لماذا ينتظر الشعب فتوى ليثور ضد النظام الفاسد ؟؟؟
عزيز الدفاعي

تابعت كغيري خروج الالاف من العراقيين كعادتهم كل صيف بسبب انقطاع التيار الكهربائي والذي بلغ ذروته في البصرة وبدون أي مقاربه متعمده تذكرت ما حدث في فرنسا عام 1968 وما يحدث في مدن الوسط والجنوب العراقي منذ حزيران عام 2010 وفي نفس اصيف عام 2016 وتكرر المشهد في تموز العام الماضي في لحظه دمويه متكرره كان يمكن ان تتحول لشراره انتفاضه شعبيه عندما وضع صدر الشهيد حيدر الخباز البصري بين (الفرضه والشعيره )ولحقه رفيقه الاخر في المستشفى بعد يوم , وتكرر المشهد مع بصري اخر هو سعيد المنصوري الذي ترك خلفه سبعه اطفال لمجرد انه طالب بفرصه عمل قريبا من حقول نفط تصدر يوميا ثلاثه ملايين برميل نفط ولحق بهم 17 شهيدا اخر العام المنصرم
رغم الفاصله الزمنيه واختلاف المشهد فليس هناك اختلاف ما دام رئيس الوزراء نوري المالكي او حيد العبادي او عادل عبد المهدي او ايا من بارونات الطبقه العراقيه الحاكمه في ظل الهيمنه الامريكيه .فازمه الكهرباء تفضح فشل الدوله وفسادها .
في باريس قبل نصف قرن خرج الملايين من الطلبه والمتشردين والهيبز مطالبين باستقاله الجنرال ديغول و ظن البعض انهم امام حركه تحركها فلسفه سارتر وكارل كروش وغيرهم سرعان ما ستخمد لو تم اعتقال منظميها لكن قادتها والمشاركين فيها احتلوا لاحقا مراكز مرموقه في الدوله والفكر والفن وغيروا كثيرا من اتجاهاتها السائده .
لم تكن تلك التظاهرات حدثا عابرا على الصعيد العالمي بل موجه في تيارتغيير صدع واجهات الارض السلطويه والعقائديه وحتى الفلسفيه .صحيح انه لم يكن شبيها بما جرى عام 1789ا في فرنسا و 1917 في روسيا او لاحقا عام 1989 عنما سقط جدار برلين الا انها تركت بصماتها حيث هبت .
احداث متلاطمه داميه شهدها العالم ابطالها المشاغبون والمهمشون والغوغاء ورجل الشارع العادي الذي لم تاخذه المؤسسه السلطويه ضمن حساباتها هذا ان اسقطنا جدلا دور العامل الخارجي والحرب البارده وصراع الكبار في كل هذه الاحداث التي شهدها القرن الماضي والتي اطاحت بقاده وانظمه وهوت بقلاع حصينه او مهدت لافولها لكن احداث مايس ـمايو في باريس 1968 كانت شرارتها والابرز فيها حين وقف الحنرال ديغول بطل الحرب خلال الحربين العالميتين الاولى والثانيه ومحرر فرنسا من النازيه ورئيس الجمهوريه الخامسه في مواجهة الفوى الشعبيه التي طالبت بالاصلاح ومقاومه الفساد..
في اجتماع في قصر الاليزيه لمناقشه الازمه اصغى الرئيس لوزير داخليته المتحمس لاستخدام العنف واعتقال قاده التظاهرات التي امتدت من باريس الى اغلب المدن الفرنسيه فقاطعه ديغول قائلا :هل تريد مني ان العب دور الطاغيه بعد ان قدت فرنسا الى الحريه ..ما فائده الجمهوريه بدون حريه؟
وحين اصر وزير الداخليه على موقفه مطالبا باعتقال سارتر ورفاقه قاطعه ديغول بمقولته الخالدة : فرنسا لا تعتقل فولتير!!!! !!!!
بين زعامه تاريخيه في قلب اوربا الحريه والديمقراطيه وحقوق الانسان …واخرى في قلب العالم العربي لا تقع الطيور على اشكالها..
وتصبح المقارنه اشبه بسكب التيزاب على الجرنايكا اوان يحطم بلدوزر ضخم نصب الحريه في بغداد ….. فعشرات الالاف من المتظاهرين خرجوا في مدن الجنوب بعد عقود ا من الشوي السماوي والسلطوي والبطاله والماء الاجاج والفقر الذي لم يوفر لهم مجرد (مهفه خوص) في مناخات جحيميه. .
