتركيا الغازية لعفرين ، و لكن تركيا ما يزعجها فكرة الاستقلال الكردي فقد حاولت منع الأمر بغزوها لعفرين ، لعلها تمنع تحقيق الاستقلال الكردي، فأكراد سورية نسيج سوري متكامل و ما حصل من اتفاق مبدئي مع الحكومة السورية سيكون لصالح الجهتين ” الدولة السورية و المكون الكردي ” ، وسيسحب ذريعة التدخل التركي مخافة التمدد الكردي ، فالأكراد يبقون تحت سقف سورية مع احتفاظهم بثقافاتهم وإداراتهم .
” حقيقة واضحة “
نهاية هذه المعطيات سيكون الانتصار حليفا للجيش العربي السوري وحلفاؤه ، فكما قال الرئيس بشار الأسد: ” انتشار الجيش السوري في الشمال بات قريبا ” ، وهذا دليل قاطع على انه لا تنازل عن شبر من سورية ، فسورية لن تتجزأ .
 الإثنين 30 تموز 2018