صهاينة العرب يلْتَقُون في “المنامة”، بإشراف أمريكي وصهيوني
الطاهر المعز
تهدف ورشة عمل المنامة (بداية من 25 حزيران/يونيو 2019) إلى جمع المبالغ المُقرّرة لتمويل الجانب الإقتصادي من البرنامج الأمريكي لتصفية القضية الفلسطينية، المُسمّى “صفقة القرن”، والقاضي بإقرار حكام الخليج ومصر والأردن والمغرب، وغيرهم بالسيادة الصّهيونية على منطقة المشرق العربي وما يُسَمّى “الشرق الأوسط”، بالتزامن مع التحرّش الأمريكي بإيران، ومع إطلاق حملة الانتخابات الأمريكية…
تجمع ورشة “المنامة” (عاصمة البحرين) الاقتصادية رجال الأعمال والدبلوماسيين والسياسيين من الدرجة الثانية، في غياب الفلسطينيين، وخاصة اللاجئين، الضحايا الرئيسيين للحركة والدولة الصهيونية. تطالب الولاياتُ المتحدةُ الفلسطينيينَ بالتَّخَلِّي عن جميع حقوقهم الوطنية التاريخية، وحتى الحقوق المعترف بها في قرارات الأمم المتحدة، ليلعبَ “دونالد ترامب” دور الوسيط، غير المُحايد، لعقد صفقة لصالح الإحتلال، على أن يُسَدّدَ شُيُوخ النّفط الفاتورة، في عملية تُعَدُّ مُكافَأةً للإحتلال…
أعلن الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” إن خِطّتَهُ تستهدف استثمار خمسين مليار دولار، من قِبَل دُوَيْلات النّفط، وادّعَى إن خطّتَهُ سوف تخلق مليون فرصة عمل في الضفة الغربية وقطاع غزة، وهو ما سيخفض حجم البطالة التي تُقَدّرُ حاليًّا بنسبة 30 %، ويُعتبر هذا الجانب الإقتصادي طُعْمًا أو عَظْمًا يُلْقي به إلى الفلسطينيين، الذين يعتبرهم كلابًا… تُظْهِرُ بعض التفاصيل التي نُشِرَتْ بشأن هذا المُخطّط التّصْفَوِي إن هذا المبلغ المُفْتَرَض (من إيرادات النفط والغاز العَرَبِيَّيْن) لن يكون في الواقع (هذا إن وُجِدَ أَصْلاً) موجّهًا للفلسطينيين، بل لبعض الأنظمة العربية العميلة، في لبنان والأردن ومصر، خلال فترة تمتد عشر سنوات…
إن هذه الصفقة، ذات الصبغة الإقتصادية في ظاهرها، تُخْفِي دعمًا عَقَائِدِيًّا وسياسيا للإيديولوجيا الصهيونية، ولدولة الإحتلال المُنْبَثِقَة عنها، فقد أفْصَحَ صهر “دونالد ترامب”، الملياردير “جاريد كوشنر”، عن الأساس العقائدي لهذه الخطة الاستعمارية والعنصرية، موضحًا أن “الفلسطينيين لا يستحقون أن يكونوا أحرارًا. إنهم غير قادرين على حكم أنفسهم”، مضيفًا “إن إسرائيل انتصرت في الحرب. لقد خسر الفلسطينيون. إن الفائز هو الذي يفرض شروطه “، وفقا لمجلة “أكسيوس “، ويُعتبر “جاريد كوشنر” أحد عناصر فريق المُستعمرين العُنصُرِيين الذين كلّفهم الرئيس “دونالد ترامب” بالإشراف على تقديم الخطة الأمريكية، مثل “ديفيد فريدمان”، السفير الأمريكي لدى الكيان الصهيوني، و”جيسون غرينبلات”، مبعوث “ترامب” الخاص إلى “الشرق الأوسط”، وبعض الأسماء الأخرى التي لا تَظْهَر في الوثائق المنشورة… وصَرّح “ديفيد فريدمان” في مقابلة مع صحيفة نيويورك تايمز: “إن لإسرائيل الحق في الاحتفاظ بالضفة الغربية. إن العالم لا يحتاج إلى دولة فلسطينية فاشلة بين إسرائيل والأردن “…
قد تفشل “صفقة القَرن” في صيغتها الحالية، لكن الفشل لن يضع حدًّا لمحاولات ضمان الإفلات التام للحركة الصهيونية وللإحتلال، من العقاب، ومحاولات دَفْنِ قضية الشعب الفلسطيني نهائيًّا، بدعْمٍ من الأُسَر المالكة لمَشْيَخَات النّفط والغاز بالخليج، وغيرهم من حُكّام العرب…
