المواطن الضفدعه! 


بقلم / ياسر رافع
فى العام 1869 قام العالم الألمانى ” فريدريش جولتس ” بإجراء تجربه علميه بإحضاره مجموعه من الضفادع ووضعهم فى إناء ماء درجة حرارته 17 درجه مئويه ثم قام بتسخين الإناء بطريقه سريعه ومفاجأه إلى أن وصلت درجة حرارة الماء إلى 25 درجه مئويه فبدأت الضفادع تتقافز إلى خارج الإناء بسبب درجة الحراره العاليه المفاجئه ولم يتبقى فى الإناء غير الضفادع التى تم نزع أمخاخها . وبعد ثلاث سنوات قام عالم ألمانى آخر إسمه ” هاينزمان ” بإجراء نفس التجربه ووضع الضفادع فى إناء ماء درجة حرارته 21 درجة مئويه ، ثم قام بتسخين الإناء بوتيره بطيئه حتى وصلت حرارة الماء داخل الإناء إلى 37 درجه مئويه وأكتشف أن الضفادع لم تقفز خارج الإناء سواء السليمه أو المنزوعة الأمخاخ منها ، مع العلم أن درجة الحراره كانت أعلى من حرارة من التجربه السابقه وقد تودى بحياة الضفادع !!  ما السبب فى ذلك ؟
إنها آفة التأقلم مع أوضاع سيئه تصل إلى حافة الموت لمجرد عدم القدره على إتخاذ القرار فى الوقت المناسب حتى ولو إمتلكت القدره العقليه والإدراكيه متميزه عن غيرها . وهذا يفسر الحاله الإدراكيه والنفسيه للمواطن العربى تجاه ما يسمى ” بصفقة القرن ” والتى يستهدف منها ليس فقط تصفية القضيه الفلسطينيه ولكنها عملية تدجين كامله للمواطن العربى من أجل السيطره الكامله على موارد ومقدرات المنطقه العربيه ، ولم تكن تلك الحاله المزريه التى وصل إليها المواطن العربى إلا بسبب مروره بعملية تأقلم معقده ومدروسه مورست عليه من قبل قوى إستعماريه بمساعدة قوى من الداخل العربى كتلك التى مورست على الضفادع ، فقد أصبح الغرب يمارس على العقليه العربيه كل أنواع التجارب النفسيه فهو يعلم كيف يتعامل مع عقليه تعشق التأقلم والإستقرار بسبب سياسات إستبداديه قمعيه جعلتها بمرور السنوات غير قادره على القفز خارج الإطار المرسوم لها .
فى البدايه لم يكن الإعلان عن صفقة القرن إلا تسخين مفاجئ للإناء العربى تقافز بسببه القليل مما له عقل ويعلم خطورة تلك الصفقه ، ومع توالى الأيام بدأت وتيره التسخين تقل حدتها وظهر السجال بين من يدرك أبعاد الموضوع وبين من ليس لهم أمخاخ المتأقلمين مع أى وضع ، وظن الجميع تحت وتيرة التسخين البطئ فى الإعلام العربى أنها صفقة لن تمر بسبب أنه لا تنازل عن الأرض التى روتها دماء الشهداء ، وتناسى الجميع أن الصفقه ليست تبادل أراضى فقط بل إنها مشروع كامل لتغيير العقليه الإدراكيه للمواطن العربى الذى أصبح يتعامل مع صفقة القرن بمنطق الضفدع المتأقلم يرى كل شئ يتغير بسرعه وأصبح العدو صديقا والصديق عدوا ، وظهرت المليارات تبشرة بأنهار من اللبن والعسل والخمر ومشاريع ضخمه ترفع من مستواه الإقتصادى كما الماء فى إناء الضفادع ولن يدرك خطورتها إلا عندما تزداد فاتورة تسديدها بعدما يكون قد فات الأوان وأصبح كل شئ متاح على كامل المساحه العربيه لأعداء تلك الأمه المكلومه .
فهل يفيق المواطن الضفدعه من أسر آفة التأقلم والإستقرار الطويله ويقفز خارج إناء التجارب الغربى ويثور ويغير ويمتلك قراره ؟! على المدى القريب والمتوسط أشك ؟! ربما أجيال جديده من الضفادع تستطيع .

‎2019-‎06-‎26