هل نفتقد الشجاعة للمبادرة الكبرى؟
فريد الحداد* 
يمر الحزب ومن زمن بعيد بحالات من التخبط في نهجه بسبب قيادة يمينية التي تمتد منذ الانقلاب البعثي الفاشي في 8 شباط 1963 حين صفيت قيادته الثورية التي كان الشهيد الخالد سلام عادل على رأسها، وبقت قيادات مهادنه ضعيفة، كما صفيت بشكل متلاحق خلال السبعينيات من بقى من تلك القيادات الثورية الصلبة، واستمرت القيادة الضعيفة المهادنة في قيادة الحزب وانتهجت سياسات أدت الى نتائج كارثية على الحزب ووجوده.
على الرغم من الأخطاء والنهج الانتهازي الذي مارسته القيادة والنتائج الكارثية التي وقعت على الحزب والرفاق الذين قدموا التضحيات الجسام ولم يبخلوا حتى بارواحهم من اجل الحزب وقضيته العادلة، وتشخيص الرفاق من الكوادر والقاعدة للأخطاء السياسية والنهج اليميني عند القيادة، فانهم وقعوا في خطأ جسيم الا وهو عدم التركيز على جوهر المشكلة، وهي ان سياسات ونهج القيادة هو المسبب الاساسي لتلك الكوارث، وفاتهم ان يتعلموا مسائلة القيادة ومحاسبتها واقصائها اذا استلزم الامر، لذلك استمرت الكوارث لاننا لم نقم بعلاج المشكلة الاساسية الا وهي قيادة ذات نهج يميني يجب ايقافه.
كما نجحت القيادة في ادخال تصور عند الرفاق ان اي نقد للقيادة هو تجاوز على الحزب واعتبرت كل ما يحدث هو سياسة حزب وليس نهج وسياسة قائد او قيادة وبذلك هربت القيادة من تحمل المسؤولية الشخصية.
اننا اليوم وبعد 15 عام من الدخول في عملية سياسية فاسدة وضع اسسها المحتل الاميركي والتي للأسف جرت القيادة اليمينية الحزب الى فلك وارادة المحتل، وتهاونت وساومت على قضايانا المبدئية، وقزمت الحزب وفرطت باعضائه وسلكت مسلكا لا يليق بحزب فهد سلام عادل ومبادئه السامية والتي اصبح الجميع على صورة كاملة لهذا السلوك .
فأنا ادعو الرفاق واصدقاء الحزب ان يعوا التأريخ ويتعلموا من تجاربهم في النضال المبدئي وأن يسارعوا لانقاذ الحزب من المصير الذي رسمته له الامبريالية العالمية منذ الاستعمار البريطاني حيث اشرف السفير البريطاني بنفسه على المحاكمة وعلى تنفيذ الحكم الاعدام بالرفيق الخالد فهد ورفاقه حازم وصارم وقال : ( سوف لا تقوم قائمة للشيوعيين في العراق لعشر سنوات قادمة)، (وهنا نتسائل عن مغزى حضور السفير البريطاني المؤتمر التاسع للحزب؟) فان المحتل الاميركي يشرف اليوم على انهاء وجود الحزب..!
من موقع حرصي وخوفي على الفكر الماركسي اللينيني اولا، وحزب فهد وسلام عادل، ان يضيع وينطمر في العراق فأنا لا اجد بديلا حقيقيا للأزمة برمتها الا في عملية قيصرية لسحب البساط ممن اعتلى قيادة الحزب وجره الى الهاوية، لن يكون هناك حل الا بتمرد وانقلاب داخلي على هؤلاء الذين يسيرون بالحزب الى هذا المنحدر الخطير.
انني ارى ان رفاق الدرب المجربين الذين ضحوا بكل ذاتهم من اجل حزبهم ومن اجل شهدائنا الابرار، عليهم ان يتعلموا من تأريخنا اولا ونصحح طريقة تفكيرنا وعملنا ونقوم بخطوة ثورية جريئة جادة باخذ المبادرة والدعوة الى عقد مؤتمر عام يقوم سياسة ونهج الحزب ويعيد انتخاب قيادة ثورية مبدئية وهناك الكثير من الكوادر القادرة للتصدي لهذه المهمة.
ان اي شيء آخر فهو عقيم ونترك دم الشهداء يضيع وتضيع كل هذه التضحيات.
وسنكون شهود عيان متفرجين على نهاية الحزب وسوف ندان على موقفنا السلبي في التصدي للنهج اليميني وسيحاكمنا التاريخ والاجيال القادمة.
*عضو الأمانة العامة لحزب اليسار العراقي