نشرت صحيفة “غلوبس”، الإقتصادية الصهيونية، حديثًا مع دبلوماسي سعودي، نسبَتْ لَهُ قول “إن العالم العربي ينظر إلى الإنجازات التكنولوجية الإسرائيلية بإعجاب”، لتبرير شراء نظام آل سعود تجهيزات أمنية، من العدُو الصهيوني، لِقَمع الشعب السعودي واليَمَنِي، ويعتقد هذا الدبلوماسي أن زيارة علَنِيّة لمسؤول صهيوني “لبلاد الحَرَمَيْن” (مكة والمدينة) مسألة وقت، وهي آتِيَةٌ لا رَيْبَ في ذلك، لأن “زمن الحرب انتهى، فيما يتضمّن تطبيع العلاقات مزايا كبيرة…”
في جبهة المعارضة ل”صفقة القرن”، انطلقت دعوات شعبية لإعلان مملكة البحرين “كيانًا مُعاديًا للحقوق الفلسطينية”، لكن هذه المُبادرات لم تَرْتَقِ إلى مُسْتوى الحدث، وإلى خطورة التّعدّيّات المتتالية على حقوق الشعب الفلسطيني، وعلى الأراضي والشُّعُوب العربية، وصدرت بيانات استنكار عن الاتحاد العام للصحفيين العرب، للتنديد بمشاركة وسائل الإعلام الصهيونية فى اجتماع البحرين…
في الأردن، شاركت النقابات المهنية، وآلاف المواطنين الأردنيين، في العاصمة عَمّان، وفي عدد من المُدُن الأردنية، يوم الجمعة 21/06/2019، في مظاهرات حاشدة، رفضًا لورشة البحرين، ولصفقة القرن، بمشاركة حكومة الأردن، التي لها علاقات رسمية مع الكيان الصهيوني، كنتيجة لاتفاقيات الإستسلام (وادي عربة)، التي تهدف لتصفية الحقوق الوطنية الفلسطينية…
في لبنان، أعلن رئيس مجلس النواب اللبناني “نبيه بري” رفْضَ ما يُسمى “صفقة القرن”، وندّد بالصمت الرسمي اللبناني، واعتبر إن القضية الفلسطينية “تتعرض لمحاولة اغتيال بسلاح المال العربي”…
في الرباط، عاصمة المغرب، خرج الآلاف، يوم الأحد 23/06/2019، في مظاهرات مُندّدَة ب”ورشة البحْرَيْن” وب”صفقة القرن”، ومًجْمَل المخططات الهادفة لتصفية حقوق الشعب الفلسطيني، ويجدر التّذْكِير بمشاركة النّظام المغربي في “ورشة المنامة”، نظرًا للمواقف الرجعية التاريخية للأسرة الحاكمة، وطمَعًا في بعض الفُتات…
إن “ورشة المنامة”، و”صفقة القَرْن”، جزء أو حلقات من سلسلة مؤامرات، ضد قضية الشعب الفلسطيني، وقع إقرارها وتنفيذها بمُشاركة الأنظمة الرجعية العربية، وقيادات منظمة التحرير الفلسطينية، ولا تزال سلطة الحكم الذاتي الإداري في “رام الله”، تُمارس “التنسيق الأمنيّ”، مع العدو المُحْتلّ، وتسهر قوات الأمن الفلسطينية على راحة المُسْتَوْطِنِين، عبْر الإعتقالات “الوِقائية” (أي قبل حُدوث عمل مُقاوم)، وأنشأت نفس السلطة (أي حركة “فتح”) “لجنة التواصل مع المجتمع الإسرائيليّ”، وهي إحْدَى بَوّابات التّطْبِيع مع الإحتلال…
في المُقابل تقَهْقَرت المقاومة الإعلامية والثقافية، وضعفت حركة المقاطعة، بسبب قوة الهجوم المُعادي، وضخامة إمكانياته الإعلامية والسياسية، وبسبب مشاركة قُوى فلسطينية في العمالة والخيانية، خصوصًا منذ اتفاقيات أوسلو، وقد تكون مُعارضة هذه المُخططات التّصْفَويّة، مثل “صفقة القرن”، فرصة لانطلاق جديد للمواجهة والمقاومة، وتنسيق عَمَل حركات المقاطعة عربيا ودوليا…
عن نشرة كنعان
‎2019-‎06-‎29