ليس الخبز هو الذي اسقط الباستيل لكنه الرمز الذي لم يطلب حينها مطلقوه اذنا من السلطه للتعبيرعن اوجاعهم وجوعهم ورفضهم . فامام النقمه وسرقه السلطه وانياب الاستذلال المقصود وعدم التحرك على ايجاد حل ربما متعمد لازمة بالتيار الكهربائي رغم انفاق 45 مليار دولار الا بعد ان يذبح كل صيف بصري برصاص الشرطه… تثار الكثير من الاسئله عن حقيقه الشعارات والمرجعيات والاسس التي قام عليها مجمل المشروع السياسي والذي اختزلته لافتته رفعت في العشار خط عليها عباره بليغه ..نادمون!!!
هذه الملايين المتهمه بالغوغاء مثلما اتهم النظام السابق قاده اليوم قبل 27 عاما عاما بتغيير دولاب الايام…. تكشف الى اي طريق مسدود وصل اليه المشروع السياسي في العراق في مواحهة الملايين الذين ما عاد بامكانهم تحمل سياط الفساد والنهب وتقاسم السلطه واهمال ابسط متطلبات الحياه المتاحه لافقر دول العالم بينما الحل انتظار!!!! .. انتظار المعجزه
…فيما بارونات السياسيه منشغلون بتقاسم الغنيمه بعد انتخابات هي اصلا مزوره من قبلهم والسفر الى عواصم القرار لنيل البركه والعطايا والنقله القادمه على رقعه الشطرنج العراقيه وليذهب هذا الشعب الى الجحيم مادام قانعا باي شي يرمى له .
ربما يكون توقيت هذه المظاهرات العفويه لجماهير اصبحت بلا قياده او قائد وفي مدن وسط وجنوب العراق دليل اكيد بعد الانتفاضه الشعبانيه عام 1991على ان الجماهير تسبق قياداتها مره اخرى… وان كل الحديث عن مرجعيات سياسيه او دينيه بات هشيما تذروه ريح الاكاذيب والوعودو يدخل الشارع العراقي في متاهة التضليل والضياع ..ضياع حقوقه وتضحياته الكبيره وعندما فقد الشارع الامل بالسياسه بات يتطلع لفتوى مثل تلك التي ساهمت في دحر داعش لكن الحاله هنا مختلفه تماما .
ليتذكر الجميع ان هذه الحشود التي خرجت شبه عاريه بعد ان مزقت شرانق الاكاذيب والوعود والتي لم يعد لديها ما تخسره ليست بحاجه الى اذن من احد لتصرخ متوجعه متالمه ومتذمره قلا ينتظر من شعب مظلوم محبط ان يمسك فورته ويضع ثلجا لايوجد اصلا على اعصابه الفائره… انها انتفاضه الغوغاء الذين غيروا وجه التاريخ والذين عرفوا ان الحل سياتي بعد عامين ا
اي بعد خراب البصره ..الايتذكر هؤلاء الساسه الجنرال ديغول الذي استقال عتدما هتف شعبه ضده هو بطل تحرير بينما هم جائوا فوق سفينه القرصان الامريكي المحتل ؟؟
المجد لشهيد الوطن والكادحين والفقراء من ابناء الجنوب الذي مروا في طريقهم قبل ان يذوبوا في تيار الغوغاء على منزل ابو ياسين( عز الدين سليم ) وعروا حينها فقط لماذا تسقط الارادات وكيف يتحول المعارض الى هراوه تنهال على رؤوس الفقراء وتذكروا كيف كانوا يردد ون بصمت عندما كانوا صبيانا ( ما كو ولي الا علي ونريد قائد جعفري )!!!!
نحن شعب خذلنا الجميع من ساستنا واصبحنا بلا اي مرجعيه حقيقيه وفقدنا الثقه حتى بانفسنا لذا لن تنفع الفتوى لتحريك ثوره شعبيه ضد الفساد والطغيان والمحاصصه وعباد العمائم السياسيه .
المجد والخلود لشهداء البصره وذي قار الابطال .

 
Bilden kan innehålla: 2 personer
 

‎2019-‎07-‎11