الإسلام دين المحبة والتسامح


د. عدنان عويّد


مشكلتنا ليست مع الدين كعقدية وشريعة… أي ليست مع الكتاب المقدس في آياته البينات الواضحات في دلالاتها, والقائمة على المقاصد الخيرة للناس. وإنما مشكلتنا مع من راح يوظف النص المقدس لمصالحه أو مصالح أسياده ممن يبحثون عن شرعنة ما يمارسونه من فساد في الأرض من جهة, ثم مع الذين فقدوا بصيرتهم في القراءة العقلانية التنويرية للنص الديني, وأخذوا يفسرونه ويؤولونه خارج الواقع التاريخي الذي يعشون فيه, أي تمسكهم بما فسره وأوله السلف في القرون الهجرية الثلاثة الأولى, دون مراعاة لاختلاف الزمان والمكان, الأمر الذي جعلهم يعملون على لي عنق الواقع كي ينسجم مع النص وليس العكس. من جهة ثانية, وهم بذلك أساؤوا يسيؤون للنص الديني والواقع مع.
إن من يتابع النص الديني الإسلامي في مقاصده الإنسانية يراه دينا يدعو إلى اليسر وليس إلى اليسر كما تريده القوى الأصولية التكفيرية. حيث جاء في نص الآيات التالية وغيرها الكثير ما يشير إلى بساطة الدين وانفتاحه على المحبة والخير الإنساني:
(فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر ) الغاشية 22.
و(ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ.). (125) النحل.
و﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ﴾ [آل عمران: 159].
و﴿ لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ﴾ [التوبة: 128].
و﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ﴾ [الأنبياء: 107]
و(فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ). ﴿١٤٧ الأنعام﴾
هذا مع تأكيدنا على أن هناك الكثير من الآيات البينات التي تبين إن هذا الدين ليس دين قتل وتدمير وتكفير للمختلف في الدين أو الرؤية في العقيدة والشريعة.. وهو ليس الدين الذين يقوم بعض دعاته بنسخ الآيات من عندهم كالتي تختلف مع فهمهم للدين أو لا تلتقي مع مصالهم , كما قال بعضهم بأن الآية الخامسة من صورة التوبة الدالة على مقاتلة الكفار في كل زمان ومكان قد نسخت (500) آية من السور المكية الداعية إلى التعامل بالحسنى مع الناس, وهي: (فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ ۚ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ). (التوبة ٥﴾.
هذه الآية التي أسيئ فهمها, وخرج من نسخها وتبناها عن خصوصية تنزيلها, ساهم كثيراً في تحويل الدين الإسلامي من قبل القوى السياسية السلفية الجهادية منذ الخوارج حتى اليوم,إلى دين قتل وإرهاب , والدين منهم براء.
كاتب وباحث من ديرالزور – سورية
d.owaid333d@ gmal.com
‎2019-‎07-‎08