” لا في العير ولا في النفير ”
علي رهيف الربيعي
العير هي القافلة والنفير هم من ينفرون لنجدة او حرب ويرجع هذا المثل الى يوم بدر المشهور بين النبي والمشركين من اهل مكة . فقد ذكروا ان النبي حين هاجر الى المدينة التف حوله الانصار وقويت شوكته بهم فإراد قوم منهم ان يقطعوا الطريق على عير ( اي قافلة ) لقريش كانت عائدة من الشام الى مكة . وخشى اصحاب العير من قريش ان يعرض لها اهل المدينة فاستنفروا اخوانهم اصحاب الاموال من أهل مكة لحمامية العير فنفر نفير من رجال مكة بقيادة عتبة ابن ربيعة ابن عبد شمس ومعهم العباس عم النبي لمقابلة العير والدفاع عنها . وكان مع العير نفسها جماعة كبيرة من الرجال تحرسها في تلك الرحلة بقيادة ابي سفيان والد معاوية . وحينما اقترب ابو سفيان من ضواحي المدينة احس بمسير النبي وصحبه من الانصار والمهاجرين لقطع الطريق عليهم فحاد ابو سفيان بالعير عن الطريق المألوف وسلك طريقا آخر وبلغ بالعير سالمة الى مكة .
أما النفير الذين استنفروا للدفاع عنها اذا هوجمت . فقد بلغهم نجاة عيرهم حين سلكت طريق الشاطئ ، فنصحهم عتبة نفسه قائد النفير حين نجت عيرهم واموالهم فيها ان يرجعوا ، فابى بعضهم صلفا وتجبرا منهم ، وعقدوا العزم منهم على مقابلة النبي وجماعته وقتالهم ، وبقى معهم عتبة ، وكانت وقعة بدر المشهورة التي هزم المشركون فيها ، وقتل عتبة واخوه ، واسر العباس عم النبي إذ لم يكن قد أسلم بعد ، وحقق الله للاسلام نصره الاول على المشركين من قريش . واصبح كل من شهد بدرا ذلك اليوم من جماعة النبي يسمى بدريا . أما المشركون فمنهم من كان في العير أي في القافلة ، ومنهم من كان في النفير الذين نفروا من مكة لحماية القافلة وخاضوا المعركة في بدر ، وقوم آخرون هم بنو زهرة تخلفوا عن الحرب ورجعوا ولم يشتركوا في المعركة فصادفهم ابو سفيان منصرفين فقال : يا بني زهرة لا في العير ولا في النفير . وذهبت مثلا . واصبح هذا المثل يضرب لمن لم يساهم في شيئ يختلفون بصدده أو لمن لا يحسب له حساب . وقد دخل مرة على الخليفة عبد الملك ابن مروان خالد ابن يزيد ابن معاوية يشكوا اليه كيف نفر ابنه الوليد خيله وخيل اخيه وعاتبه . وكان الوليد حاضرا فقال لخالد اتكلمني ولست في عير ولا في نفير ؟ فقال خالد ابن يزيد انا والله ابن العير والنفير وسيد العير جدي ابو سفيان وسيد النفير جدي عتبه ابن ربيعة وبالفعل كانا كذاك .
2019/06/08