أفعى الإمارات في الجنوب.. ماذا بعد سموم الكراهية الأحادية؟


زين العابدين عثمان

مع تراكم وتصارع اخبار القنوات  والتصريحات الصادرة عن بعض مسؤولي النظام الاماراتي المتضمنة “اعتزام بلادهم سحب قواتها من اليمن وتنفيذ اجراءات اعادة الانشار”،،انقسم الجميع من ساسة ومراقبين وغيرهم الى ثلاث فرق منهم من بدأ يصدق الاخبار والتصريحات الصادرة ويحملها على الواقع  ومنهم من يشكك في مدى صحتها ومصداقيتها ويقف عند خط التساؤل، ومنهم من يكذبها و يستبعد حصولها من الاساس، لذا مع هذا المناخ المشحون بالتضارب والتناقض وضياع الحقيقة نود ان نستعرض هذا الامر من ناحيتنا كمراقبين عن قرب للافادة والايضاح   :-
اولا في البداية الجميع يعلم ان دولة الامارات هي ثاني اكبر ركيزة للعدوان والحرب على اليمن بعد السعودية من ناحية
التسليح والتمويل المالي  وتعتبر المستفيد و اللاعب الاول الذي حاول ان يمثل دور الشرطي الامريكي المخلص في هذه الحرب العدوانية اذ ان الدور الذي لعبته الامارات كان تدميريا واجراميا يوازي دور السعودية ان لم يكن اكبر ، فحجم وطبيعة بنك اهدافها واجناداتها المندمجة كليا مع المصالح الامريكية كانت سببا اساسيا في  ان تكون الامارات هي الطرف المتصدر في الحرب  برعاية امريكية  وان يكون لها صلاحية زمام قيادة العمليات العسكرية الهامة وادارة المناطق الجنوبية اليمنية التي تم احتلالها عسكريا..
لذا نجد ان خبر اعتزام الامارات اليوم سحب قواتها من اليمن دون سابق مقدمات يعتبر امرا غريبا لا يصادقه المنطق ولاتؤيده  المعطيات  ،فمثل هذا القرار المحوري لايمكن ان يتخذه النظام  الاماراتي ذاتيا لان الامارات بطبيعة مهامها وصلاحيتها في الحرب على اليمن تعتبر فقط وكيل وليس اصل لان الاصل هي امريكا وبريطانيا التي تصنع القرارات وتضع الخطط والتدابير وتدير الحرب ومساراتها العملياتية بمختلف ابعادها ونواحيها، اما الامارات فهي طرف يتلقى فقط التوجيهات الامريكية والبريطانية مثلها مثل السعودية لكنها تتفوق ع الاخير بانها طرف اعطتها امريكا  دور ريادي وقيادي بالعمليات العسكرية وادراة مكاسب الحرب بالمناطق الجنوبية اليمنية وخصوصا المناطق المهمة كمضيق باب المندب والسواحل والجزر والموانئ اليمنية التي تحتاجها امريكا لتلبية اجنداتها الاستعمارية   ..
بالتالي نرى بان الخلفيات الاكثر دقة وموضوعية حول خبر اعتزام الامارات سحب قوتها من اليمن في هذا التوقيت محمول على بعدين اساسيين :-
الاول وهو  ان اليمن بقدراته العسكرية التي طورها محليا ويضرب بها العمق السعودي والاماراتي بوتيرة متصاعدة وصل الى مرحلة كسر فيها التوازن الاستراتيجي واوصل امريكا وبريطانيا تحت صغط القوة الصارمة الى قناعة  بان الاستمرار  في هذه الحرب سيقضي على السعودية والامارات ويلحق بهما اضرار كارثية ومدمرة لا تصد ولا تجبر بالتقادم ، لذا يأتي قرار سحب الامارات قواتها كخطوة تمهيدية لايقاف الحرب باليمن واللجوء للطاولة السياسية .
الثاني وهو وجود محاولة من امريكا والامارات للمناورة والتضليل الممنهج للرأي العام ولسلطة الامر الواقع في صنعاء بقرار الانسحاب في حين يتم نفيذ حملات عسكرية مباغته في جبهات القتال المهمة والمحورية لكسب المزيد من الانجازات الميدانية ونقاط  القوة قبل الشروع في مفاوضات سلام نهائية .
‎2019-‎07-‎10