أزمة ترامب في منطقة الخليج العربي

ربى يوسف شاهين
دأبت الإدارة الأمريكية على تتابعها واختلاف رؤساءها التمكين في منطقة الخليج وخصوصا السعودية، و يأتي ذلك تطوراً او تراجعاً في العلاقة نتيجة لرغبة الرئيس الذي يتولى السلطة في البيت الأبيض، والملك الذي يتولى في المملكة السعودية، حيث شهدت العلاقة الامريكية السعودية ذروتها وكان اهمها اللقاء الذي جمع الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود مع الرئيس الامريكي فرانكلين روزفلت على متن حاملة الطائرات كوينسي بعد مؤتمر يالطا في عام 1945، والذي نوقش فيه مسألة إقامة “دولة يهودية” في فلسطين، بالإضافة إلى حماية الامن السعودي من الأتراك ومن التمدد الشيوعي للسوفييت، فانتقلت العلاقة للاعتراف بالمملكة السعودية كدولة مستقلة عام 1931.
وبالتوقيع على اتفاقية الامتياز والتي بموجبها منحت شركة ستاندارد اويل اوف كاليفورنيا الحق في التنقيب عن النفط في المنطقة الشرقية للسعودية والتي تدعى الآن شركة آرامكو للنفط، لتتطور العلاقة ونتيجة الحرب العالمية الثانية1945 ومخافة على النفط والاقتصاد السعودي، ارسلت الولايات المتحدة بعثات للتدريب العسكري والامريكي وتحقيق ما يسمى اتفاقية الدفاع، لتتابع الامتيازات من كلا الطرفين مع حروب الخليج محاولة كل من السعودية الاستثمار في المنطقة، إلا ان الامريكي حاول من خلال زج العراق في حربه على الكويت لتجييش الدول العربية على العراق، لأنه هو الهدف الاسمى لواشنطن، فاللعبة الامريكية انطوت على السعوديين وتدخلوا كشراكة مع امريكا في هزم العراق، لتبدأ الخطة الامريكية لغزو العراق عام 2003، لأنها كانت قد اقامت قواعدها في منطقة الخليج بعد ان اصبحوا اتباع لها، وهي تؤكد لهم انها تحميهم وتحمي ذهبهم الاسود.
تطورات المنطقة وما عمدت امريكا على زرعه في منطقة الخليج عموما والسعودية خصوصا، أثمرت نتائجه بتشكيل التحالف السعودي الإماراتي منذ عهد اوباما، الذي شجع الخليج على حربه القاتلة ولتبدأ الثورات الكاذبة تحت ما يسمى “الفوضى الخلاقة” منذ عام 2011.
تبعات المخطط الامريكي وتنفيذ هجمات الحادي عشر من أيلول / سيبتمبر 2001 وتشكيل ما يسمى تنظيم القاعدة كانت البوابة التي عبر بها الغرب إلى منطقة الشرق الأوسط.

الاسباب الحقيقية للخطة الصهيو امريكية
امريكا التي تعد الدولة العظمى لا حاجة لها بشرق اوسط تنتقي له مسميات عديدة كالشرق الادنى وغيرها من التسميات، لكن الاهمية تكمن في حفظ وتامين الحماية للكيان الصهيوني، وإقامة دولتهم المزعومة، ولكن كما هم اوجدوها في كتبهم الدينية التي استطاعوا عبر منظمتهم “اللوبي الصهيوني” من إرساء قواعدها واختيار فلسطين لتكون الهدف لليهود الإنجيليين، و مع وصول ترامب لرئاسة الولايات المتحدة تعززت الفوضى والمؤامرة التي عقدت اوراقها على يد اوباما و كوندليزا رايس والغرب عموما واسرائيل اولا، وبعض دول الخليج كالسعودية والإمارات وسلطنة عمان.
تداعيات ما يحصل في سوريا او اليمن او العراق أو الهجمات المتتالية على إيران، ماهي إلا استكمال للمخطط الأمريكي الاسرائيلي، وذلك نتيجة الإخفاقات التي مُنيت بها واشنطن وحلفاؤها على الأرض في جميع المناطق التي تم تدنيسها بإرهابيّهم، فالسعودية ليست بمنأى عما يجري إقليميا ودوليا، ولعل الضربة الاخيرة التي اصابتها في اهم شركة لها آرامكو يجعلها تستيقظ بأن يدها قد غالت في الخراب، وانه سيرتد عليها آجلا ام عاجلا.
وأن ترامب لن يكون الشرطي الذي يحميها ابدا.
‎2019-‎05-‎23