دعوة الجبير إلى لم الشمل العربي والثرثرة الجوفاء..

بقلم بكر السباتين
مقالات أخرى في السياسة والحياة
وزير خارجية السعودية عادل الجبير يدعو إلى لم الشمل العربي لمواجهة إيران طبعاً بالتحالف مع الكيان الإسرائيلي، فيما يفتح النار على قطر، وهذا لا يستقيم مع سياسة السعودية في اليمن وسوريا ولا ليبيا أو حتى ضغوطات السعودية على الأردن لتنفيذ صفقة القرن وتصفية القضية الفلسطينية.. ناهيك عن حصار قطر وحماس.. وفي نظري أن السعودية لو كانت قادرة على مواجهة طهران فعلاً وليس من قبيل الثرثرة الجوفاء لاقتدت بحماس التي تسبق أفعالُها أقوالَها وتقصف البعبع الإسرائيلي في العمق دون استئذان من عربي.. إنها الثقة بالنفس وبالحقوق التي يفتقر إليها الجبير.. عجبي
***
الحوثيون يعلنون عن ٣٠٠ هدفاً في إطار بنك أهداف في بلدي التحالف، السعودية والإمارات، وكان الهدف الأول باستخدام الطائرات المسيرة لقصف محطتي ضخ للنفط قرب الرياض، أما الهدف الثاني وباستخدام الوسيلة نفسها فكان مستودع أسلحة في مطار نجران بالسعودية.
واليوم تم استهداف الهدف الثالث المتمثل بمربض الطائرات الحربية في المطار نفسه، وفي ذات السياق نفى زعيم جماعة “أنصار الله” (الحوثيون)، عبد الملك الحوثي، التقارير الإعلامية التي تحدثت عن استهداف الجماعة لمدينة مكة المكرمة بصاروخ باليستي، واصفا التقارير الإعلامية السعودية التي تحدثت عن هذا الهجوم بـ”الافتراء والكذب”. مضيفا أن “افتراءات استهداف مكة المكرمة غير غريبة على النظام السعودي الذي يعتمد على الأكاذيب والادعاءات الزائفة”. من جهة أخرى فإن المضي قدما باستئناف الحوثيين لضرب بنك أهدافهم قد أربك الجانب السعودي بكل مستوياته.. عجبي
***
القضية الفلسطينية ليست أزمة اقتصادية أو إنسانية تسترعي معالجة اقتصادية موضعية كما يدعو إلى ذلك المؤتمر الذي سينظمه كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي ومستشاره، في عاصمة البحرين، المنامة ما بين 25 – 26 من شهر يونيو المقبل تحت عنوان تطبيق الجوانب الاقتصاديّة لـ “صفقة القرن”؛ بل هي قضية سياسية وقانونية خاضعة للشرعية الدولية ضمن خياري الحل السلمي الذي ثبت فشله، والمقاومة التي أثبتت فعاليتها في قطاع غزة.
ويتضمن المؤتمر المشبوه في المنامة على بعض الشروط الترغيبية لحركة حماس كي تتلقى الدعم المالي على شكل منح وقروض الغاية منها تعزيز التنمية المستدامة في القطاع لربط الشباب الفلسطيني بالاقتصاد وتحييد روح المقاومة فيهم.. طبعاً هناك على الأرض من يرغب بتنفيذ هذا الشق الاقتصادي لصفقة القرن بمعزل عن الشق السياسي الذي يواجه العراقيل من قبل الجانب الفلسطيني بكل أطيافه.. حيث أن هذه الورشة رفضت من قبل جميع الأطياف الفلسطينية، لأنها تدخل في حيّز صفقة القرن المتعثرة.. أما الجانب المقلق فلسطينياً في إطار هذا التوجه نحو حل القضية الفلسطينية اقتصادياً، فإنني أحمل في جعبتي سؤالاً بات يقض مضجعي حول الشعار الذي يتبناه الكونغرس الاقتصادي الفلسطيني على سبيل المثال، والذي أسسه في أمريكا رجل الأعمال من أصول فلسطينية الدكتور عدنان مجلي، حيث يحاول جاهداً تسويقه بين اللاجئين الفلسطينيين في الشتات والداخل، وخاصة قطاع غزة، فما هو السر الذي يقف وراء التزامن بين الدعوة إلى صفقة القرن ومحاولة تنفيذ الشق الاقتصادي منها، مع محاولة نشر أفكار الكونغرس الاقتصادي الفلسطيني الساعي إلى حل مشكلة الفلسطينيين اقتصادياً!؟ كنت اتمنى أن يدعم هذا الكونغرس المقاومة في غزة بدلاً من صرف الوقت في أهداف لا تنفع القضية الفلسطينية؛ لأن الأزمات الاقتصادية التي يعاني منها الفلسطينيون هي امتداد للتنمية المتعثرة في البلدان التي يحملون جنسيتها ولا يمكن التعامل معها بمعزل عن ذلك، أما غزة فإن اقتصادها مرتبط بالمقاومة فلا يجوز العبث به تحت أي شعار.. عجبي.
***
عميل الموساد إياد علاوي يتهم حماس.. بماذا يا ترى!
هناك منصات صواريخ باليستية منصوبة في قطاع غزّة ولكنها موجهة إلى أهداف إسرائيليّة وليس إلى دول الخليج مثلما ادّعى الدكتور علاوي.
ولكن إذا عرف السبب بطل العجب.. فعندما سئِل الدكتور إياد علاوي في أحد المؤتمرات الصحافية عن صحة الاتهامات الموجهة إليه بالتعامل مع وكالة المخابرات المركزية الأمريكية من أجل الإطاحة بنظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، لم يكذب الخبر، وصحح السائل بالتّأكيد بأنه تعامل مع 13 جهاز استخبارات غربيّ وليس “السي آي إيه” فقط. فما صير أن يكون قد تعامل مع الموساد وما زال! ألا ينبي تصريحه الأخير حول غزة بذلك.. هؤلاء الأوغاد هم الآفة التي لا بد من التصدي لها.. عجبي.
يتهاوى أمامك نجم كنت تكن له الاحترام وتجامل فطريته، جاء ليغتال شخصيتك.. ورغم ذلك تحاول إنقاذه من وكر التخلف والرياء حيث خفافيش الظلام. الرواية تدور حتى تصلك خلاصتها.. فلا عجب!
***
من قال أن الحمار لا ينهق شعراً مثلما يطنّ الذباب نثراً فوق مزابل الثقافة، يحدث أحياناً في زمن الرياء والفساد الثقافي.. الأديب أخلاق قبل كل شيء
24 مايو 2019