لماذا لاتتحرك السلطة الفلسطينية.. وتتصدى لمشاريع التصفية؟
بسام ابو شريف
من الخطأ الذي يصل الى حد الجريمة السياسية ألا تتحرك السلطة ضمن تصور استراتيجي يطرح بديلا عن مشروع ترامب الاستعبادي الاستبدادي التصفوي .
فقد سقطت اوسلوسقوطا ذريعا ، سقطت عند شعبنا يوم أن بدأت مفاوضات ” الخدعة والكمين”  الثنائية السرية في اوسلو وسقطت عندما أعلن عن نتائجها  ، وسقطت عندما كشفت اسرائيل بتصرفها وممارسانها أنها لاتسمح بقيام دولة فلسطينية مستقلة ، وسقطت نهائيا عندما تبين أن اوسلو وجدت في الجمعية العامة للأمم المتحدة وبتأييد عشرات الدول التي وقفت الى جانب اعادة الحقوق الفلسطينية وقيام دولة فلسطينية مستقلة ، وهذه الدول تضاف لرصيدنا ، وعلى السلطة التي لاتزال تقول كما قال الرئيس ابو مازن في بداية اجتماع مجلس وزراء ” لاندرك وزنه حتى الآن ، ولاندري كم هو ملتزم بالنضال والكفاح ضد الاحتلال ” ، ( نقول هذا لأن حكومات فلسطين دجنت كي لاتتدخل في صنع القرار السياسي وكأن العملية هي عملية مهنية وليست واجبا وطنياعلى كل مواطن … فكيف يبتعد وزراء عن صنع القرار السياسي ) .
تستطيع السلطة بالتعاون مع الدول الاسكندنافية التي تقف بصلابة مع حقوقنا للعمل على عقد مؤتمر دولي لهذا الهدف ، ولاشك أن موقف ملك الدانمرك الانساني السياسي يشجع على هذا ، وكذلك السويد التي لعبت دورا هاما في التحضير لمؤتمر مدريد .
والتحدي الذي ينادي به شعبنا الآن هو : ( أن تبادر فلسطين لحشد كافة القوى الدولية والاقليمية في مؤتمر دولي يعلن عن التمسك بقرارات الشرعية الدولية وبتثبيت حق الشعب الفلسطيني في اقامة دولته المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس العربية ) ، وان تتابع هذه المجموعة الدولية الاقليمية قراراتها عبر الأمم المتحدة .
هذه فرصة لانرى احدا بالسلطة الفلسطينية يتحدث بها ، لقد أعلن بوتين ولافروف أن بوصلة روسيا فيما يتصل بالصراع الفلسطيني الاسرائيلي هي قرارات الشرعية الدولية ، وأعلن الاتحاد الاوروبي تأييده وتمسكه بحل الدولتين ورفض المستوطنات .
كانت طرق اسرائيل للسير قدما نحو السيطرة على كامل الأرض الفلسطينية مستخدمة اتفاق اوسلولتجريد م ت ف تدريجيا من قوتها ونفوذها وتحويلها الى وكيل لضرب تحرك الشعب الفلسطيني ، ومنع المناضلين من مقاومة الاحتلال .
ومنذ أن أعلن شارون ” عندما قرر اغتيال الرئيس ياسر عرفات ” ، بأن التخلص من ياسر عرفات سيفتح الباب أمام قيادة فلسطينية جدية وجديدة تمنع الارهاب وتتصدى له وعندها أي عندما تتوقف كليا عمليات الارهاب سوف نكون مستعدين للتعاون مع هذه القيادة والتفاوض معها .
كان هذا الاعلان ، هو الخديعة الثانية والترغيب بالموافقة على التخلص من ياسر عرفات العقبة في طريق السلام الفلسطيني ، ولم يجرؤ شارون على اغتيال الرئيس ياسر عرفات الا بعد أن اتخذ الرئيس بوش قرارا بالتخلص من ياسر عرفات .
وكان هذا بمثابة موافقة الولايات المتحدة على طريق رسمه شارون لقطع الطريق على تطبيق قرارات الأمم المتحدة ، وخرج جورج بوش يوم 29 حزيران 2002 ، يطال الفلسطينيين باختيار بديل لعرفات ، وقال شارون بعد اغتيال عرفات وانتخاب ابو مازن رئيسا : ان محمود عباس موافق على التصدي للارهاب واذا تعاون جديا معنا فسوف نبدأ مفاوضات معه  “حسبما نقل رونين برغمان عنه ” ، ومضت السنوات والسلطة لاتفعل الا مايرضي الاميركيين والاسرائيليين ، ويمنع التحرك الشعبي أو العمل المقاوم واستخدمت السلطة كل الوسائل لقتل الروح الكفاحية لدى الفلسطيني .
