على حزب الله أن يقلق كثيرا !!


بقلم / ياسر رافع
فى صيف العام 2006 قام حزب الله اللبنانى بعملية أسر جنديين إسرائليين سماها فى حينها ” الوعد الصادق ” فى محاوله منه لإجبار إسرائيل على الإفراج عن الأسرى اللبنانيين لديها ، إلا أن إسرائيل ردت بقوة عسكريه كبيرة فتحولت العمليه إلى حرب مفتوحه بين إسرائيل وحزب الله وهو ما جعل ” حسن نصر الله ” رئيس حزب الله يصرح فى تحدا واضح موجها حديثه لإسرائيل ” أردتموها حربا مفتوحه ونحن ذاهبون إلى الحرب ومستعدون لها وستكون حربا على كل صعيد إلى حيفا وصدقونى إلى ما بعد حيفا وإلى ما بعد بعد حيفا ” ، وقد تحققت كوابيس الحرب المفتوحه وأستخدمت كل الأسلحه فى القتال الذى إستمر أكثر من شهر وأدت إلى خسائر إقتصاديه وبشريه كبيره فضلا عن نزوح الألاف من اللبنانيين والإسرائيليين عن مناطق القتال .
ولكن كان هناك جانب آخر للحرب وهو صعود شعبية حزب الله فى الشارع العربى الذى كان يرى فيه نموذجا للمقاومه ضد إسرائيل وأنه أبطل صورة إسرائيل التى لا تهزم مرة أخرى بعد حرب أكتوبر 1973، وتناسى الجميع فكرة الطائفيه وتوارت إلى حين النظره إلى الحزب على أنه منظمه شيعيه وسط محيط سنى ، إلا أنه كان هناك إنقسام رسمى عربى من جانب الحكومات حول ما قام به حزب الله وكان الموقفين السعودى والمصرى هما الأبرز واللذين عبرا فى بيانا مشترك عن وجهة نظرهما فى تلك الحرب وأعتبرا أن ما قامت به ” العناصر لبنانيه ” – دون تسمية حزب الله ــ هو ” مغامره غير محسوبه ودون الرجوع إلى السلطه الشرعيه ”
وهو بيان تأكدت مصداقيته على الرغم من الهجوم عليه بعدما إنتهت الحرب وصرح ” حسن نصر الله ” مؤكدا للرؤيه المصريه السعوديه قائلا ” قيادة الحزب لم تتوقع ولو واحدا فى المائه أن تؤدى العملية إلى حرب بهذه السعه وبهذ الحجم لأنه وبتاريخ الحروب هذا لم يحصل . لو علمنا أن عملية الأسر ستقود إلى هذه النتيجه لما قمنا بها قطعا ” . وعلى الرغم من الخسائر الكبيره للحرب إلا أن حزب الله خرج منتشيا لتزايد شعبيته على مساحة الوطن العربى كله وتعليق صور ” حسن نصر الله ” على الجدران بإعتباره بطلا شعبيا وهو ما جعل كل خطاب تلفزيونى له يلقى رواجا كبيرا .
وأستمر هذا الوضع حتى قامت ثورات الربيع العربى وهنا تغيرت المعادله وتحول حزب الله من مقاوم لإسرائيل إلى أداه تدار فى إتجاه الصراعات المسلحه على إمتداد الخريطه العربيه وضد المصالح العربيه خصوصا مع إعلان الحزب أن ولاءه للجمهوريه الإسلاميه الإيرانيه وهو ما أفقده شعبيته لدى الجماهير العربيه خصوصا بعد تدخله بجانب إيران لمساعدة النظام السورى فى حربه الأهليه والتى تحولت بمرور السنوات إلى تزايدا للنفوذ الإيرانى . وكذلك مساعدة إيران فى زيادة بسط نفوذها فى اليمن عبر القتال المباشر والغير المباشر لعناصر الحزب بجانب الميليشيات الحوثيه الشيعيه فى حربها ضد دول التحالف العربى المساند للشرعيه فى اليمن . ثم ثالثة الأسافى وهو مساعدة إيران فى العراق لزيادة نفوذها هناك .
