رغداء العلي وأحلامها المؤجلة
قراءة في مجموعتها القصصية (أحلام مؤجلة .
د. عدنان عويّد
رغداء العلي قاصة وشاعرة فراتية الولادة … سورية الأصالة والعطاء … عربية الأمل والطموح. عاشت مثلنا نحن الفقراء الذين لا يملكون إلا الأمل بالبقاء وبحياة يسودها الاستقرار والأمان, حصار ديرالزور ومعاناة أهله الذين لم يستطيعوا مغادرة ديرالزور. مثلما عاشت آمال وآلام أبناء سورية كلها لما عانوه من قهر وتشرد وجوع ودمار وسفك للدماء على الهوية العقيدية أو الوطنية.
رغداء العلي في مجموعتها القصصية الرائعة (أحلام مؤجلة) اشتغلت على المكون الأدبي الحديث وهو القصة القصيرة جداً, هذا الفن الأدبي السهل الممتنع إلا على من امتلك لغة وثقافة وتجربة في كتابة القصة, ورغداء العلي من الذين امتلكوا هذه المكونات, الأمر الذي منحها مساحة واسعة من القدرة على معالجة أعقد مسألة يمر بها تاريخ البشرية, وهي الحرب السورية بكل تفاصيلها ومعاناة أهلها.
إن من يقرأ مجموعتها (أحلام مؤجلة) بكل مفردتها ( سغب – ولادة – ذاكرة – تباشير – أحلام مؤجلة – تباين – صراع – حياة – غمرات .. الخ), يجد نفسه ليس أمام أديبة تجيد صياغة الحرف قلائد معرفة فحسب, بل هي تمتلك رؤية فلسفية عميقة استطاعت عبرها أن تجوب عوالم نفسية كل إنسان حاولت التعبير عنه في قصصها هذه. لقد أجادت التعبير عن آلام من جاع وحوصر.. مثلما أجادت التعبير عن من عاشوا الفقر, وسفك الدم, و ومعاناة الهجرة وآلامها, و من عاش الدمار والتشرد والغرق والموت المجاني وفقدان القريب والصديق والحبيب.. مثلما أجادت الغوص في أعماق من راح يعيش ذكريات الحب والطفولة والحنين إلى مرابع الأهل وعتبات البيوت وذكريات الطفولة…..
كل ذلك جاء عند رغداء العلي بلغة رصينة شفافة كروحها النقية المليئة بحب الإنسانية, وبأسلوب أجاد تكثيف العبارة حتى كادت أن تنطق بما تحمله من مخزون دون تكلف أو صياغة مجانية. لغة جميلة شفافة تعكس بهدوء قدرة القاصة ومعاناة شخوصها وآلامهم وأحلامهم.
شكراً لك قاصتنا المبدعة وفخر لنا ان نجد اليوم مثل هذه الأقلام الإنسانية المشبعة بروح الحب والحنان والرغبة في صنع المستحيل من أجل غد أفضل لأجيالنا.
المجموعة من الحجم الوسط تقع في (82 ) صفحة- الطبعة الأولى – طباعة مؤسسة سوريانا للإنتاج والتوزيع 2018 .
كاتب وباحث من سورية
d.owaid333d@gmail.com
‎2019-‎07-‎06