وجاء الخازوق الحتمي من خلال اسراع ترامب في اتخاذ الخطوات المتفق عليها بين واشنطن وتل ابيب وأنظمة عميلة لاميركا واسرائيل ، فأعلن ترامب بعد أن التقى بالرئيس محمود عباس في واشنطن بأن القدس عاصمة اسرائيل وأن الضفة لاسرائيل وتحت سيادتها وأن المستوطنات مستمرة في التمدد وأن السيادة لاسرائيل عليها وعلى كافة الطرق التي توصل اليها .
وكشف كوشنر بوضوح ماتبقى من ” خوازيق ” ، جلبتها سياسة السلطة المستكينة والمراهنة على واشنطن !! ، وقال بالحرف ما تقوله اسرائيل : لن نوافق على اقامة دولة مستقلة للفلسطينيين لأنهم غير قادرين على حكم أنفسهم ؟!! ويجب أن يعيشوا تحت السيادة الاسرائيلية وتكون وظيفتهم كعبيد لاسرائيل أن يحموها ويسخروا للعمل كعبيد لها .
ووعد بزيادة دخل الفلسطينيين الاجمالي ضعفا ، والجميع يعلم أن انهاء الاحتلال سوف يزيد من دخل فلسطين وناتجها القومي زيادة كبيرة تصل الى سبعة أضعاف ” قرابة ثمانية مليارات دولار في السنة الأولى ” ، والى 16 مليار في السنة التالية .
واذا لم يعرف الجميع ذلك فان اسرائيل وكوشنر وترامب يعلمون به ( الماء – الكهرباء – الوقود والمنتوجات الزراعية المصدرة والمنتوجات الزراعية المصنعة والمنتوجات الصناعية
بعد الكشف عن كل ذلك – بعد ورشة البحرين المخزية ” ورشة العار ” ، نرى أن السلطة تقف دون حراك سوى بعض التصريحات التي لاتصل الى حد الحراك الشعبي ضد المؤامرة والتهويد الاستيطاني ، ليس هذا فحسب بل نرى أن الأمن الفلسطيني مازال مستمرا لحماية اسرائيل وينسق مع الذين يدفعون آلآف المستوطنين يوميا والجيش لاقتحام الأقصى والعيساوية ونابلس وغيرها ، ونرى أن سفير اميركا الصهيوني فريدمان شارك هو والمبعوث الاميركي في تدشين نفق يهدد الأقصى في أرض فلسطينية مصادرة قرب حائط الأقصى ويمتد لسلوان .
ماهدا ؟
ماذا نسمي ذلك ؟
أهو الاستسلام أو الحفاظ على اتصالات سرية لاندري عنها ؟
ان لشعبنا الحق في أن يعرف ماذا يدور لأن له الحق في أن يقرر من يتخذ القرار لمسيرته .   لماذا اذا لاتتحرك السلطة الفلسطينية بشكل فاعل ؟
هل يراهن البعض في السلطة حتى الآن على فتات كوشنر ودولارات ابن سلمان ؟
هل يفكر هؤلاء ببيع فلسطين لتنتفخ جيوبهم أكثر مما انتفخت ؟
وسؤالي هذا يتحول الى صرخة في وجه قيادات التنظيمات : ماذا تنتظرون ، هل بردت هممكم ؟ ماذا أنتم فاعلون ؟
تنظيمات نسمع باسمائها ونقرأ بياناتها ، نسمع الصليل ولانرى السيوف .
رحمة الله على قادة كان الفعل عندهم يسبق القول ، وكانوا ان قالوا فعلوا .
لكن لاتفهموا من كلامي يأسا أو احباطا أو قنوطا ، بل افهموه على أنه نعي لقيادات لم تعد قادرة على العطاء واعلان زفاف أطفالنا لقضيتهم ، انه الأمل في المستقبل الذي لن يصوغه الا الكفاح الشعبي المستمر ، فكفاح الشعوب هو السلاح الأمضى ، وكفاح الشعوب هو الذي يحطم القيود .
علموا الأطفال لأنهم رجال على شكل أطفال ، أطفالنا يواجهون المجرمين وبطشهم ، اننا نكتب بدمنا بعد أن جف الحبر ، نحن أمة العرب وأتحداك يا ابن سلمان باسمها .
‎2019-‎07-‎04