طلال سلمان يتذكر .. عدوان تموز ولقاءاته الخاصة بالسيد نصر الله

محمد كسرواني

توقفت “السفير” وبقي طلال سلمان. اسمان متلازمان، ما إن تذكر “السفير” حتى يحضر في الذهن اسم مؤسسها. في مكتبه بمبنى الصحيفة في شارع الحمرا، سلمان حاضرٌ دائماً ومعه كمٌّ من الذكريات. لا ينسى الحرب الأهلية ولا الاجتياح الاسرائيلي للبنان، ولا لحظة التحرير. لكن لعدوان تموز 2006 وقعٌ خاص في وجدانه.

طلال سلمان يتذكر ما قبل الحرب .. تحرير جنوب لبنان أعاد الاعتبار للأمة والمحرومين واللبنانيين بكل طوائفهم. كان يتوقع عدوانًا عسكريًا اسرائيليًا على لبنان وأتى أخيراً بذريعة أسر جنديين في عملية خلة وردة.  

طلال سلمان يتذكر بداية العدوان .. “السفير” لطالما كانت جزءًا من المقاومة. فهي شريكة ورفيقة الفلسطينيين والوطنيين في كل انتصاراتهم. يتذكر أنه “على مدى 33 يومًا كانت حرب تموز الامتحان الحقيقي، حينما يصبح القلم كالبندقية”.

طلال سلمان يتذكر كيف كانت “السفير” أول أيام الحرب .. كيف “سَهِرَ وتَعِبَ ونام الجميع في المكاتب”. كيف “عمِل موظفو المطبعة ومسؤولو الصفحات والمحررون كفرد واحد”. يتذكر جيداً باب مكتبه يُطرَق ويقصدهُ موظفٌ يحتجّ على عدم ارساله يومياً الى الجبهات لتغطية المعارك. يتذكر كيف “تحوّل مبنى “السفير” لخلية نحل، يملؤها الشعور بالفخر والعزّ والحماس”. يتذكر كيف كانت الصحيفة تنشر أخبار المواجهات في الصفحات الأولى، وخطابات السياسيين بالداخل وفقط – من باب اللياقة – لأن “ضربين رصاص أفضل من كل التصريحات”.

طلال سلمان يتذكر التهجير .. أن “قصف كافة المناطق وحّد الصفّ الداخلي بدل تفكيكه”. يتذكر ذُهوله “بصمود الجنوبيين والبقاعيين”، وكيف “رحّب الشمال والجبل وبيروت بالنازحين”، وكيف “توقفت كلّ المناكفات وفتحت البيوت أمام الجميع”.

طلال سلمان يتذكر  قصف البارجة .. يتذكر لحظة اعلان الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله تدمير البارجة الحربية العسكرية الاسرائيلية “ساعر 5” قبالة الشواطئ اللبنانية. “نموت ولا ننسى المشهد، اعتدنا أن تحترق بيوتنا، إلا أن حرب تموز أرتنا بأم العين النار في أحدث دبابات وبوارج العدو”.

طلال سلمان يتذكر السيد نصر الله خلال أيام العدوان .. أن “الابتسامة لم تفارقه، وهو مشحونٌ بالصلابة والصمود”. يتذكر كيف عرّفت الحرب الناس بمعنى القائد الحقيقي، لو كان ايّ سياسي مكانه لفشل”. طلّات السيد نصر الله ترفع المعنويات الى السماء .. هو البطل بصدقه وتأثيره وقدرته على التحمل .. لم يهرب ولم يختفِ .. بل كان حاضراً ويخطب حيث يقتضي الموقف”.

طلال سلمان يتذكر السلاح والمفاجآت .. انه كان على علمٍ بقوة المقاومة وفعاليتها، لكنه تفاجأ بتطوّر قدراتها العسكرية والسريّة في الحفاظ عليها. يتذكر ان المقاومة ما نجحت لولا ايمانها بالله والارض والرسالة. يتذكر كيف غمره الفخر عندما شاهد عسكرياً صهيونياً ينوح ويصرخ، فيما رآه ايام الاجتياح في شارع الحمرا يجول بعنجهية وغطرسة.

طلال سلمان يتذكر انتهاء الحرب .. ساعة وقف إطلاق النار، وكيف عادت آلاف السيارات في آن واحد الى الجنوب والضاحية. “مشهد اسطوري. بل وأعظم مشهد في تاريخ المقاومة”. يتذكر حينما عاين الناس مطمئنة ومتيقنةً بأن المعادلات تغيرت. يتذكر تناقل النازحين خبر النصر، وكيف “ستعدّ” حكومة العدو للمليون قبل ايّ عدوان جديد.

طلال سلمان يتذكر لقاءاته بالسيد نصر الله بعد العدوان .. كيف كان لـ “السفير” ما لم يكن لغيرها من وسائل الاعلام. يتذكر حرص السيد على تمكين العلاقة معه وقد طلب منه يوماً ان يُحضر ولديه أحمد وهنادي معه ليتعرف عليهما، وقد فعل. يتذكر في اللقاءات ابتسامات السيد الساحرة ومنطقه المتماسك. “في المقابلة الشاملة والتي دامت سبع ساعات، السيد لم يُلحِن ولم “يأخذ نفس”. هو متعمق بفهم “اسرائيل” والمنطقة”. يتذكر آخر لقاء جمعه بالأمين العام لحزب الله، يوم أبلغه بإغلاق الصحيفة، وكيف أسف وحزن السيد للخبر.

طلال سلمان يحلم .. وليس بعد الذكريات إلا حلم تحرير فلسطين. كل العزّ ينقصه مشهد فلسطين محررة من الاحتلال. “لو مدّنيَ الله بالعمر وعشت ليوم تحرير فلسطين سأقبّل ترابها بدءًا من الحدود .. أوّل ما سأزوره سيكون حتماً المسجد الأقصى وكنيسة القيامة”

2019-07-1