سورية أرض المحبة بحاجة لأهلها وليس لغيرهم
تعالوا على كلمة سواء بيننا

د.عدنان عويّد
في هذا الوقت العصيب الذي يمر به قطرنا وقد تكالبت عليه كل قوى الشر من الخارج, والكثير من أبنائه في الداخل عن جهل لدى البعض أو عن قصد ودراية , محاولين تدميره, وهو الذي استطاع بإرادة وعزيمة كل مكوناته الاجتماعية والسياسية والثقافية خلال ستين عاماً ونيف بعد استفلاله من لاستعمار الفرنسي, أن ينهض إلى مصاف الدول المتقدمة التي يحسب لها ألف حساب في محيطها العربي والإقليمي والدولي, مقارنة بمثيلاتها من الدول العربية, أو دول ما يسمى بـ (العالم الثالث).
سوريا التي ظلت شوكة في أعين التحالف الرجعي في الداخل والخارج, من أجل أن تبني مجتمعاً يكون فيه التعليم والصحة مجاناً, والغذاء والتنمية للجميع… سوريا التي حملت مشروعها القومي بكل أعبائه وقد دفعت ولم تزل تدفع فاتورة حمله حتى هذه اللحظة… سورية التي حققت بجهد وعرق أبنائها العظماء تنمية لشعبها اختصرت فيها الزمن, بحيث استطاعت أن تبني قاعدة خدماتية وصلت إلى أقصى منطقة فيها, حيث وصلت المياه النقية والكهرباء وطرق المواصلات والهاتف والمراكز الصحية وغيرها الكثير.. سوريا … سوريا… سوريا الروح والجسد والقلب والحب والكرامة والعزة, تتعرض اليوم للانهيار والتقسيم ومحاولة العودة بها إلى ما قبل التاريخ, ومع ذلك لم يزل هناك من أبنائها الذين لا يهمهم إلا مصالحهم الضيقة وأنانيتهم, يساهمون في تخريبها والإسراع بدمارها.
قد نعذر الجاهل ومن غرر به… إلا أننا نقف في حيرة من أمرنا أمام المثقف والمتعلم, الذي سهل حمل السلاح لأبناء وطننا وهو يعرف أن من يمده به السعوديّة وقطر وأروبا وأمريكا واسرائيل, وهؤلاء هم أكثر الحكومات عداوة للحرية والديمقراطية عدا الحرية والديمقراطية التي تناسب مقاسهم وتحافظ على استمرار نهب ثروات شعوبهم وشعوب العالم .
أما هؤلاء الذين لازالوا محسوبين على الدولة السورية, وهم يمارسون مهامهم الإدارية في قيادة مؤسسات الدولة, وقد غلّبوا مصالحهم الضيقة على المصلحة العامة, ونسوا أو تناسوا خطورة ما يمر به القطر, فماذا نقول عنهم؟ .
ماذا نقول عن هؤلاء الذين حولوا مراكز عملهم إلى باب ارتزاق لهم, حتى ولو كان الأمر على حساب المصلحة العامة ممعنين في الفساد والإفساد؟ . ماذا نقول لمن مارسوا مهام قيادية في الحزب والدولة ونهبوا الدولة وكونوا ثرواتهم على حساب دماء الشعب, ثم انهزموا عندما شعروا أن الوطن تهدده المخاطر من الداخل والخارج ؟. ماذا نقول للبعض ممن هم في مواقع القرار, ولم يزالوا في السر والعلن يعملون من أجل مصالحهم فقط دون خوف من أحد؟. ماذا نقول لطلابنا في العديد مراحلهم التعليمة الذين حالت ظروف الحرب بين الكثير منهم وبين التعليم, ولم يزل هناك من القيمين عليهم يتاجر بمصالحهم ضاربين بعرض الحائط كل القيم الأخلاقية التي يتمتع بها التعليم وسمعته؟ . ماذا نقول لتجار الدم والدولار والمخدرات والرغيف ولقمة العيش, الذين استغلوا ظروف الأزمة لتحقيق مكاسب على حسب دم الشعب ومعاناته؟. ماذا نقول لتجار الطائفية والمذهبية الذين يعملون اليوم على قتل روح المواطنة لدينا, وبالتالي قتل الوطن ذاته؟. ماذا نقول لهذا, وذاك, وهذه, وتلك, ولهؤلاء وأولئك الفاسدين المفسدين .. السفلة والمنحطين .. تجار الرذيلة والدين والوطن والوطنية.؟ .
كل الذي نستطيع قوله لهؤلاء: سيظل هذا الوطن في عزته وقوته مهما حاول أعداء الداخل والخارج النيل منه, وتعالوا يا من تغارون فعلاً على الوطن والمواطن لنكبر على جراحنا جميعاً, وعلى ما أصابنا من دمار وقتل وتشرد…فليكن الوطن لنا جميعاً, وهو لنا, فإذا انهار سننهار جميعاً وسندفع نحن وأبناؤنا الثمن, ثمن ما مارسنا من أخطاء بحقه إن كان بقصد أو بدونه. وفي النهاية لنا في قول شاعرنا ” أبو تمام”:
على قدر أهل العزم تأتي العزائم وتأتي على قدر الكرام المكارم
فلنكن كراماً بحق وطننا.. ولنكن كراماً بحق أجيالنا القادمة.. ولنتخلى عن أنانيتنا ومصالحنا الضيقة جميعاً, وليكن الوطن لنا جميعا كي نعيش كراماً أعزاء.
كاتب وباحث من ديرالزور – سورية
d.owaid333d@gmaig.com
‎2019-‎06-‎12