وهو ما جعل حزب الله يتحول إلى وحش يخاف منه الشارع العربى السنى خصوصا بعدما تزايدت أعداد التنظيمات الشيعيه فى المنطقه على وقع التحولات التى صاحبت ثورات الربيع العربى والتى أصبحت أعدادها تتجاوز ” المائة جماعه وجماعه فرعيه ” مسلحه طبقا لمعهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى وكلها تتلقى الدعم من إيران لتمرير سياساتها التوسعيه فى المنطقه .
وفى غضون السنوات والشهور الماضيه ومع إزدياد خوف الدول العربيه وخاصة فى الخليج العربى من تغول إيران عبر أذرعها المسلحه فى العراق واليمن ولبنان وسوريا ظهرت الحاجه الماسه للجم إيران وإرجاعها إلى حدود تماسها الطبيعيه خارج المنطقه العربيه ، ولكن ما حيلة العرب أمام نفوذ إيرانى قوى وميليشيات مسلحه بعتاد عسكرى حديث بعدما خلت الساحه تقريبا من قوه عربيه تستطيع حمل عبء إزاحه النفوذ الإيرانى وحدها ؟!
هنا كان الحليف الأمريكى حاضرا وجاهزا لإزاحه الإيرانيين إلى خارج الساحه العربيه ومتحالفا بقوة مع الشركاء العرب ولكن بتكاليف إقتصاديه باهظه ورغبه جامحه لتقليم أظافر إيران فى العراق وسوريا ولبنان تحديدا لحماية أمن إسرائيل ولأن تلك الدول الثلاث تحتوى على الغالبيه الكاسحه من الجماعات الشيعيه المسلحه ، فكان الحشد العسكرى الضخم فى مياه الخليج العربى وإعادة الإنتشار للقوات الأمريكيه فى الدول الخليجيه إنذارا شديد اللهجه لإيران فى أن تنتهج مسلكا آخر تجاه التعامل مع الدول العربيه والخليجيه بالخصوص وهو ما جعل إيران تصرح على لسان وزير خارجيتها ” محمد جواد ظريف ” قائلا ” بأن إيران على إستعداد أن توقع إتفاقيه عدم إعتداء بينها وبين دول الخليج ” ، ولكن يبدوا أن هذا لم يقنع العرب الذين إستجابوا لدعوة السعوديه لإجتماع فى مكه المكرمه لإتخاذ موقف حازم ضد النفوذ الإيرانى . ومازال الموقف يزداد إشتعالا على وقع طبول الحرب التى تقرع فى العواصم العربيه والغربيه وأمريكا .
وهنا ومنذ حرب تموز يوليو 2006 وبعد شعبيته الجارفه وجد حزب الله نفسه فى مرمى نيران الجميع الأنظمه العربيه التى ترى فيه عبأ على النظام العربى برمته ، والشعوب العربيه التى أصبحت ترى فيه عدوا وخطرا ممتدا للنفوذ الإيرانى ، وهو ما آثار الخوف والتوجس فى قيادة الحزب وأعرب ” حسن نصر الله ” عن تخوفاته من أنه المقصود بكل التحركات التى تحدث فى المنطقه وأنه يشعر بأن هناك حربا ستخوضها إسرائيل فى الصيف الحالى لتصفية الحزب بل ومحاولة قتله هو شخصيا .
حزب الله عليه أن يقلق من كل التطورات التى تحدث حوله فى المنطقه بعدما فقد الأخ اللبنانى بسبب تعنته فى السياسه الداخليه بأكثر مما تقتضيه الأمور ، وفقد الأخ العربى بعدما تداخلت أصابعه فى الصراعات المسلحه على إمتداد الخريطه العربيه بإيعاز إيرانى . لهذا اعتقد أن رجوع حزب الله للصف العربى سيحميه من ضربات موجعه ربما تقضى عليه كفصيل مقاوم مشيعا بلعنات العرب ، لذلك فعليه أن يراجع كافه مواقفه فى سياق مختلف فلكل زمان آلياته وظروفه الخاصه وأن لا يربط مشروعه بالمشروع الإيرانى خصوصا بعدما ظهر تصنيف جديد للصراع فى المنطقه ما بين سنى وشيعى .
الدنيا تتغير سريعا وعلى حزب الله اللبنانى أن يختار ما بين المشروع الإيرانى والمشروع العربى المقاوم قبل فوات الآوان بعدما خرجت سوريا من معادلة القوه العربيه إلى سنوات قادمه .
‎2019-‎05-‎28